خرجت هيلاري كلينتون عن سياق مقابلة مع «سي ان ان» قبل أقلّ من شهر، فتحدّثت عن الفارق بين المرأة والرجل في السياسة، وقدّمت جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا مثلاً على ذلك، وكيف تعاملت مع كارثة «كرايست تشيرتش»، فربحت احترام العالم كلّه، لا الإسلامي فحسب.
كانت كلينتون تتحدّث عن رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي مقابل الرئيس دونالد ترمب، ولكنّها بالضرورة كانت تعني تجربتها هي، وكأنّها تقول إنّها لو فازت بالرئاسة لكان للولايات المتحدة شكل آخر غير الذي هي عليه الآن، وبالطبع فقد وجّهت انتقادات غير مسبوقة للرئيس.
وبالفعل، فقد صارت ارديرن نجمة عالمية، وخبر خطبتها من صديق عمرها قبل أيام تصدّر الأخبار، حتى أنّ عناوين عريضة ركّزت على كلبها الذي حضر طلب الارتباط المفاجئ، وفي تقديرنا أنّ حفل الزفاف المقبل سيكون حدثاً عالمياً تتصدّر صورة أغلفة المجلات، وكلّ ذلك من أجل تعاملها الانساني الأنثوي المميّز خلال أزمة سياسية.
هناك أمثلة كثيرة في العالم المتقدّم على ذلك، حيث تتقلّد أنثى الحكومة فنلاحظ الفرق، ولكنّنا محرومون من ذلك في العالم العربي، وحين ترتفع نسبة تمثيلها قليلاً، ترتفع الاصوات المحافظة اعتراضاً، ولمّا وصلت امرأة هي الدكتورة ريما خلف لمنصب نائب رئيس وزراء عندنا، عُمّمت نكات حول امكانية وصول واحدة إلى رئاسة الحكومة، والمعروف أنّ تجارب النساء في بلادنا ترفع الرأس، ولنا في السيدة ليلى شرف مثل واضح، وليس سراً أن أداء المرأة في مجلس النواب لا يقلّ عن الرجال، إن لم يتفوّق عليه.
على هامش التعديل الحكومي، نقول إنّنا بحاجة إلى جُرعات أنثوية في حياتنا العامة، ليس على طريقة يوم في السنة يسمّى يوم المرأة، ولا على شكل تعيينات ديكورية تجميلية، ولكن بقناعة حقيقية من المجتمع أنّه يستثني أهمّ عناصره، ويستبعد ما يمكن أن يعطي للحياة قليلاً من العقل، والهدوء، والتروي، والجمال أيضاً، وللحديث بقية...