كتاب

«الاطمئنان» لمن؟!



ما قيل في «دافوس»، في البحر الميت، حول أن إسرائيل بحاجة إلى «الاطمئنان» على مستقبلها في هذه المنطقة قيل كثيراً وتم الردّ عليه رسمياًّ من قبل الأردن لكن ومع ذلك فإنه لا بد من القول إن الذين بحاجة إلى الاطمئنان على بقائهم في ما تبقى من أرضهم هم الشعب الفلسطيني الذي يلوح بنيامين نتنياهو، المستند إلى دعم أميركي استفزازي ويومياًّ، بإلقائه خارج وطنه وبحرمانه من تقرير مصيره مثله مثل كل شعوب الكرة الأرضية.

لم يعد هناك، لا من الفلسطينيين ولا من العرب، من يردد ذلك الشعار المقيت القائل: «تجوع يا سمك» إذْ أنه بعد أن تجوع سمك «البحر الميت»!! وسمك بحيرة طبريا والبحر الأبيض طويلاً كان لا بد من واقعية عربية وواقعية فلسطينية كانت قد تجلت في العديد من قمم العرب وآخرها قمة بيروت، التي مُنع (أبوعمار) رحمه الله من قبل بعض «الأشقاء» من إسماعها صوته وهو تحت الحصار في مبنى المقاطعة في رام الله، في عام 2002.

الآن تحتل إسرائيل، التي تتفطر قلوب البعض عليها ويقولون أنها بحاجة إلى الإطمئنان على مستقبلها في هذه المنطقة العربية، فلسطين كلها من البحر إلى النهر ومن ضمنها «عملياًّ» قطاع غزة وفوقها هضبة الجولان، التي تبرع بها دونالد ترمب كـ «هدية» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، و«شبعا» وبعض المناطق اللبنانية الأخرى وهذا يعني أن الذين بحاجة إلى الإطمئنان على مستقبلهم هم العرب وهم الشعب الفلسطيني من منه من لا يزال في الأرض التي إحتلها الإسرائيليون في عام 1948 ومن منه لا يزال في الضفة الغربية وأيضاً في غزة وأيضاً من منه في دول «المهاجر» القريبة والبعيدة.

إن الذي يمتلك السلاح النووي في الشرق الأوسط كله هو إسرائيل وأن الإسرائيليين هم الذين بقوا يغزون بجيشهم، الذي «أتخمته» الولايات المتحدة بأخطر الأسلحة الفتاكة، الدول العربية المجاورة كلها وأحتلوا في عام 1982 العاصمة اللبنانية وأيضاً فهُم من يقوم بكل هذه الغارات الجوية شبه اليومية على مناطق كثيرة في سوريا من بينها وفي مرات كثيرة ضواحي العاصمة دمشق والمعروف أنهم حاولوا في عام 1968 عبور نهر الأردن وإستهداف منطقة الكرامة والوصول إلى جبال السلط لولا أنْ تصدى لهم أبطال الجيش العربي ومعه إخوانه من رجال المقاومة الفلسطينية.. وهكذا فإنه لا بد من التساؤل: من هو يا ترى الذي بحاجة إلى أن يطمئن على بقائه في هذه المنطقة؟!.

ربما أن نوايا من طالب بـ «الإطمئنان» لهذه الدولة الإرهابية حقاًّ طيبة لكن المشكلة أنَّ الإسرائيليين قد دأبوا على إستخدام مثل هذه النوايا الطيبة دولياًّ وعالمياً والترويج لها وعلى أنهم مهددون ببقائهم في الشرق الأوسط وأنهم بحاجة إلى المزيد من المساندة والدعم وبخاصة في المواسم الإنتخابية الأميركية التي أنجبت هذا المدعو دونالد ترمب الذي تجاوز حرصه الأرعن على هذه الإسرائيل العدوانية حتى حرص بنيامين نتنياهو وحرص من سبقه من عتاة التطرف الصهيوني كـ «إسحق شامير» ومناحيم بيغن وأرئيل شارون!!.