في محيطنا العربيّ، تختلف التسمية من زمرة نظام إلى فلول أو شبّيحة وقد تصل الكناية في حدّتها إلى العصابة وغيرها من التسميات المتعلقة بالطوق المُطبِق على السُّلطة وأذرُعه.
ويتّضح ذلك بصورةٍ تجعل من تولّي المناصب الكبرى أمراً مستحيلاً لمن هو خارجٌ عن الطائفة أو الفئة الاجتماعيّة أو العرقيّة المُسيطرة.
أمّا في الأردنّ، يستطيع المتابع تبيُّن أن هذه الظاهرة معدومةٌ بفعل فاعل، قصداً لا عفواً.
فالمتفحّص لتاريخ وحاضر شاغلي المناصب العُليا يلاحظ عدم استئثار أيّ فئة بها، سواء كُلّيّاً أو جزئيّاً، عِرقيّةً أو جُغرافيّة أو دينيّة الرّابط كانت، بل أنّها متغيّرةٌ مستمرّة في دورانها الوظيفيّ المقصود بين الأطياف المُختلفة.
وينسحب الأمر في المملكة لما هو أبعد من ذلك، فلا يقتصر على أفضليّة التّنصيب والّتي يعتبرها الموروث الإجتماعيّ (ثواباً) بل هي مُتّبعةٌ حتّى في العِقاب، وقد شهِدنا وسنشهدُ مستقبلاً أن أعلى المناصب لا تُحصِّنُ صاحبها من العِقاب والسّجن إن استدعى أمن الوطن والقانون، بصرف النّظر عن الجنس والِعرق والدِّين.
وتتمدّد الحالة الأردنيّة الخاصّة القائمة على قاعدة «لا إفراط ولا تفريط»، فالمتديّن لا ينكر حرّيته في ممارسة شعائره وإن كان يرغب بمنع بعض مظاهر الرفاه، وكذلك العلمانيُّ إذ يُقرُّ بإنتشار دور العبادة وتشديد السُّلُطات على حرمة الشعائر للدّيانتين الكتابيّتين ولا ينكر في ذات الوقت تمتّعه بالحرية الكاملة الخالية من الإجبار على فعلٍ أو تركٍ إلّا بحدود القانون.
وإنّ هذا ما هو إلّا نتاج العقد الاجتماعيّ القائم على بيعة الأردنيين لأشراف العرب من الهاشميّين بالخلافة ثمّ المُلك، وهذا واحدٌ من جُملة مُحدِّداتٍ فرضها النظام الهاشميّ على نفسه فكان الجامعُ لا المُفرِّق الـموازِنُ بين أبناء الشّعب وبناته.
إنّنا لا ننكر وجود تجاوزات وظهور بعض أشكال الاستقواء على الدولة، لكن مواجهتها والتصدي لها لا ينكران أيضاً، كما ننعمُ بفعالية استعمال الوسائل الإلكترونية لفضح الممارسات السلبيّةِ وكذلك الاستجابة الفوريّة والحسّاسة تجاههها حتى على المستوى الملكي.
ولا ندّعي أن حالتنا مثاليّة إذ أن أيّ مسيرة بشريّة عُرضةٌ للخطأ، وكلّما زادت سعة العيّنة زادت التجاوزات فنحن نتحدث عن وطنٍ لا قرية، لكنّ الأساس صلبٌ ومتينٌ ويُدلِّلُ أنّنا وبحمد الله وحكمة العرش ووعي الأردنيين بخير، وأكثر حصانةً من غيرنا.
فلا يستطع أحدٌ أن يدّعي بأن للأردنّ «زُمرة نظام»، بل حِزامٌ يجمع الأطياف جميعها.