قبل ستة أعوام، في الحادي والثلاثين من شهر آذار عام 2013، تم توقيع اتفاقية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحكم الاتفاقية هذه التي أكدت المؤكد أصبح جلالة الملك عبدالله الثاني هو خادم الحرم القدسي.
وفي الذكرى السادسة لهذه الاتفاقية التاريخية يأتي الاعتراف الفلسطيني الواضح، في القمة العربية من تونس، بلا لبس ليؤكد على ما جاء في الاتفاقية حول الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
جاء التأكيد الواضح الذي لا يحمل الجدل أو الاختلاف في التفسير، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن جلالة الملك هو الوصي الوحيد على مدينة القدس وعلى مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وهو أمر ليس جديداً ولكنه يحسم الجدل الخفي وبعض المحاولات التي لم تستطع أن تطل برأسها ضد الوصاية الهاشمية على القدس.
جاءت القمة العربية في تونس في توقيت حرج فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وملف القدس تحديداً، وكان جلالة الملك قد قام بجولة كثيفة كي تكون قمة تونس قمة نوعية فيما يتعلق بالملف الفلسطيني وكي يتم التركيز على القضية الفلسطينية والقدس تحديداً، مستبقاً ما يُسمى جزافاً بـ(صفقة القرن).
تحركات جلالته الدبلوماسية كانت تتويجاً لموقفه الواضح من القدس ودوره كخادم للحرم القدسي الشريف، عبر استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ورفض أي تغيير يمس الوصاية الهاشمية والوضع القانوني لمدينة القدس.
جلالة الملك عبدالله الثاني لا ينسى التاريخ أبداً، فها هو جده المؤسس في يوم الجمعة في20 تموز عام 1951 يقف على عتبات الأقصى ونالت منه رصاصة غادرة فسال دمه الطهور على عتبات الأقصى وصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها، وبعد مرور 68 عاماً على عملية الاغتيال يقوم اليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي، وبظلال عربية بمحاولة جديدة لتغيير الوضع القائم بالأقصى.
جلالة الملك عبد الله الثاني بموقفه الصلب والواضح يحاول نزع فتيل أزمة كبرى قبل وقوعها وإقناع الإدارة الأميركية والإسرائيليين وبعض العرب المهتزين بعدم الإقدام على أي تحرك يؤثر على استقرار المنطقة ويمس حقوقاً فلسطينية معترف بها دولياً، وهي أن القدس الشرقية تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن المقدسات الإسلامية والمسيحية تحت الوصاية الهاشمية.
ما تؤكده الأزمات الأخيرة التي تعرض لها الأقصى أنه في الوقت الذي يستغل البعض هذه الأزمات للدخول في حرب شعارات وادعاء بطولات غير حقيقية، يقوم جلالة الملك بحرفية مقاتل حقيقي بفكفكة الأزمة واستخدام ثقله الدولي وحكمته وإدراكه للمفاصل الحقيقية للأزمة لإفشال أية محاولة للانقضاض على الأقصى أو القدس أو القضية الفلسطينية برمتها، فهو كفارس وابن الجيش العربي المصطفوي يدرك ثقل التاريخ ودم جده مؤسس المملكة على عتبات الأقصى، ويدرك المسؤولية الملقاة على عاتقه كخادم للحرم القدسي الشريف، وعظم الدور المطلوب منه، والذي لا يستطيع سواه القيام به، فالقدس بأقصاها وقيامتها أمانة في عنقه، وهو من اعتاد على حمل الأمانة.