قبل أيام وعلى غير العادة منذ العهدة العمرية عام 633م حدث أمر في فلسطين غاية في الأهمية يجب التوقف عنده لخطورته.
فقد جرى في قرية جفنا المسيحية شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية قيام بعض الشباب بإطلاق عشوائي للنار على منازل الأهالي والمحال التجارية العائدة للمسيحيين رفعوا خلالها شعار دفع «الجزية».
فما جرى يجب الانتباه إليه لإساءته لإخواننا المسيحيين، وأن لا تمس بالعلاقة التاريخية التي تربط الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين على أرض فلسطين.
فالتعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين وثيق الصلة قدم التاريخ ابتدأها عمر بن الخطاب بتوقيع العهدة العمرية لتكون وثيقة احترام ومحبة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين سنة 633 م، ومنذ ذلك التاريخ والمسلمون في فلسطين ملتزمون بهذه العهدة التي تحافظ على حقوق المسيحيين في فلسطين.
فحينما تسلم الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مفاتيح مدينة القدس وجد أن المسيحيين في مدينة القدس خاصة وفلسطين عامة فضلوا حكم أمير المؤمنين على حكم الرومان، الذين كانوا يحكمون فلسطين مدة خمسة قرون،
وقد ترسخت في مدينة القدس عبر قرون طويلة مظاهر التسامح بين المسيحيين والمسلمين، ويتجلى هذا في أرفع صورة بإشراف عائلتين مسلمتين على كنيسة القيامة، أعرق الكنائس المسيحية هما عائلتا نسيبة وجودة بفتح وغلق باب الكنيسة يوميا، بحيث تتولى عائلة نسيبة فتح الكنيسة وتتولى عائلة جودة حفظ مفاتيحها، وتم ذلك بسبب خلاف ظهر بين الطوائف المسيحية إبان تحرير صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس في العام 1187 ميلادية، حين قرر أن تحتفظ بمفتاح الكنيسة عائلة مسلمة، وقد تم ذلك بتوافق مع جميع الطوائف المسيحية آنذاك.
ففلسطين مسيحيين ومسلمين ضربوا المثل في حقيقة التعايش والتآخي فيما بينهم وهو مثال للعالم اجمع يحتذى به، حيث يعيش الفلسطينيون مسيحيون ومسلمون جنبا الى جنب وتجمعهم وحدة المصير الواحد وهم بالفعل عائلة واحدة ضربوا المثل في علاقاتهم الاخوية والعائلية بحيث لا تميز بين المسيحي والمسلم فهم جميعا سواء.
فعلى الجميع ان ينتبهوا جيدا بأن تصريحا هنا أو هناك لن يؤثر على عمق واهمية العلاقة التاريخية عبر التاريخ والمصير المشترك الذي يجمع الناس جميعا خاصة وانكم تهدفون لارساء دعائم العيش المشترك والانتصار للوحدة الوطنية ضد ما يكدر صفو العلاقة والوحدة التاريخية التي تجمع اهل فلسطين معا مسلمين ومسيحيين.
فانتبهوا يا مسيحيي فلسطين لقذارة مخطط اليهود، واعتقد بأن العذاب الذي واجهه السيد المسيح على يد اليهود لم يشهد مثله التاريخ إلى اليوم، ومن اجل ذلك انتبهوا للمخطط اليهودي الرامي إلى زعزعة الثقة بالشارع الفلسطيني وخلق فتنة مسيحي ومسلم على غرار ما فعلوه بلبنان عام 1975.
فما جرى في جفنا هو مخطط يهودي بحت لإرسال رسالة للعالم بأن مصلحة المسيحيين بفلسطين تكمن في الاختباء تحت مظلة اليهود للدفاع عنهم لتمرير صفقة القرن، لأن المسيحيين في فلسطين يلعبون دورا مهما في إفشال تلك الصفقة.