تحدث قبل أيام مندوب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، الذي هو سيرغي لافروف، عن أن هناك حاجة لأفكار جديدة لحل الأزمة السورية وهنا فإن ما يشير إلى أن هناك تفكيراً، لا بل ربما محاولة جدية، في هذا الاتجاه أنّ مجلس الأمن الدولي قد خصص إجتماعاً لهذه المسألة وإن وفداً أميركياًّ قد قام في الوقت ذاته بزيارة إلى العاصمة التركية أنقرة لبحث هذه القضية مع الأتراك.
هناك مثل شعبي أردني يقول: «استوى العدس» والواضح أن هناك توجهاً، تُسْتثنى منه إيران، للتخلص من هذه الأزمة التي أصبحت أكثر تعقيداً من «ذنب الضب» وأصبحت عبئاً ثقيلاً على هذه المنطقة كلها وبدون استثناء أي دولة من دولها لكن المشكلة تكمن في أنه أصبحت هناك معادلات معقدة وصعبة بالنسبة لهذا الأمر وأصبحت هناك تدخلات وتداخلات كثيرة تجعل أن أي حلٍّ فعلي بحاجة إلى تغييرات ومتغيرات معقدة كثيرة.
لقد أصبح هناك، بعد أكثر من ثمانية أعوام من انفجار هذه الأزمة في عام 2011،محوران إقليميان بأبعاد دولية: المحور الأول يضم إيران، ومن يتبع لها من تنظيمات ومنظمات مسلحة أصبح لها مع الوقت وجوداً فاعلاً ويضم أيضاً تركيا و«الشقيقة قطر» والإخوان المسلمين بكل فروع «التنظيم» العالمي وحركة «حماس» وبالمقابل فإن هناك دولاً عربية رئيسية خليجية وغير خليجية وهناك أيضاً وبالطبع الروس والأميركيون والعديد من الذين يمدون أيديهم إلى «القصعة السورية».
والواضح أنه عندما يطالب سيرغي لافروف، الذي يتكلم العربية ويتقنها ربما أكثر من «سيبويه» نفسه، بأفكار جديدة لحل هذه الأزمة، التي لا تزال روسيا لاعباً رئيسياًّ فيها، فإنه يتوجه بهذا الكلام إلى الأتراك والأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين وإلى بعض العرب العاربة وبعض العرب المستعربة ومما يعني أنه لا حل إطلاقاً لهذه المشكلة في المدى المنظور وأن هذا البلد العربي العزيز فعلاً سيبقى يعاني ويكابد كل هذه المآزق والويلات ولسنوات طويلة.
وهكذا وعلى افتراض أن أطراف هذه المعادلة السياسية والعسكرية، التي غدت بالفعل صعبة ومعقدة، بات لديها الإستعداد لتبادل القفزمن فوق خلافاتها فإنه يصبح أن الحل الوحيد الممكن هو حل «جنيف1» وملحقاته وحل القرار الدولي رقم 2254 وهذا يعني أنه على بشار الأسد أن يغادر ويترك الشعب السوري يقرر مصيره ومستقبله بنفسه ويعيد، بمساعدة الأشقاء والأصدقاء وأصحاب المصالح المعقولة، بناء بلده الذي أصبح فعلياًّ كله مهدماً والذي يحتاج بناؤه من جديد إلى أكثر من «تريليون» من الدولارات على الأقل.
سوريا.. وعقدة الحل
11:45 4-5-2019
آخر تعديل :
السبت