بعد عودته من أميركا تحدث جلالة الملك عبدالله الثاني عن الضغوط على الأردن، وعلى الملك شخصياً في كلام صريح وشفاف في لقاء جلالته مع ابناء محافظة الزرقاء، وفي لقاء مع كبار الضباط. وهذا الحديث الصريح واضح، إنه يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وتأثيراتها على الأردن في حال تمت «صفقة القرن» التي بانت بعض مفاصلها وأولها اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.
هنالك ثلاث «لاءات» كبيرة عليها أن نتوحد خلف الملك حولها ونقف صفاً واحداً شعباً وحكومة لتنفيذ كل ما يمكن من أجلها:
الأولى: رفض فزاعة الوطن البديل هذه المقولة التي تطلع علينا بين الفينة والاخرى من قبل الاعداء ويتلقفها بعض المشككين في الداخل ويدورون يتحدثون عنها رغم كل ما قاله الملك خلال 15 سنة الماضية من رفض الاردن للوطن البديل أو أن نكون بديلاً لأحد في التسوية النهائية للقضية الفلسطينية.
الثانية.: لا تنازل عن الوصاية الاردنية الهاشمية على القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، هذه الوصاية التاريخية والتي بدأت منذ زمن واكدها الشريف الحسين بن علي في عام 1924 عندما تبرع من ماله الخاص لاول إعمار هاشمي للمقدسات الاسلامية.ولا ننسى ان المعاهدة الاردنية الاسرائيلية التي وقعت في وادي عربة عام 1994 قد اعترفت في نص صريح بالدور الاردني الخاص فيما يتعلق بالمقدسات في القدس.
وقد آثار انتباهي البيان الختامي للقمة الأردنية المغربية بين الملك والملك المغربي محمد السادس الذي أكد فيه على الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات في القدس وقبلها حديث السفير السعودي في عمان عن تأييد السعودية لهذه الوصاية وهو ما يدحض التسريبات عن دور مشترك للسعودية والمغرب وتقاسم الأشراف على المقدسات مع الاردن.
الثالثة: لا بديل عن حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يؤمن دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67 قابلة للحياة ومترابطة جغرافيا وعاصمتها القدس الشرقية. ولا قبول بأي صيغ كونفدرالية أو فيدرالية مع السلطة الفلسطينية كما يروج الاسرائيليون قبل قيام الدولة الفلسطينية بما في ذلك الحديث عن ارتباط بين السكان في الضفة الغربية والاردن وهذا مقتل للقضية الفلسطينية والاردن. كما أن للأردن مصالح يجب الدفاع عنها في قضايا الحل النهائي منها القدس والحدود والمياه والأمن واللاجئون والمستوطنات في الضفة الغربية.
حديث جلالة الملك عن الضغوط على الأردن الذي يعاني أيضاً ضغوطاً داخلية متمثلة بالوضع الاقتصادي الصعب يترافق مع التسريبات الأميركية حول «صفقة القرن» وعن أموال سيجري ضخها في المنطقة لإتمام الحل والتصور الأميركي الإسرائيلي لحل القضية الفلسطينية.
المطلوب منا جميعاً أن نتوحد خلف القيادة الهاشمية وأن نقف صفاً واحد مانعاً منيعاً رافضاً لأي تشكيك بالموقف الأردني أو اي محاولات لاحباطنا في هذا الموقف، وهذا يقتضي من الحكومة والشعب موقفاً لا تنازل فيه خلف قيادة الملك وعدم السماح للمشككين بأن يغزوا عقولنا بوسائل إعلامهم ومواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها.
كلنا خلف هذا الموقف والأيام القادمة صعبة وعلينا أن نتحمل الآن وأن لا نفرط بمستقبل الأردن.