ودعت الاسرة الصحفية والاعلامية قبل يومين الكاتب الكبير والصديق العزيز طارق مصاروة «أبو علي» الذي كان مالئا للدنيا وشاغلها على مدى ستين عاما مضت.
«أبو علي» من الجيل الصحفي الكبير الذي عاصر الازمات والاخطار التي مر بها الاردن في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وما بعدها وبقي طوال العهد ماسكا على حرف الوطنية والقومية.
والراحل الكبير ممن تتلمذوا على صحفيين كبار في الوطن العربي سواء في صحيفة النهار او الاهرام وغيرها وكان له جولات وصولات في الكتابة مع عمالقة العصر ممن عاصروه.
ولا يمكن تلخيص حياة الراحل الكبير ابو علي بمقالة واحدة فهو يحتاج الى مجلد كبير لكي نفيه حقه الذي يستحق فهو قد خاض مع الراحل الشهيد وصفي التل كل معارك الاردن وكان ككاتب سياسي في الاذاعة الاردنية ينافح عن الهوية الاردنية والقومية العربية في وجه الذين كانوا يحسبون الف حساب للاردن ولدوره رغم صغر حجم هذا البلد وضعف امكانياته.
كانت الاذاعة الاردنية ومحررها السياسي طارق مصاروة وزملاؤه يكتبون الحرف كالرصاص الملعلع دفاعا عن الاردن وهوية اهله وعروبته ومواقفه المشرفة من القضية الفلسطينية التي ما يزال الاردن يحمل همّها ويكاد يكون الصوت الواحد الذي يدافع عنها وعن مقدساتنا الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
وكان طارق مصاروة في طليعة العاملين في $ عندما اسسها المرحوم الشهيد وصفي التل ولم يترك مجالا الا وعمل فيه وتنقل بين مجلة الافق الاولى في بداية الثمانينيات ثم عودتها مرة اخرى في التسعينيات وبين صحف الشعب والدستور لكنه بقي على وفائه لصحيفته الاولى $ ودائما ما يعود اليها معززا مكرما - حتى بعد ان ترك الوزارة - ككل الكبار الذين مروا على $ من الراحلين رحمهم الله ومن الاحياء اطال الله في اعمارهم.
لقد عرفت الراحل عن قرب وكان يحلو له شرب القهوة في مكتبي والصديق خليل الشوبكي عندما كنا مندوبين ويحدثنا عن الايام الجميلة في العمل الاذاعي والصحفي، كان كتابا مفتوحا عن عصر الخمسين سنة الماضية حافظا لكل الاحداث التي مر بها الاردن وعايشها وحارب من اجلها.
كان اخر لقاء لنا قبل سنة عندما كنت رئيسا لمجلس ادارة $ وذهبنا بمعية المدير العام الاخ فريد السلواني والاخ طارق المومني رئيس التحرير وقتها وزرنا ابو علي في بيته واستقبلتنا زوجته الكريمة الصابرة بالحفاوة والترحاب، واخذتنا معه الاحاديث الى البعيد والقريب وكان ما يزال يتذكرنا ويتذكر الاحداث البعيدة وكان وقتها قد انقطع عن كتابة مقاله اليوم وسعدنا بقوة دفاعه عن الحياة وصبره على المرض. يرحل طارق مصاروة كما رحل كبار وعمالقة الصحافة الاردنية من قبله الذين تتلمذ على ايديهم اهم صحفيي الوطن العربي.
فالى جنات الخلد يا ابا علي وكل الصبر والسلوان لزوجتك وعائلتك الصغيرة وعائلتك الاعلامية الكبيرة.
في وداع طارق مصاروة
11:15 24-4-2019
آخر تعديل :
الأربعاء