يعرف رجال السياسية، ان الغرف المغلقة وخاصة في اميركا وورسيا واوروبا والدول ذات القوة هي التي تقود العالم، وتنسق وتتفاوض، وصاحب الهيمنة هو من يفرض رأيه على قاعدة «التاريخ يكتبه المنتصر والمستقبل يرسمه الأقوى».
وتشويه التاريخ المتداول تم بيد المنتصر عبر القرون، والمستقبل يرسمه الان القوي بالسلاح والمال والنفوذ، وليس صاحب الحق بحكم التاريخ والجغرافيا.
على هذا المنوال ستأتي «صفقة القرن» التي مُهد لها منذ سنوات، وستعلن قريبا لتستكمل سيناريو تدمير ما بقي من الدولة الاسلامية والعربية، فبدأت بسايكس بيكو ووعد بلفور عام 1916 - 1917، وقبل استكمال المئة عام عليهما دمرت دول عربية واسلامية، وعقدت صفقات السلام والسلاح، وانشغلت الدول العربية في خلافاتها وحروبها وحدودها، وبددت أموالها لتصبح في أردى واقع تاريخي تعيشه، ما يجعل الدول القوية تنفذ خططها ازاء العالم العربي.
صفقة القرن، تشغل الكل وتنال الذم والتحقير، رغم ان السياسي من الكل يعلن عدم معرفته ببنودها، وهذا قصور، خاصة من الذين يتحدثون على علاقات قوية واستراتيجية مع اميركا وصناع القرار فيها، وهي - أي الصفقة - ملحق ضمن أجندة الرئيس الاميركي دونالد ترمب واستراتيجيات واشنطن، التي بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الاميركية اليها، ثم الاقرار بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وهذا يتم وسط تشرذم للعالم العربي، ومباركة من بعض اقطاره.
صفقة القرن ستهاجم كلاميا، لان المارد الاميركي الداعم لاسرائيل لن يقف أحد أمام خطواته، ومصالحه وتفاهماته مع الدول القوية الاخرى على النفوذ، والتاريخ لا ينسى استعمار وحروب الرومان والمغول والتتار والطليان والانجليز والفرنسيين والبرتغال، بل سيسعى البعض لامتصاص الضربات الاميركية المتلاحقة.
أي رد فعل على صفقة القرن سيسجله التاريخ، والمستقبل سيصبح ماضيا، وهذا ما يدعو الدول العربية لاعلان مواقف حازمة تجاه أي صفقات، تنال من الجغرافيا والحقوق العربية، سواء في فلسطين أو غيرها، وعدم الالتفات الى المناكفات والانجرار والانغماس وراء الهيمنة الاميركية لمصالح ذاتية وإقليمية ضيقة.