غير مستغرب أن يكون هناك توتر، إن ليس عسكرياًّ فسياسياً، بين سوريا وتركيا فالأتراك يعتبرون مناطق شمالي حماه وغرب إدلب مجالاً حيوياًّ لهم وهم كانوا قد طالبوا ولازالوا يطالبون بشريط حدودي داخل الأراضي السورية بعرض ثلاثين كيلو متراً بحجة أمنهم القومي وبأن هناك تنظيمات إرهابية تستهدفهم من بينها «النصرة» التي من المعروف أن لها علاقة بإيران إن ليس مباشرة فبصورة ملتوية وغير مباشرة.
والمعروف أن هذه المنطقة كلها وإمتداداً إلى عمق شواطىء البحر الأبيض المتوسط الشرقية قد تحولت إلى منطقة صراع دولي بعدما بادر الروس إلى التنقيب عن النفط والغاز في المياه القبرصية، مياه قبرص التركية وقبرص اليونانية، وهذا دفع عدداً من الدول المنافسة لإعلان حالة الإستنفار في مقدمتها مصر وبالطبع الولايات المتحدة وتركيا التي تعتبر أنها أولى من هؤلاء جميعاً إعتباراً للعديد من العوامل الجغرافية والتاريخية وأن هناك شعباً تركياًّ في شمالي هذه الجزيرة التي بقيت تشكل ساحة صراع دولي نظراً لموقعها الجغرافي.
وهنا فإن الروس يعتقدون أن من حقهم التنقيب في المياه الإقليمية لهذه الجزيرة فهم أصبحوا شركاء في البحر الأبيض المتوسط، الذي كانوا محرومين من الوصول إليه إن في زمن القياصرة وإن في عهد الإتحاد السوفياتي بحكم أنهم تمكنوا من تعزيز وجودهم العسكري والسياسي أيضاً في سوريا وأصبحت هناك قاعدتي «حميميم» و«طرطوس» الروسيتين اللتين هما أهم قاعدتين عسكريتين في هذه المنطقة وصولاً إلى شمالي أفريقيا وإقتراباً من مدخل قناة السويس التي تعتبر أهم شريان حيوي ربما في العالم بأسره.
وهكذا فإن هذا يعني أن الأزمة السورية، التي ما كان يجب أن تصل إلى ما وصلت إليه لو أن رد نظام الأسد على مطالب شعبية محقة لم يكن بالتصعيد وبالمواجهة العسكرية، قد تحولت إلى أزمة دولية وأيضاً إلى أزمة إقليمية مما يعني أن لا حل لها في المدى المنظور لا عسكرياً ولا سياسياًّ وأن معاناة الشعب السوري ستستمر لسنوات «موجعة» طويلة.
ويقيناً أن هذا يجب أن يكون درساً لبعض الأردنيين الذين لم يأخذوا العبر من كل هذا الذي جرى ولا يزال يجري في الشقيقة سوريا وفي دول عربية أخرى من بينها ليبيا والعراق واليمن لم يدركوا أنَّ العلاقة بين الشعب الأردني ونظامه تختلف كثيراً عن العلاقة بين الشعب السوري وحكامه وبخاصة في الخمسين السنة الأخيرة وأنه لم يسجل في تاريخ الأردن منذ بدايات عشرينات القرن الماضي أي منذ تأسس المملكة حالة إعدام سياسي واحدة لا بل أن قادة كل المحاولات الإنقلابية التي جرت في عقد خمسينات القرن الماضي وبعد ذلك قد أصبحوا بمعظمهم إن ليس كلهم في أهم مواقع المسؤولية وأخطرها وأدقها.. وأغلب الظن أنه لا حاجة لذكر الأسماء.
«دروس» لبعض الأردنيين!!
12:00 13-5-2019
آخر تعديل :
الاثنين