كتاب

جرح غزة هو جرح الأردنيين

في أول أيام رمضان المبارك استيقظ أهل غزة على هجوم إسرائيلي عنيف وكأنما أصبحت أعياد المسلمين طريقا للانتقام منهم، ووسيلة للتباهي بقتلهم، فبينما تتراقص شوارع أزقة وحواري غزة فرحاً وابتهاجاً بما تحققه مقاومتها البدائية ضد إسرائيل، نجد العديد من أنظمة الحكم العربية تجتمع فيما بينها لتقرر أن هذا التنظيم إرهابي وذاك انساني، دون أن ينتقدوا ولو بكلمة واحدة ما يجري في غزة من قتل وتدمير للسكان العزل باخطر أنواع الأسلحة ومنها المحرم دولياً.

نعم أيها العرب يجب نصرة غزة وأهلها لأن مشروع مقاومتها لإسرائيل يبطل مشروع صفقة القرن وينسفها، وهذا الأمر يحتاج إلى دعمنا جميعا والوقوف إلى جانب أهل غزة بمضاعفة دعمنا لهم معنويا وماليا وطبيا، فغزة التي تآمر عليها الصهاينة الإسرائيليون، والبعض من صهاينة العرب والفلسطينيين، تعيد بكل بسالة العرب مسلمين ومسيحيين مجدهم وعزتهم، كما أنها تعيد للعرب كرامة تآكلت وباتت سليبة وبتنا بأيدي قلة من العرب باتوا يتسابقون ويدفعون الأموال دعما لإسرائيل بتمويل مخططهم الرامي لتهويد فلسطين وإيجاد قطعة أرض لهم خارج أرضهم التاريخية ليقيموا دولتهم عليها، وباتت السمة الأبرز في السياسة العربية هي الهرولة من بعض الحكام والساسة العرب للتطبيع مع الاحتلال.

فغزة وأهلها الصابرون الصامدون ينتصرون، ويهزمون جيش الاحتلال «الذي لا يقهر» وقواته الخاصة ووحداته الاستخبارية وطائراته الحربية المقاتلة النفاثة والاستطلاعية المتطورة، وهزموهم أيما هزيمة، بدليل أن الجيش الإسرائيلي لا يستخدم كل ما يمتلك من أسلحة، إلا إذا أصيب بمقتل واصبح يتوجع.

فيا عرب غزة ليست «حماس»، و«حماس» ليست فلسطين، فلماذا باتت هذه العبارة عسيرة على الفهم إلى درجة يحتاج فيها البعض منكم إلى ترجمة وتحليل وتوضيح، فما يجري على ارض غزة من قتال واعتداء إسرائيلي عنيف وشرس يدفعنا كعرب إلى إحياء مرحلة جديدة نحتاج معها إلى إعادة صفحات كتاب المقاومة في فلسطين، لكي لا ينسى اهل القضية نكبة 1948 ولا نكسة حزيران1967، وفي ذلك نجبر إسرائيل راغمة على تغيير اسلوب التفاوض وفقا لمعايير وموازين القوة على الأرض.

فالقصف الإسرائيلي العنيف على المدنيين في غزة يؤكد بطلان الرواية الإسرائيلية المبنية على اتهام حماس بافتعال الحرب، وأنها اختارت المقاومة المسلحة وحدها، وهذا يتطلب من بقية الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس بالتحديد إعادة رفع شعار المقاومة تأييدا لغزة ودعما لخيار المقاومة الذي أثبت نجاعته بشكل لا لبس فيه في ردع العدو في السنوات الأخيرة، فهل تحتاج فلسطين لابطال مشروع «صفقة القرن» إلى انبعاث حالة نضالية شاملة في كل أرض فلسطين.

وسيبقى جرحك يا غزة رغم الضيق وتشديد الخناق الاقتصادي علينا هو جرح كل أردني، وسيذكر التاريخ بحروف من ذهب بأن اليد الأردنية هي لوحدها من يضمد جراحك النازفة بواسطة خيرة أبناء جيشنا العاملين في مستشفياتنا الميدانية الذين يتعرضون لخطر الموت من القصف كما يتعرض أهلك، وسنبطل معا بتوحدنا صفقة قرنهم ونجعلها تذهب للجحيم، وليعلم كل شريف في فلسطين على امتداد حدودها بأن المحتل مهما كانت قوته وجبروته يستطيع أن يحتل الأرض ولكنه حتما لا يستطيع احتلال الشعب.