يجب إفهام الذين دأبوا على تكرار القول بأنهم «يرفضون الوطن البديل في الأردن»، وآخرهم إسماعيل هنية، بأن في هذا الكلام الذي سمعه الأردنيون كثيراً ومراراً وتكراراً إساءة لا بل إهانة لهم كلهم وكأن هذا البلد الذي أصبح عمره كدولة قرناً كاملاً مجرد «مزرعة» داشرة لا أهل لها وأنها معروضة للبيع والشراء حتى يقول قائد «حماس» هذا الذي قاله بدون أن يأخذ في إعتباره أن هذا وطن أردني سرمدي وأن دون «إختطافه» جز الحلاقيم.
إنه على الأشقاء الفلسطينيين من منهم في غزة ومن منهم في الضفة أنْ يصروا على بقائهم في أرضهم وتمسكهم بوطنهم الذي لا وطن لهم غيره وحقيقة حتى نكون منصفين أن الشعب الفلسطيني قد قدم العديد من قوافل الشهداء منذ عام 1948 وقبل ذلك وحتى الآن دفاعاً عن وطنه الذي لا وطن له غيره لا في الأردن، الذي له أهله، ولا في أي مكان آخر في الكرة الأرضية.
وهنا فإنَّ ما بقي في فلسطين (1948) من أهلها يعتبر الدليل القاطع على أن هذا الشعب العظيم يتمسك بكل ذرة تراب في وطنه وأن هؤلاء الأشقاء الذين بقوا يتمسكون بأرضهم وبمدنهم التاريخية كالناصرة وعكا وحيفا واللد ويافا وبقراهم هم الإثبات على أن هذا الذي قاله إسماعيل هنية وقاله غيره مراراً وتكراراً فيه إساءة كل الإساءة للشعب الأردني الذي لا يمكن أن يقبل بأن يكون وطنه المخضب بدماء الشهداء وطناً بديلاً لأيٍّ كان وهذا مع أنه كان قد إستقبل من أشقائه الفلسطينيين من تقطعت بهم السبل وهذا إن سابقاً وإن لاحقاً وينطبق على مليون ونصف المليون من الأشقاء السوريين الذين لا يمكن أن يصبح الأردن وطناً بديلاً لهم عن وطنهم سوريا.. الشقيقة العزيزة.
كان الأردنيون في طليعة العرب الذين دافعوا عن فلسطين منذ عام 1948 وقبل ذلك وحتى الآن، حتى هذه اللحظة، ولعل ما لا يعرفه البعض أن الجيش العربي قد قدَّم شهداء في خنادق المواجهة في حيفا واللد والرملة وفي معظم المدن الفلسطينية وعلى أسوار القدس الشريف وعلى أساس أن هذه أرض عربية وجزء من الوطن العربي وأنها وطن الشعب الفلسطيني الشقيق الذي من غير الجائز أن يقول أي من أبنائه :«أنه لا يقبل بوطن بديل في الأردن» وذلك لأن للأردن أهله وشعبه ولأنه ليس أرضاً سائبة حتى يقول إسماعيل هنية هذا الذي قاله.
إن كل الأشقاء الفلسطينيين الذين إضطروا فعلاً لمغادرة وطنهم في عام 1948 ولجأوا إلى بعض الدول العربية القريبة والبعيدة كلبنان وسوريا والعراق..وأيضاً مصر بقوا لاجئين على مدى كل هذه السنوات الطويلة إلا بالنسبة للأردن فإنهم غدوا مواطنين أردنيين ومن الدرجة الأولى وأكثر كما يقال وهذا كان حتى قبل أن تصبح الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.. ولذلك ومرة أخرى فإنه لا يجوز أن يتكرر هذا الكلام الذي قاله إسماعيل هنية وقاله غيره لأنه فيه إساءة للأردنيين «من كل المنابت والأصول»..ولأن للأردن أهله ولأنه لا يمكن أن يكون «وطناً» بديلاً لأيٍّ كان ومع التأكيد على أنه لا بديل لفلسطين ولا لما تبقى منها فهي الأعز وهي التي لا يجوز إستبدالها ولو بالكرة الأرضية كلها.
الأردن ليس «بديلاً»!!
12:15 29-4-2019
آخر تعديل :
الاثنين