بعد استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يدور صراع قوي في الجزائر بين غالبية الشعب والنخب الحاكمة على كيفية إدارة المرحلة الانتقالية وشكل المرحلة المقبلة.
الشعب الجزائري الذي خرج بمسيرات «مليونية» طوال الاسابيع الماضية أجبر السلطة الحاكمة والنخب المتحالفة معها على التراجع أولا عن ترشيح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه لولاية جديدة، وثانيا استقالته قبل انتهاء ولايته الدستورية وبالتالي التراجع عن الخطة التي كان أعلنها بوتفليقه لادارة المرحلة الانتقالية وذلك عبر ندوة وطنية تصيغ شكل الجمهورية الجديدة ودستورها.
تحركات الشعب الجزائري السلمية والقوية في أدائها السياسي الاحتجاجي تشكل ثورة سلمية على النظام ولكن هذه الثورة لم تلجأ الى العنف أو تعطيل مصالح البلد بل أدت الى استقالة الرئيس دون قطرة دم واحدة.
الشعب الجزائري الذي حرص على مواصلة تحركاته الجماهيرية السلمية في أول جمعة تأتي بعد استقالة بوتفليقة للتأكيد على أن مطالب الشعب هي إحداث تحول في شكل الحكم والانتقال الى الحكم الديمقراطي المبني على التعددية لذلك كانت المطالب تتحدث عن الانتقال الى جمهورية جديدة ليس فيها رموز الحكم الحالي.
اليوم الصراع في الجزائر يتلخص حول كيفية اجتياز المرحلة وهنا الخلافات عميقة بين كل الاطراف فغالبية الشعب الجزائري الذي يخرج بمسيرات ضخمة وبدون قيادة جماعية لديه مطالب واضحة وهي التوجه الى الديمقراطية بدون النظام الحالي وأن تخلو المرحلة الانتقالية من رموزه.
أما النخب الحاكمة والاقتصادية وقيادة الجيش فلها أيضا مسارات مختلفة إذ ترى النخب الحاكمة أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون ضمن الدستور لان غياب النظام فجأه يعني الفراغ الذي قد يؤدي الى الفوضى اما قيادة الجيش والتي يمثلها رئيس الاركان فانها تعلن أنها مع مطالب الشعب ولكن دون أن تتخلى عن المسار الدستوري.
الاحزاب السياسية المعارضة والتي شكلت إطارا تنسيقيا والتي ايضا تسعى الى التماهي بالكامل مع المطالب الشعبية ولكنها غير مؤثرة في الحراك الشعبي وغير قادرة على التواصل مع النخب الحاكمة باتجاه التوافق على حل سياسي لادارة المرحلة الانتقالية.
القضية في الجزائر هي كيفية التوافق على المرحلة الانتقالية وهل إدارتها من خلال الشرعية الدستورية أم الشرعية الثورية التي تمثلها المسيرات خاصة وأن الشعب يخشى أن تلتف الطبقة الحاكمة على مطالبه ويكون التغيير في الاشخاص دون إحداث تغيير في النظام، لذلك يطالب الشعب بإبعاد رموز النظام عن إدارة المرحلة الانتقالية وبالتالي رفض المسار الدستوري الذي ينص على أن يتسلم رئيس مجلس الامة عبدالقادر بن صالح «المقرب من بوتفليقه» الحكم لمدة 90 يوما لحين إجراء الانتخابات الرئاسية، ولكن فكرة استبعاد المسار الدستوري قد تؤدي الى إحداث فوضى وعدم وجود آلية للتوافق على الفترة الانتقالية لذلك فان الشكل الافضل هو الحل السياسي والدستوري في آن واحد لكي نحافظ على الجزائر وعلى الانتقال الى جمهورية جديدة ديمقراطية.