كتاب

كوشنر و«صفقة قرن» من «غرفة النوم»

تؤكّد شخصية غاريد كوشنر حقيقة أنّ أية شخصية يهودية يكون لها قرار فسوف تُكرّسه لصالح إسرائيل، وهذا لم يبدأ معه، ولن ينتهي به، ولنا في هنري كيسنجر مثال، ولنا مع «غيره وغيراته» الكثير من الأمثلة!

السيد كوشنر، لو لم يكن زوجاً لإبنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما سمعنا به، ولكنّ الأقدار أوصلت حماه لرئاسة الولايات المتحدة، أمّا الحبّ والزواج فقد أوصلا الأوّل إلى بيت الثاني، وهكذا فالقضية التاريخية التي شهدت حروباً وحروباً، يُريد المحترم الأميركي اليهودي أن ينهيها في غرفة نوم!

من كوارث السياسة الأميركية، وتجاوزات تقاليدها، أنّ اليهودي الأميركي كوشنر هو الذي ألقى كلمة واشنطن خلال افتتاح السفارة المشؤومة في القُدس، وليس له من صفة رسمية سوى أنّه زوج إبنة الرئيس، مع لقب عابر هو مبعوثه لشؤون الشرق الأوسط، وقُبيل خطابه الركيك تعمّد أن تعتمر رأسه القبّعة اليهودية، وأن يبكي صمتاً أمام حائط المبكى، وإسمه الحقيقي: حائط البراق!

هذا الشاب اليافع، زوج إبنة الرئيس، يتصرّف وكأنّه رئيس المعبد الذي أخذ المسيح إلى الصلب، ولا يخجل حين يتحدّث عن «تخطيطه» للمنطقة، ولا يتوانى عن تقديم كلامه باعتباره الحقيقة المنزّلة، والطريف أنّه ليس مهتماً برأي الآخرين، وأوّلهم بالطبع أصحاب القضية نفسها.

آخر ما حُرّر من مندوب تل أبيب في البيت الأبيض السيد كوشنر، ومن حماه السيد ترامب أيضاً أنّهما لم يعودا يسمّيان الأفكار بـ «صفقة القرن»، ويكتفيان بأنّها خطتهما للسلام، وهكذا فسيظلّ تراجع البيت الأبيض من التاريخ إلى الإسم هو العنوان، حتى نصل إلى وجود رئيس جديد هناك، ليظلّ التاريخ يتندّر على ترامب وصهره اللذين أرادا حلّ قضية بلغت من العمر عتياً من «غرف النور»!

basem.sakijha@gmail.com