الموقف القوي لجلالة الملك برفضه الضغوط على الاردن ولاءاته الثلاث حول القدس والوطن البديل والتوطين يحتاج من الحكومة والبرلمان والفعاليات الشعبية إلى روافع تدعم هذا الموقف ليس بشكل مؤقت بل بأن يكون سنداً له مستقبلاً في حال وجود أي حل على حساب المصالح الأردنية.
الحكومة مثلاً، مطالبة بوضع أجندة سياسية لترجمة خطاب الملك وموقفه الأخير والإيعاز إلى أذرعها التنفيذية بصياغة برامج يومية تدعم هذا التوجه وكذلك الإيعاز إلى وسائل إعلامهما الرسمي بأن يكون موقف الملك القوي عنواناً لكل برامجها في المرحلة القادمة.
كما هو مطلوب من الحكومة أن تفتح أوسع حوار مع الفعاليات الحزبية من قومية ويسارية ودينية ووسطية للوقوف خلف موقف الملك خاصة أن هذه الأحزاب تتفق والرؤية الملكية بشان القضية الفلسطينية وتأجيل الخلافات الداخلية والتركيز على تقوية الموقف الأردني ولو ادى ذلك إلى عقد مؤتمر شبيه بالميثاق الوطني تلتف حوله كل الفعاليات السياسية ويكون برنامج عمل لها للمرحلة المقبلة خاصة ان ما يسمى بصفقة القرن ستعلن بعد الانتخابات الإسرائيلية.
برلمانياً مطلوب من البرلمان موقف مشابه لما تم في جلسة اتفاقية الغاز مع إسرائيل والدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة ما هو مطروح من طروحات الوطن البديل والتوطين والقدس والوصاية الهاشمية على المقدسات، ولو أدى الأمر إلى التلويح بمناقشة اتفاقية السلام مع إسرائيل لإشعارها أن مصالحنا الحيوية خاصة في مناقشة التسوية الدائمة أهم من العلاقة الأردنية -الاسرائيلية ومن المعاهدة نفسها لأنها ليست كتاباً مقدساً.
أما على المستوى الشعبي، فالمطلوب الآن وليس بعد دقيقة أوسع التفاف حول الموقف الملكي ومواقف الدولة الأردنية الرافضة لأية حلول على حساب الأردن، وعلى مجالس المحافظات والفعاليات التجارية والصناعية والشعبية والمجالس الأمنية المشكلة في كل مدينة وضع برنامج عمل لدعم الموقف الملكي، ويتمثل ذلك بإقامة فعاليات مركزية دائمة في عمان والمحافظات تتضمن لقاءات وندوات تعريفية بالموقف الأردني ومشاركة كل القوى الوطنية في هذه الفعاليات، وعدم استثناء أحد لأننا في مرحلة حرجة، ومستقبل الأردن يحتاج إلى وقفة من ابنائه الآن قبل أن يصبح المرفوض اليوم مقبولاً غداً.
وكذلك يأتي دور النقابات المهنية بإقامة نشاطات مركزية في مقرها بعمان ومقراتها في المحافظات، ودعوة كافة منتسبيها للتفاعل الإيجابي المهم مع الموقف الملكي ودعم مقولة جلالته بأن «شعبي معي»، وأن هذه المقولة حقيقية أمام الأعداء وأمام الدول الخارجية التي حينها ستلمس أن الملك لا يتحرك وحيداً بل معه كل شعبه.
هذه خارطة عمل وخارطة طريق لنترجم فيها مقولة الملك وبان ندعم الموقف الملكي الذي لا يختلف عليه اثنان إلا بعض النفوس المريضة التي لا تحب الخير للأردن. ونترك للملك التحرك عربياً وإسلامياً مستنداً الى موقف وطني وشعبي عندها سيتحدث جلالته ومعه شعبه من موقع القوة، ولا يبالي بأية ضغوط خارجية ما دام الوطن بكل فئاته وشرائحه معه.
على الجميع أن يتحرك الآن بما في ذلك الحكومة التي هي الأولى بترجمة المواقف الملكية وأن نظهر للعالم أجمع وحدتنا الوطنية بأبهى صورها التي تعودنا عليها في المنعطفات الخطرة التي مرت سابقاً في الأردن، ولنا تجارب ترفع الرأس، فلنكن عوناً لقيادتنا ووطننا ونعمل من أجل مستقبله ومستقبل ابنائه.
الروافع السياسية لموقف الملك
01:00 7-4-2019
آخر تعديل :
الأحد