ستتطرق الورقة الى ثلاثة محاور اساسية هي، أولاً: مراحل ولادة التجربة الديموقراطية من جديد، ثانياً: عملية تقييم 30 سنة لمسيرة الديموقراطية، ثالثاً: المطلوب للوصول إلى الديموقراطية المتجددة والحكومات البرلمانية.
أولاً:
مراجعة لمراحل مسيرة الحياة الديمقراطية!
لقد مرت ثلاثون سنة على عودة الديمقراطية الاردنية عام 1989 والتي، هيأت الظروف لقدومها وحفزت عودتها آنذاك مجموعة احداث عالمية واقليمية ومحلية اهمها،
سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الشرقي، وفك الارتباط الاداري والقانوني الاردني مع الضفة الغربية والوضع الاقتصادي الصعب للأردن، و((هبة نيسان)) المعروفة.
تلك الاحداث التي استشرف تداعياتها الملك حسين واخذ قرارا تاريخيا شجاعا بتغيير النهج السياسي والاقتصادي الاردني السائد آنذاك وخلق منعطف حياتي جديد للأردنيين النخب والمواطنين على السواء، عبر عنه الملك بالدعوة السريعة الى اجراء انتخابات نيابية نزيهة وانفتاح كامل على القوى السياسية بكل فصائلها السياسية وممارسة اجراءات حكومية ادت الى اتباع النهج الديمقراطي في مسيرة النظام السياسي الاردني وعظمت المشاركة السياسية الشعبية والفكرية في العمل العام والانتخابات النيابية.
وهو القرار الذي وحد الأردنيين كافة بعد أحداث معان، وإخرج الأردن من عنق الزجاجة إلى بر الأمان حيث وصلت الأحزاب والقوى الوطنية المختلفة إلى البرلمان بزخم كبير وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين، ومجموعة الطيف القومي. تبعها تشكيل لجنة ملكية لصياغة ميثاق وطني للمستقبل.
لقد عبرت بنود ومخرجات اللجنة الملكية للميثاق الوطني التوافقية التي شكلها الملك حسين من مختلف الاطياف السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية والشعبية عام 91 وبارك مخرجاتها في مؤتمر عام.
عبرت عن مستقبل سياسي جديد لمسيرة الاردن السياسية مبني على فلسفة تبني نهج الدولة المدنية الحديثة ونهج الديموقراطية المتجانسة مع روح الدستور الاردني وفكر الهاشميين التقدمي والسعي لخلق مؤسسات ديموقراطية شبه رسمية، تشارك في تحمل المسؤولية الوطنية.
عبرت عنها نتائج الانتخابات الحرة النزيهة ومجالس النواب الوطنية المنتخبة والحكومات السياسية المتتالية، التي بشرت وانجزت مسيرة ديموقراطية نشيطة افرجت عن قوانين الحريات والاحزاب والمطبوعات وألغت الاحكام العرفية.
كما نشطت الحياة الحزبية السياسية بكل اطيافها المختلفة الوسطية والمحافظة والقومية اليسارية وتوحدت معظم اطيافها السياسية واوجدت بيئة صديقة للأحزاب لدى الشعب والنخب والمؤسسات الرسمية رغبة منها عدم التزاحم، ولكن الحياة الحزبية وبعد فترة من حرب الخليج الثانية ومن توقيع السلام مع اسرائيل عادت معظمها وتفرقت ثم تقوقعت وازداد العزوف الشعبي عن الانضمام اليها.
ذلك التوجه الديموقراطي الاردني، هو ما حلم بتحقيقه الملك الراحل حسين وذلك التوجه هو ما تشوق اليه الاردنيون من مختلف الاصول والمنابت وما زالوا، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!
في عهد الملك عبدالله الثاني الذي بدأه بمبادرات حداثية سياسية واقتصادية لتعزيز اندماج الاردن في الاقتصاد العالمي والانضمام الى اتفاقية التجارة العالمية وخصوصا مبادرات 2002 ومبادرة الاجندة الوطنية 2005 وهي مشروع اصلاحي ورؤية شاملة لمسيرة الدولة الاردنية تحتوي 9 مخرجات اصلاحية بنيت على روح الميثاق الوطني، توافق عليه النظام السياسي والنخب والمؤسسات السيادية والتي أعادت الروح والحياة للعمل العام والعمل الحزبي بشكل خاص بعد ان خصص تشريع الأجندة الوطنية فصولاً للعمل السياسي الديموقراطي ودور البرلمانات والاحزاب السياسية.
تلك المسيرة تعثرت ايضا بسبب دخول الاقليم ودوله في تداعيات احتلال العراق عام 2003 والتي استمرت لسنوات طويلة اثرت بنتائجها على اقتصاد الأردن وأمنه وفرضت اولويات جديدة على الساحة الاردنية مست الحياة الحزبية والعمل العام.
جاءت احداث الربيع العربي عام 2011 لتخلق اوضاعا جديدة في الاقليم ودوله فقد انهارت انظمة تونس مصر ودخلت سوريا واليمن والعراق وليبيا في صراعات داخلية مسلحة وما زالت دول الاقليم تعاني من ذلك حتى اليوم.
ونجا الأردن من تداعيات الربيع العربي السلبية المعروفة بالفوضى بفضل حكمة القيادة وتضحيات وحرص الشعب على منجزاته واستعداد الاجهزة الامنية لفوضى الربيع العربي وتلاقت القيادة العليا مع تطلعات وطموحات المواطنين والنخب السياسية وشكلت لجنة حوار وطني من مكونات المجتمع الاردني انتجت وثيقة اصلاحية تتعلق بتعزيز الحياة الحزبية وقانون انتخابات جديد حيث تم اجراء انتخابات نيابية على نصف مخرجاتها، رافقها إصدار جلالة الملك للأوراق النقاشية الملكية وهي وثائق اصلاحية شاملة تعكس فلسفة الحكم للدولة المدنية والحكومات البرلمانية ودور اكبر لمؤسسات المجتمع المدني والاحزاب وتعزيز مفهوم المواطنة وتعظيم المشاركة الشعبية في العمل العام بالرغم من بروز ظاهرة الارهاب العالمي التي ضربت دول الاقليم والعالم واوقفت الى حد ما التنمية السياسية في الدول.
اليوم نتساءل ما الذي كبح مسيرة الديموقراطية، من الميثاق الوطني الى الاجندة الوطنية الى الحوار الوطني وهي تكمن اليوم في مضامين الرؤية الملكية في الاوراق النقاشية، وكيف هي تقييماتنا لأدواتها الاساسية مجالس النواب الثمانية ودورها في رسم السياسات والمراقبة والتشريع، وكيف كان اداء الاحزاب السياسية في ظل تغيير قوانين الانتخابات والاحزاب، وكيف هي قناعة النظام السياسية بمستقبل الديمقراطية.
ثانياً:
تقييم التجربة الديموقراطية بعد مسيرة 30 سنة!
بعد مرور ثلاثين عاماً على عودة الديموقراطية والتوافق على الميثاق الوطني، كيف تقيم النخب السياسية والفكرية مسيرة الديموقراطية الاردنية وادواتها البرلمانات والاحزاب ومؤسسات العمل المدني وكيف ينظر النظام السياسي الى مجمل العملية السياسية وادوار مكوناتها.
مجالس النواب!
تعاقبت ثمانية مجالس نيابية على الفترة الماضية منذ 89 كان اقواها مجلسي النواب الحادي عشر عام 1989 والثاني عشر عام 1993 (بالرغم من ان اجراءها كان قد تم على قانون الصوت الواحد الجدلي)، فقد كان التمثيل الحزبي والنقابي والنخبوي في اعلى تواجده البرلماني واعلى درجاته الرقابية والتشريعية والسياسية.
• تميزت الارادة السياسية العليا في تلك الفترة بمساندتها لسقف حرية التعبير النيابي العالي، وكانت واضحة وعابرة في المجلسين النيابيين والمؤسسات الوطنية مما ادى الى انجاز ملفات سياسية كبيرة وشائكة على مستوى الوطن خلال فترة المجلسين، هما ملف السلام مع اسرائيل وتوقيع اتفاقياته وملف الميثاق واطلاق التنمية السياسية وقوانين الحريات والاحزاب.
• تراجعت قوة المجالس النيابية السياسية والرقابية المتتابعة من المجلس الثالث عشر عام 2007 حتى الثامن عشر الحالي عام 2016 بالرغم من طرح مشاريع الاصلاح والمبادرات الملكية كما في الاجندة الوطنية ولجنة الحوار الوطني، حيث ساهم تغير القوانين الانتخابية عدة مرات في التراجع النيابي السابق مثل (قانون القائمة الوهمية) وقانون القائمة الوطنية واخرها قانون القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية.
• رافق تلك الفترة غياب دعم الارادة السياسية العليا للانتخابات النزيهة ووفاة الملك الباني المرحوم حسين، حيث لعبت كل تلك الاسباب دورا في تبدل قوة وتمثيل النخب السياسية البرلمانية في المجالس النيابية وضعف العمل المؤسسي والسياسي للمجالس النيابية وتراجع نسبة المشاركة الفكرية والحزبية الحقيقية في المجالس النيابية بالرغم من تضاعف عدد الاحزاب السياسية المرخصة وخصوصا اثناء فترة الربيع العربي حتى اليوم.
الحياة الحزبية!
• تعتقد معظم الاحزاب ان الادارة العليا للنظام السياسي لديها المرجعية الدستورية والحافز العالمي والرغبة الذاتية في الاصلاح السياسي والتوجه الديموقراطي والتغيير والدليل على ذلك صدور مجموعة المبادرات الملكية الاردنية من الميثاق الوطني الى الاوراق النقاشية ووجود مؤسسات التنمية السياسية والتزامها بمظلة الدستور الاردني الذي يشكل الركن الفلسفي والشرعي للديموقراطية.
• وتعتقد ان مؤسسات الحكم ما زالت لم تأخذ قرارا بالاعتراف بالأحزاب كخيار استراتيجي دائم للعمل السياسي الحقيقي المؤثر جزءا من النظام البرلماني السياسي في مسيرة الدولة وما زال الجدل قائما بين الاحزاب والمؤسسات الحكومية حول تعريف الحزب في قانون الاحزاب وحق الاحزاب بالتنافس على تداول السلطة التنفيذية من خلال الانتخابات الدورية وتشكيلة مجلس النواب.
• وتعتقد ان الادارة العليا للنظام السياسي لم تحسم قرارها النهائي في توقيت بدء مسيرة الاصلاح السياسي باتجاه الحكومات البرلمانية ودور الاحزاب فيها، ومآله النهائي، وذلك بحجة ان الحياة الحزبية ومكوناتها الشعبية والمحفزة لم تنضج بعد لتولي مسؤولياتها.
• وتعتقد ان نشاط الاحزاب المختلفة الاطياف الحالي ومؤسسات المجتمع المدني موجودة فعلا كخيار مواز للتوجه الديموقراطي العام في الدولة الاردنية.
• وتعتقد ان القوائم الوطنية في قانون الانتخاب لعام 2013 شكلت بداية اعتراف بدور الاحزاب في البرلمان، والتي قامت الحكومات لاحقا بإلغائه واعتباره فاشلا لم يحقق الهدف، بالرغم من وصول 8 قوائم حزبية الى قيادة مجلس النواب ولجانه المهمة.
• تعتقد ان الأوراق النقاشية الملكية ومشروعها النهضوي الهمت القوى الوطنية والنخب السياسية، ولكن مضامينها التقدمية الاصلاحية والتنموية جمدت بالرغم من استمرار الحديث عن الحكومات البرلمانية ودور الاحزاب الاساس فيها، كخيار استراتيجي للعمل السياسي.
• تعتقد ان العمل الحزبي اليوم امام حالة من الشك والحيرة والخوف، من جدية الحكومات وعدمه تجاه الاعتراف بدورها، بعد تلك السنين الطويلة من الحوارات مع مؤسسات التنمية السياسية الرسمية.
• تعتقد ان استمرار الترخيص للعشرات من الاحزاب الجديدة، زاد من الشكوى العامة من ضعفها، وعمق حالة العزوف الشعبي وازدياد القناعة لدى المواطنين حول عدم وضوح دور الاحزاب في المجتمع الاردني.
• تعتقد ان معظم الاحزاب لا تملك اليوم ادوات تحقيق معايير عمل الاحزاب الحقيقي في النظام الديمقراطي مثل التنمية السياسية والتثقيف السياسي والتعبئة والحشد والتعبير عن فعاليات المجتمع المدني قياسا بأدوار وادوات مؤسسات رسمية مثل وزارة التنمية السياسية ومؤسسات اخرى.
• تعتقد الاحزاب ان دورها كإطار واضح للعمل السياسي الجماهيري المنظم ودورها في خلق راي عام واع ومنتظم، مغيب تماما بسبب كثرة عددها داخل الطيف الواحد(30 حزبا وطنيا وسطيا)، وضعف استقطابها العدد الجماهيري الكافي الذي يفرض قيما جديدة واساليب عمل جديدة ولإدارة التناقضات على الساحة.
• تعتقد الاحزاب ان احداث ايار عام 2018 برهنت ان النقابات المهنية والمؤسسات الشبابية التي تصدرت الحراك، كانت محفزة والاقرب لذلك الدور الجماهيري حيث لم يتم التنسيق كالعادة في الحراكات الجماهيرية فيما بين المؤسسات المدنية والاحزاب، واتهمت الاحزاب بانها لم تشكل القناعة بعد لدى المجتمع الاردني بانها الاطار المنشود للعمل السياسي المنظم وانها تراجعت عن اهم ادوارها المتعارف عليها.
• تعتقد الاحزاب ان معايير نجاح العمل الحزبي في التنمية السياسية والنشاط والتثقيف والتمكين السياسي اليومي والمشروع النهضوي لا يمكن ان يقاس بما لدى مؤسسات التنمية السياسية الرسمية وما لديها من ادوات ومنصات اعلامية رسمية وادوات تشريعية مؤثرة لإنفاذ اي قرار او تشريع برلماني او حكومي بحق التنمية السياسية دون الرجوع احيانا الى الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.
• تعتقد الاحزاب عدم توفر البيئة السياسية والاجتماعية الرسمية والشعبية الصديقة للعمل الحزبي وهي رسميا تحت كابوس ارث تجربة حكومة النابلسي البرلمانية* في الخمسينيات، حيث وصمت تلك الفترة التجربة الحزبية بانها كانت صدامية ولم تتكيف ولم تكن جزءا من النظام السياسي بالرغم من جماهيريتها واغلبيتها البرلمانية، واعتبرت متضادة مع النظام، وتم اجهاضها.
• تعتقد الاحزاب ان تداعيات تجربة حكومة النابلسي الاجتماعية والسياسية شكلت خلال فترة الاحكام العرفية الطويلة عزوفا مزمنا عن العمل العام والحزبي وكونت حكما سلبيا على الحزبية في الفهم السياسي الجماهيري استمر لسنوات حتى اليوم، ما زالت تبشر اليوم بعدم جدوى الاحزاب والنظام الديموقراطي في المجتمع الاردني والاصرار على ابقاء ميزات مفاهيم الثقل الجهوي مسيطرا في قوانين الانتخاب وسائدا، بالرغم من انخراط العشائر في الاحزاب وقيادة اغلبيتها.
• تعتقد الاحزاب ان ادوات الاعلام والصحافة الرسمية، هي الاقدر على توجيه زمام حوارات المواطنين في القضايا العليا والعامة والتنمية الشاملة والتحديث، كما ان لدى مؤسسات الدولة الادارية ادواتها السياسية في العمل الجماهيري الحاشد.
• تعتقد الاحزاب ان النظام السياسي هو الذي يقرر الاطار للعمل الحزبي وتطوره باعتبار ان الحزب السياسي يقع كعنصر من العناصر التي تنظمها القوانين، لذلك نحن نعتقد ان قناعة النظام السياسي بالعمل الحزبي، كخيار استراتيجي هي الاساس.
الخلاصة!
الاحزاب امام واقع مأزوم بكل ابعاده وامام بنية غير مواتية للتطور السياسي المتراكم للعمل السياسي وامام تباين الخطاب السياسي مع الواقع والسلوك وهي بسبب ذلك متهمة بالقصور وبانها تريد ان تخدم نفسها وقياداتها بالمكاسب على شكل مقاعد نيابية ومجالس محلية، وهي اذا استمرت على مسارها الحالي غير المؤثر في الحياة السياسية ستصبح اقرب الى المؤسسات الاجتماعية منها الى مؤسسات العمل السياسي وسيبقى التأييد الشعبي لها محدودا ومتراجعا.
ثالثا: من هنا الى أين؟
اليوم تعتقد الاحزاب ان فلسفة النظام السياسي لمستقبل الاردن كما حددها الملك، يكمن في الانتقال الى الديموقراطية المتجددة والحكومات البرلمانية، ولكن انفاذ تلك الرسالة يرتبط بقناعة النظام السياسي بالعمل الحزبي، كخيار استراتيجي للعمل السياسي فلا ديموقراطية بدون احزاب، هذه القناعة هي الاساس الحرج في تنشيط الحياة الحزبية وتعظيم المشاركة السياسية في العمل العام، وفك العزوف الشعبي، وآلية لتغيير موقف قوى الشد العكسي منها.
فنمو الاحزاب السياسية مرتبط بنمو الدولة الحديثة ولا يمكن للأحزاب ان تؤدي وظيفتها الا اذا كان النظام السياسي والاجتماعي صديقا للعمل الحزبي ويقدم لها فرص التكوين ويحدد لها دورا واضحا في النظام السياسي الاردني.
نحن نعتقد اليوم انه وبعد مرور ثلاثين عاما على عودة الديموقراطية فلنا الحق ان نأخذ جوابا صادقا من الادارات العليا على كل تساؤلاتنا الكثيرة التالية.
هل هناك ارادة ايجابية عليا في ان تصبح الاحزاب الخيار الاستراتيجي للعمل السياسي والية مقبولة لبدء انتاج مسيرة الحلم الموعود بالحكومات البرلمانية والقبول بكل تداعياتها واجراءاتها التنظيمية والقيمية؟
اذا كان الجواب ايجابا بنعم!
فنحن نقدم تصورنا التالي للوصول الى الحكومات البرلمانية:
خارطة الطريق لتفعيل المسيرة الديموقراطية!
لقد طرح الملك مشروعا نهضويا عربيا شاملا من خلال الاوراق النقاشية الملكية يعكس من خلاله فلسفة الحكم السياسية، وهدفها الوصول الى الدولة المدنية الحديثة من خلال الحكومات البرلمانية القائمة على تآلف الاحزاب المكونة للأغلبية في مجلس النواب ايدته وتوافقت عليه كل القوى الوطنية.
• المطلوب تبني الحكومات رسميا لهذا المشروع، واعتباره مشروع الاردن النهضوي، والاعلان عن خطة تنفيذ مضامينه رسميا.
ويتطلب تنفيذ مضامينه واهدافه بالوصول بالأردن الى الدولة المدنية الحديثة، تفعيل مشاركة المكونات الخمسة للأوراق النقاشية بدءا بما يلي:
• قيام الحكومة وبإرادة ملكية سامية، بتشكيل لجنة وطنية(مؤتمر وطني) للتوافق حول اولويات مخرجات الاوراق النقاشية ووضعها في ميثاق وطني ملزم للجميع حسب روح الدستور، وخلق بيئة تشريعية وسياسية واعلامية رسمية وشعبية صديقة لتنفيذ بنوده الاصلاحية الشاملة، واهمها ما يتعلق بتعظيم المشاركة الشعبية والسياسية لينمو العمل العام ولتنمو الاحزاب وتصبح فاعلة ومسؤولة.
• تفعيل شرعية العمل الحزبي ومؤسسات المجتمع المدني من خلال اعتراف الحكومات بالأحزاب تشريعيا، شريكا وركنا في النظام البرلماني الاردني، من خلال ادراج قائمة (متدرجة) مخصصة للأحزاب في قانون انتخاب يكون توافقيا يرسخ النهج الديمقراطي والتعددية السياسية والوحدة الوطنية وانصاف المرآة، وتعطى الاحزاب فرصة للتنافس الحر للفوز بثقة المواطن .
• اعلان الحكومات من خلال التشريع، حق الاحزاب والقوى المدنية في تداول السلطة التنفيذية سلميا، من خلال التنافس على صندوق الانتخاب ومن خلال تعديل قانون الاحزاب الحالي، باعتبارها مؤسسات تمثيلية منتخبة تعبر عن التعددية السياسية وحلقة وصل بين المواطن والسلطات.
• التزام الحكومات والمؤسسات العامة والخاصة برؤية الملك المستقبلية بمبدأ الحكومات البرلمانية(جزء من المشروع النهضوي) واعتباره مطلبا سياسيا عاما مطلوبا تحقيقه، وهي باختصار، مرتبطة بالنظام الديموقراطي المتجذر في الدولة الحديثة، ووصول القوى السياسية والاحزاب الى البرلمان.
وقد تكون الكتل البرلمانية البرامجية الصلبة هي احدى محطات الولوج الى العمل الحزبي وليست منافسا له بل شريك فيه واحد من اهم مكوناته.
• التزام المؤسسات الرسمية بتطبيق مفهوم ديموقراطية النظام السياسي وعلى رأسها نزاهة وسهولة اجراء الانتخابات الدورية وتعميق التعددية السياسية والحزبية واستيعاب مؤسسات الدولة لكل المكونات الاجتماعية والعرقية والثقافية والمساواة امام القانون.
• اعطاء اولوية للإصلاح السياسي للخروج من المأزق العام وضرورة ربط عملية الاصلاح الاقتصادي بالسياسي، وضمان تواجد مجالس تشريعية تكون مرافقة لعمليات الاصلاح الاقتصادي قادرة على الرقابة وضبط التجاوزات ومحاربة الفساد مؤسسيا.
• اهمية انتخاب مجالس نيابية سياسية تمثل المجتمع الاردني تمثيلا حقيقيا بقواه السياسية والاجتماعية التعددية مع ما يطلبه ذلك من تغيير جوهري في قانون الانتخاب لينمي الوعي السياسي والحزبي ويؤدي الى تمكين الاغلبية البرلمانية الحزبية من تشكيل الحكومة البرلمانية مستندة الى احزاب برامجية وطنية وحضور حزبي في مجلس النواب يحقق الشراكة الحقيقية الفعالة في صنع القرار الوطني.
ثلاثون عاماً على عودة الديموقراطية! ماذا تحقق؟
11:45 9-5-2019
آخر تعديل :
الخميس