كتاب

غزة.. ما بعد وقف النار !



رغم المآخذ الكثيرة على حركة «حماس»، وبخاصة على إنقلابها الدموي في عام 2017 على السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وإبعاد «القطاع» سياسياًّ وبالطبع ليس وجدانياًّ عن الضفة الغربية، فإنه لا بد من إدانة هذا العدوان الغادر الأخير الذي استهدف الشعب الفلسطيني في هذا الجزء المحاصر من فلسطين وهو استهداف قد بقي يتكرر باستمرار والمقصود في حقيقة الأمر هو إظهار عجز «المنظمة» و"السلطة» في رام الله عن أي رد فعل حقيقي أكثر من البيانات والإستنكار والاستنجاد بالأمم المتحدة وببعض الدول الكبرى المتعاطفة والصديقة.

إنه على «حماس»، التي هي بدورها قد دأبت على استغلال الإعتداءات المتكررة على قطاع غزة المحشوِّ بالفلسطينيين الأبرياء حشواً لإظهار عجز «فتح» ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية والرئيس محمود عباس (أبومازن)، أن تكف عن هذه الألاعيب وعن هذه المناورات إذْ أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة وإذْ أنَّ الإستمرار في إستدراج هذه الإعتداءات قد يصبح خسارة فادحة وموجعة وكبيرة!!.

كل الشعب الفلسطيني، العظيم فعلاً، قد ردَّ على هذا العدوان «المُستدرج» لأسباب سياسية، باتت واضحة ومعروفة، بمطالبة الطرفين «فتح» و«حماس» باستعادة الوحدة الوطنية وعلى الأقل إلى ما كانت عليه قبل إنقلاب عام 2017 لكن الواضح أن هذه المطالبة ستبقى مجرد «صرخة في واد» إذْ أنَّ القرار على هذا الصعيد وفي هذا المجال هو قرار الإخوان المسلمين وتنظيمهم العالمي وقرار الشيخ يوسف القرضاوي الذي له بالنسبة لكل هذه التشكيلات السمع والطاعة!!.

كان مقبولا في السابق، عندما كانت منظمة التحرير وتنظيماتها لا تزال في المهاجر البعيدة، أن تكون هناك كل تلك التنظيمات التي كانت ولا تزال بمعظمها مجرد امتدادات عربية وغير عربية في الساحة الفلسطينية أما بعد «العودة» إلى الوطن على أساس اتفاقيات أوسلو التي هي:«ليست سيئة صيت وسمعة» فإنه غير جائز بقاء هذا التشرذم الفلسطيني الذي حوله ظهور «حماس» (الإخوانية)، بعد اثنين وعشرين عاماً من إنطلاق في ثورة فلسطين المعاصرة، إلى هوة واسعة في الحالة التنظيمية الفلسطينية ما كان بالإمكان ردمها رغم كل المحاولات التي جرت، والتي أجراها (أبوعمار) رحمه الله، خلال كل هذه السنوات السابقة الطويلة.

وهنا وفي النهاية فإنه لا بد من قول الحقيقة وحتى وإنْ غضب البعض، والحقيقة أن «حماس» بقيت تستدرج هذه الإعتداءات على غزة استدراجاً أولاً لإثبات وجودها كقوة مشتبكة مع «العدو الصهيوني» وأنها الوحيدة التي تقاتل وثانياً لإظهار عجز «فتح» ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية وبالتالي لإثبات أن من يمثل الشعب الفلسطيني ليس أولئك الموجودين كأسرى في رام الله وإنما الموجودين في «القطاع» في خنادق القتال!! والذين يتكئون على التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وعلى إيران.. وبعض الدول العربية المعروفة!!.