إن المتتبع للمواقف الأردنية في القمم العربية، يجدها دائما مواقف مشرفة ومتقدمة، بل إن بعض الدول كانت دائما ما تشكك في مواقف الأردن، ظناً منها أن لديها أطماعاً في فلسطين. لذلك كان الأردن وفي كثير من الأحيان، وحتى لا يخرج عن الإجماع العربي قد قبل بالقرارات الخاطئة للقمم العربية، والتي كانت في ظاهرها لمصلحة الشعب الفلسطيني ولكنها في حقيقة الأمر، أضرت بالقضية الفلسطينية، ومن أهمها :-
اولاً: دخول الأردن على (مضض) في حرب حزيران 1967 ليس خوفاً وإنما إنسجاماً مع الموقف العربي، رغم أنه كان يعلم أنها حرب خاطئة، من حيث التوقيت والإستعداد و التخطيط السليم. وأنها سوف تكلفه الكثير وهو ما حصل عندما خسر الضفة الغربية والقدس الشرقية رغم ما بذله الجيش الأردني من بطولة في تلك الحرب.
ثانياً: الإعتراف العربي في قمة الرباط بالمغرب 1974م، بمنظمة التحرير الفلسطينية (كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني). وهذا القرار يعتبر الأخطر في تاريخ القمم العربية. وهنا لا أتحدث بعواطف، بل بتجرد كمتخصص في القانون الدولي وسوف أوضح ذلك وفقا للمعطيات التالية:-
اولاً–إن جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967م تم إحتلالها من دول ذات سيادة معترف بها في الأمم المتحدة، كالجولان من سوريا وسيناء من مصر والقدس الشرقية والضفة الغربية من الأردن، بما فيها الأراضي الأردنية(الباقورة) وهي بذلك وفقاً للقانون الدولي أراضٍ محتلة معترف بها دوليا أنها تقع ضمن حدود دولة أخرى قبل إحتلالها. وبالتالي لم تستطع إسرائيل الإدعاء بغير ذلك في مفاوضات السلام التي عقدتها مع مصر والأردن وكذلك التفاهمات غير المباشرة التي أدت إلى إنسحابها من الأراضي اللبنانية، وكذلك الحال بالنسبة للجولان المعترف بها دوليا بأنها أراضٍ سورية محتلة رغم الإعتراف الأمريكي الأخير.
ثانياً–إن الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للفلسطينيين وفقاً للقانون الدولي حوَل الأراضي التي إحتلتها إسرائيل من الأردن (الضفة الغربية والقدس) من أراضِ محتلة من دولة ذات سيادة معترف بها وعضو في الأمم المتحدة إلى أراضِ محتلة (إقليم) متنازع عليها مع سكان محليين لا يخضعون لسلطة دولة ذات سيادة معترف بها.
ثالثاً–لقد أدى هذا القرار إلى فراغ تمثيلي دولي شرعي للشعب الفلسطيني وذلك لعدم إعتراف الأمم المتحدة من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية، وأغلب دول العالم بمنظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر. بل كانت تصنف كمنظمة إرهابية وفقاً للقانون الدولي بسبب العمليات الإستشهادية التي كانت تقوم بها ضد الكيان الإسرائيلي أنذاك.
رابعاً–لقد كان قرار إنتزاع شرعية السيادة الأردنية على القدس والضفة الغربية، خدمة جليلة من العرب أسهمت في مزيد من التمدد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة باعتبارها أراضي لا حدود لها و متنازع عليها، ولا يُعترف بممثله الشرعي في نظر المجتمع الدولي.
خامساً- لقد حرصت إسرائيل على إستغلال هذا الفراغ الشرعي، منذ ذلك الحين في منع أي إعتراف بالمنظمة أو حتى السلطة التي قبلت بها لإدارة الشأن المحلي فقط، وبدون سيادة فعلية أو حدود، رغم توقيع إتفاقية أوسلو 1993 التي لم تنص صراحة على أيٍ من اشكال الدولة الفلسطينية في المستقبل، لأن ذلك يعني حدودا وعاصمة وسيادة وهو ما لا تريده إسرائيل، بل تريد التمدد والضم كما تفعل الآن.
إننا مقبلون على قمة عربية جديدة في تونس خلال الأيام القادمة، وكل ما أردت قوله لإخواننا العرب، ان التاريخ ما زال يعيد نفسه والأخطاء نفسها تتكرر. فالمطلوب من القمة دعم الموقف الأردني الثابت، الذي أعلن عنه جلالة الملك بأنه لا مساومة على الحقوق في الضفة الغربية والقدس. فلم يتبق أمام إسرائيل على رقعة الشطرنج سوى الملك وقلعته الأردنية الوحيدة الصامدة، التي تحارب وحدها ضد الدعم الأميركي اللامحدود، للأطماع الإسرائيلية لتسوية القضية (صفقة القرن)، على حساب الحقوق المشروعة، للشعبين الأردني والفلسطيني، فإن وقوفكم معنا معنوياً ومادياً، يمكننا من مقاومة الضغوطات مهما كانت مؤلمة، فلنتعلم الدرس، فالتاريخ يكتب والشعوب لا تنسى ولا ترحم.
الخطيئة بحق الأردن.. والقمة العربية في تونس
11:00 28-3-2019
آخر تعديل :
الخميس