كتاب

«إخوتنا في الشمال»!!

المفترض ألاّ يكون رد دمشق الرسمية هو هذا الرد المستغرب على انفتاح الأردن عليها، رغم غضب بعض الأشقاء وتحذيرات بعض الأصدقاء الذين تربطنا بهم وتربطهم بنا مصالح مشتركة ضرورية وكثيرة، مما جعلنا مضطرين لإعادة النظر وإنْ مؤقتاً بإندفاعتنا السابقة نحوها التي كانت قد واجهتها ومنذ البدايات الكثير من التعقيدات والصعوبات وأيضاً الكثير من المنغصات والإستفزازات التي لم تكن مفهومة بالنسبة إلينا لا أسبابها ولا دوافعها.

كان المفترض أن يكون هناك حرصاً مشتركاً على تجاوز سلبيات الماضي البعيد والقريب وحقيقة أنه كانت هناك سلبيات كثيرة لا ضرورة إطلاقاً لفتح ملفاتها بينما إننا من جانبنا لا زلنا في غاية الحرص على أن تبقى الطرق كلها سالكة وآمنة بين العاصمتين الشقيقتين، عمان ودمشق، وأنْ يتم تجاوز بعض المنغصات وهي كثيرة ومن جهة واحدة في حقيقة الأمر ويقيناً أننا نعرف أن أشقائنا السوريين الذين نستضيف نحو مليون ونصف المليون منهم رغم ظروفنا الصعبة يريدون أن تكون العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية وبلدهم ليست مجرد علاقات جوار حسن وفقط وإنما علاقات أخوة حقيقية وعلى غرار ما كانت عليه الأوضاع في بعض المراحل والفترات السابقة.

إنَّ دمشق «الرسمية» الشقيقة تعرف وأن الشعب السوري يعرف أن جيشنا «الجيش العربي» لم يتجاوز حدود الأردن في إتجاه الشمال إطلاقاً إلاّ للدفاع عن سوريا وذلك في حين أن الجيش السوري قد تجاوز هذه الحدود ليس لمرة واحدة وإنما لمرات متعددة وكثيرة ولأهداف ما كان يجب أن تكون بين الأشقاء وهذه مسائل لا نريد التوسع في الحديث عنها لأننا لا نريد «نكأ» جراحاً قديمة كنا قد قد بادرنا من جهتنا لطيِّ صفحاتها وعلى اعتبار أنَّ هناك عدوا مشتركاً هو إسرائيل التي لا تزال تحتل هضبة الجولان والضفة الغربية.

إننا نعرف أن مشكلة المشكلات في الشقيقة سوريا «القطر العربي السوري» هي تعدد «الإحتلالات» فيها وأن كل إحتلال منها له مصالحه التي تتضارب حتى مع المصالح السورية، أي مصالح الشعب السوري، وحقيقة أن المؤكد هو أن «إنتكاسة» العلاقات بين عمان ودمشق «الطارئة» هذه سببها الرئيسي تدخل الإيرانيين الذين لا يريدون منافساً لهم في الأسواق السورية ولا يريدون «مضارباً» عليهم في العلاقات السياسية في هذا البلد العربي.

وهكذا فإن الشعب السوري الشقيق، الذي هناك تداخل عائلي وعشائري بينه وبين الشعب الأردني، يريد كما وأن الأردنيين يريدون حدوداً مفتوحة بين البلدين الشقيقين وكما كانت عليه الأوضاع في مرات سابقة كثيرة لكن هذا يتطلب أن تكون هناك رغبة مشتركة على هذا الصعيد وفي هذا المجال ويقيناً أن الأردن يرغب في أن تكون علاقاته مع كل الأشقاء «القريبين والبعيدين» علاقات أخوة صادقة وعلاقات مصالح مشتركة.. لكن ما الذي من الممكن أن يفعله وهذه الرغبة بالنسبة لـ «إخوتنا» في الشمال «رسمياًّ» من جهة واحدة هي الجهة الأردنية فقط..والدليل هو هذا الذي حصل والذي لا يزال يحصل.. وهنا فإننا لا نريد الدخول في التفاصيل.. لأن «الشياطين» هي في مثل هذه التفاصيل!!.