من الصعب علينا أن نفهم هذا الاصرار الحكومي على تجاهل اعتبار أنّ السيارات الكهربائية هي المستقبل، والتعامل معها كأيّ سيارة تبلغ عشرات السنوات من العُمر، وكلّ ذلك بعد سنوات من تمييزها بالاعفاءات، والتمهيد لها بأن تكتسح الأسواق.
وفي يوم كتبنا أنّ الحكومات تبدو مع السوق وكأنّها تتاجر بالسيارات، مثلها مثل أيّ معرض في شارع وادي صقرة أو حتى في «سوق الحراج»، يرفع الاسعار مع زيادة الطلب، ويُخفّضها مع تراجعه، وهذا لا يليق بحكومة تقول إنّها تعمل بناءً على استراتيجيات، ودراسات، وإنّ «مصلحة المواطن هي أوّل وآخر الأهداف»!
ولا يُجامل الخبير طارق الطباع حين يحمّل الحكومة مسؤولية دمار قطاع السيارات في المملكة، ولا يُبالغ حين يشير الى ان قطاع سيارات الكهرباء سيدمّر بعد نفاذ قرار الغاء الاعفاءات، ولا يقول شيئاً جديداً وهو يعلن: إن الحكومة كانت دمرت من قبل قطاع مركبات الهايبرد (الهجين) عند اتخاذها ذات القرار، ولا يفاجئنا بإشارته الى ان الحكومة مستفيدة من ضرائب البنزين، وبالتالي لن تسمح بالتحول الى سيارات الكهرباء الموفرة والصديقة للبيئة.
هذا الكلام لا يمثّل قطاع تجّار السيارات فحسب، بل يعكس الرأي العام الأردني كلّه، ذلك الذي بات ضحيّة للارتباك حيناً، والتلاعب المقصود أحياناً، في الحياة اليومية والمستقبلية، بل ويحمل معه خسائر مالية أحياناً، ونحن هنا لا نطالب بتمديد فترة الاعفاء، بل ندعو الحكومة إلى شطب الضرائب من أساسها.
أعلنت الحكومة أمس عن قراراتها واجراءاتها وخطواتها مؤخراً ولاحقاً لتخفيف الأعباء المعيشية عن الناس، وهي رزمة مهمّة بلغت اربعمئة مليون دينار، ومن الغريب ألاّ تنتبه إلى سوق السيارات الكهربائية والمهجنة، اللهمّ إلاّ إذا ثبت القول إنّ الحكومة تتاجر بالبنزين، وللحديث بقية!
basem.sakijha@gmail.com
حكومة «بنزين» … لا «هايبرد» ولا «كهرباء»!
11:30 4-5-2019
آخر تعديل :
السبت