اللواء الحواتمة.. هل وصلت الرسائل؟
12:45 4-4-2019
آخر تعديل :
الخميس
تحدث اللواء حسين الحواتمة على فضائية أردنية لمدة تزيد على 45 دقيقة، حديثه الواضح بعمق مضمونه وبساطة كلماته يؤكد سعة ثقافته وإدراكه للواقع، وساعدنا هذا الظهور على استذكار الحديث الذي بُث له في اعتصامات الدوار الرابع في شهر رمضان الماضي، وكيف استطاع أن يوصل رسالة الدولة بهدوء من دون تشنج، وكيف استطاع التعامل مع المعتصمين بكل رقي وحضارية.
اليوم يظهر اللواء الحواتمة في مفصل وطني وعروبي مهم، بعد تصريحات جلالة الملك الأخيرة حول مدينة القدس وملف القضية الفلسطينية ككل، وليكون هو رجل الدولة العسكري الذي يحمل مجموعة من الرسائل القصيرة والعميقة، وقد قام بإرسالها إلى الجهات المعنية، وأعتقد جازماً أنها وصلتهم بوضوح ومن دون تحريف.
الرسالة الأولى كانت ظهور الباشا الحواتمة بزيه الدركي، ليناقش قضايا عامة بصورة غير معهودة عن العسكر في الأردن، وهو ما يعني أن الأردن يدرك حدة الموضوع الذي يتبناه وهو عروبة القدس والمقدسات، ويدرك أهمية تماسك الساحة الداخلية وضرورة البعد عن محاولات فكفكة الصف الواحد.
الرسالة الثانية هي أن الدولة الأردنية تستعيد هيبتها ولا يقدر أي كان أن يتجرأ عليها، وأن تطبيق القانون على الجميع، ولا أحد في الأردن فوق القانون.
أما الرسالة الثالثة فهي أن الدولة اليوم تعيد تقييم موقف رجالات الدولة، وقد يكون هذا التقييم تقييماً نهائياً، فالدولة شعرت بخيانات علنية أو صامتة من قبل رجالات دولة خلال فترة ما سمي جزافاً بـ «الربيع العربي»، ولكنها اعتبرت أن المرحلة كلها وبما حملته من تسارعات ومفاجآت سببت دواراً لبعض رجال الدولة الذي لم يعرفوا أين يقفون أو يصطفون، ولكن ما يحدث اليوم يستدعي من رجال الدولة الوقوف مع دولتهم التي صنعتهم، ولولاها ما كانوا سوى شخصيات مجهولة، وكل من يتأخر أو يتلكأ فهو الخاسر، لأن الدولة ستمر من نفق التحديات أقوى كعادتها.
أن تذهب الدولة الأردنية إلى واحد من الخيارات النادرة، وهو إعادة إنتاج شخصية عسكرية للفضاء العام بلغة سياسية دليل قطعي على أن الدولة اليوم جاهزة لما هو أصعب، وقادرة على بناء خطاب وطني مقنع لمختلف تشكيلات وتكوينات المجتمع، وأن الدولة ترى معركة ما قادمة، وعليها أن تخوضها بكامل عدتها وعتادها، ومن يتخلف عن الركب يفقد فرصته في المستقبل.
وكذلك يبدو أن الدولة اليوم غاضبة من أبنائها الذين يدركون التحديات الصعبة التي تواجهها وما زالوا يتجنبون الوقوف في صفها، وهم يحاولون أن ينأوا بنفسهم عن معاركها، ليخوضوا معاركهم الصغيرة، أو ليبحثوا عن شعبية رخيصة.
معركة الأردن اليوم واضحة، وعدو الأردن اليوم واضح، المعركة هي الحفاظ على مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، لأن الأردن مملكة هاشمية وتحمل إرث الثورة العربية والوصاية الهاشمية فهي لن تتخلى عن دورها التاريخي أبداً، وكل من لا يقف مع الأردن في معركته هذه، والتي هي معركة الأمة، فهو عدو للأردن، سواء أكان من داخل الأردن أو خارجه.