لشديد الأسف أن عبدالعزيز بوتفليقة قد وصل إلى هذه النهاية المحزنة فهو كان من أبرز رموز الثورة الجزائرية وهي في ذروة تألقها وكان أصغرهم سناًّ وكان قد حمل رتبة عسكرية ما لبث أن تخلىَّ عنها بعد الانتصار وتعيينه وزيراً للشباب ثم وزيراً للخارجية حيث بقي في هذا الموقع لسنوات طويلة وإلى أن إصطكت أضلاع المتآمرين عليه بعد رحيل هواري بومدين وألصقت به اتهامات كثيرة المؤكد أنها لم تكن صحيحة ومرَّ بفترة في غاية الصعوبة قبل أن يعيد له الجيش الجزائري والشعب الجزائري أيضاً كرامته ويعطيه حقه ويصبح رئيساً لهذه الدولة الشقيقة.
لقد كان أهم إنجاز له أنه قضى على فتنة إفتعلتها جبهة العمل الإسلامي وأدت إلى اقتتال تواصل لعقد من الأعوام أطلق عليه الجزائريون إسم «العشرية السوداء» ويقيناً أنه كان من الممكن أن تتكرر هذه العشرية بعد هذا الإنفجار الأخير وهي من الممكن أن تتكرر إذا تراخت قبضة الجيش الوطني وإذا لم يوضع حد للمندسين بين الصفوف والذين دأبوا خلال هذه الانتفاضة الأخيرة على السعي لتسديد حسابات قديمة.
وأغلب الظن أن «العشرية السوداء» ستتكرر، لا سمح الله ولا قدَّر، إذا لم يتلزم «الشارع» بنصوص «الدستور» في هذا المجال وإذا لم يرتدع الذين يسعون جادين إلى أخذ هذا البلد العظيم إلى الفوضى غير الخلاقة وعلى غرار ما كاد يفعله الذين يحاولون تقليدهم في مصر لكنهم فعلوه في ليبيا وغيرها من الدول العربية وهذا سيحول دونه وبالتأكيد الجيش الجزائري الذي هو إستمرار لقوات «المجاهدين» والذي تقع على عاتقه مسؤولية تاريخية.
وهنا فإنه ما يجب أن يقال، والمؤكد أنه قيل في الجزائر خلال السنوات الأخيرة كثيراً، هو أنه ما كان على «بوتفليقه» أن يتمسك بمواقع المسؤولية كل هذه السنوات الطويلة وأنه كان عليه أن يكتفي بـ «عهدتين» وأن يعيد الأمانة إلى أصحابها الذين هم الشعب الجزائري وأيضاً أن لا يسلم عنقه لـ"البطانة» السيئة التي أوصلته إلى هذا الذي وصل إليه وكان يجب ألاّ يصل إليه.
كان على بوتفليقة صاحب التجربة الطويلة أن يأخذ العبرة من الذين أخذتهم «البطانات السيئة» إلى مزابل التاريخ هذه «البطانات» التي تتلاعب الآن بمقدرات شعوب عربية كثيرة وحقيقة أن مثل هذا التلاعب قد تعرض ولا يزال تتعرض له بعض الإنظمة العربية وكان تعرض له حتى الرئيس جمال عبدالناصر وغيره من بعض القادة العرب التي كانت صورهم في عيون شعوبهم زاهية وجميلة.. ويا خسارة يا بوتفليقة!!.