كتاب

هذا هو (أبومازن) !!



نسمع.. وهناك ترويج خارجي على هذا الصعيد وفي هذا الاتجاه بأن الرئيس محمود عباس (أبومازن) بات يحزم أمتعته لمغادرة رام الله والضفة الغربية وفلسطين والالتحاق بأفواج اللاجئين القديمة واللاحقة والإقامة في عمان على أساس أنَّ له بيتاً فيها وهو بيت ضيافة دأب على الإقامة فيه تحاشياً للإقامة في أحد الفنادق الفارهة التي قد لا تكون آمنة وهذا بالإضافة إلى أنها مكلفة على إعتبار أن الضرورات الأمنية تتطلب أن يبقى يرافقه وتبقى معه مجموعات أمنية تحميه من مصير كمصير الذين إغتالتهم إسرائيل من كبار القيادات الفلسطينية.

وهنا فإن الذين يروجون هذه الأكاذيب إما لجهلٍ بهذا الرجل أو خدمة لجهات حساباتها غير فلسطينية لا يعرفون أنَّ (أبومازن)، الذي هو من مدينة صفد التاريخية المعروفة والذي كانت «هجرة» أهله أساساً إلى سوريا، كان أحد الأقلاء الأوائل الذين أطلقوا حركة «فتح» وأعلنوا الثورة الفلسطينية المعاصرة وإلى جانب الشهداء «أبوعمار» و"أبوجهاد» و«أبوإياد» وغيرهم... رحمهم الله جميعهم.

لقد كان بإمكان «أبومازن» أن يفعل كما فعل آخرون، ولا ضرورة لذكر بعض الأسماء، وأن يبقى في الدولة الخليجية التي بدأ مشواره الوظيفي فيها وكان يشغل موقعاً مرموقاً كان أكثر المستفدين منه أهل غزة التي أخرجته منها «حماس» بالقوة وهو عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الوحيد، من بين القادة الرئيسيين، الذي إلتحق بـ (أبوعمار) وبقي معه وإلى جانبه في مكابدة المحتلين ومكابدة الفصائل «المايكروسكوبية» التي كانت ولا تزال تشكل إمتدادات لقوىً خارجية عربية وغير عربية.

كان هؤلاء الذين يروجون الآن كل هذا الكلام السخيف عن (أبومازن) قد روجوا مثله وأكثر منه كثيراً ومن مواقعهم البعيدة عن فلسطين والقضية الفلسطينية عن (أبوعمار) الذي بقي مرابطاً في مبنى المقاطعة في رام الله الذي كانت تطوقه الدبابات الإسرائيلية كدائرة محكمة وهو يردد: «شهيداً..شهيداً» وإلى أن أُستشهد اغتيالاً بقرار من إرييل شارون وبتواطئ من قبل بعض الدول الكبرى بالنسبة للتحقيقات التي جرت والتي لا تزال جارية لإثبات أن إسرائيل وراء هذه الجريمة المنكرة.

إنَّ غير (أبومازن) من الممكن أن يغادر فلسطين وينشد السلامة بالرحيل إلى الأردن ولإحدى الدول العربية بعد ازدياد ضغط المعادلة السياسية والأمنية الإسرائيلية–الأميركية عليه أما هذا القائد، الذي كنت عرفته وتعرفت عليه في وقت مبكر جداًّ وخلال حصار بيروت وقبل ذلك وبعد ذلك، فإنه قد بقي مرابطاً في بؤر التوتر التي بقيت تتنقل بين عواصم كثيرة والذي بعد (أبوعمار) هو أول من دخل من زملائه ورفاقه إلى فلسطين.. وهكذا فإن قناعتي تصل إلى حدود اليقين بأنه لن يغادر فلسطين وحتى وإن لم يبق إلا مجرد حجر واحد من مبنى «المقاطعة» في رام الله.