لا قيمة إطلاقاً لاعتراف دونالد ترمب واعتراف إدارته وأيضاً الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة فهذا ينطبق عليه:«أعْطى من لا يملك إلى من لا يستحق» والمفترض، مادام أن هذه «المسرحية» هي تدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لمصلحة بنيامين نتنياهو أنْ يتحرك المرشحون المتضررون ويرفعوا «دعوى» قضائية دولية وإلى الأمم المتحدة ضد رئيس دولة تتدخل في شؤون دولة أخرى تدَّعي وتقول أنها «مستقلة» والواضح أنها ليست كذلك!!.
إنَّ الردّ على مسرحية البيت الأبيض هذه وتبادل القبلات الإستعراضية بين ترمب ونتنياهو كان يجب ألاّ يكون إلا بجملة واحدة هي :«انْقعْها وأشربْ ميتّها» فالرئيس الأميركي لا يمتلك مفاتيح الكرة الأرضية وهذه الأرض التي إعترف بسيادة إسرائيل عليها هي أرض سورية-عربية ولقد كان بإمكانه، إذا كان يستطيع، أن يتنازل للإسرائيليين عن إحدى الولايات المتحدة الأميركية لتكون دولتهم فيها وعلى اعتبار أنهم محتلون ومستعمرون وأنهم سيخرجون هرولة من هذا الوطن الفلسطيني لا محالة.
ثم وإنه عارٌ وعيب على الأميركيين أن لا يتصدوا لرئيس «أرعن».. نعم «أرعن» وضعهم في هذه المواقف المحرجة فالولايات المتحدة دولة كبرى ولها مكانتها الدولية المحترمة وكان يجب ألاّ تسمح لرئيسها أن يتصرف بهذه الطريقة المخجلة وأن يدير ظهره لقرارات دولية كانت قد وقعت عليها واشنطن والمفترض مادام أنها ليست إحدى «جمهوريات الموز» أن تحترم توقيعها وأن تحترم الرئيس الذي في عهده جرى هذا التوقيع.
قال ترمب، وهو يهم على توقيع هذه الوثيقة المخجلة التي ستكون صفحة سوداء في تاريخ أميركا،:«تعترف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها واليوم نأخذ خطوات لمساندتها وسأوقع إعلاناً بسيطرتها على الجولان».. إن هذا عيب وعارٌ على هذه الدولة العظمى أن يكْذبْ رئيسُها في وضح النهار فهو يعرف أن الدولة الإسرائيلية قد قامت على الاحتلال وأنها دولة محتلة وأنها تحتل هضبة الجولان منذ عام 1967 وأنها قد إتخذت قراراً بضمها إليها في عام 1981 وأنها تحتل أيضاً الضفة الغربية وأنه قد وقع على هذه الوثيقة التي وقعها من قبيل التدخل في الشأن الإسرائيلي الداخلي.. ولضمان نجاح نتنياهو في الإنتخابات التي ستجري بعد نحو أسبوعين.
والغريب أن الكونغرس الأميركي، الذي من المفترض أنه لا يوافق على هذه الفضيحة التاريخية التي ستبقى بمثابة نقطة سوداء في سجل الولايات المتحدة، بقي صامتاً وبخاصة الجمهوريين فيه الذين يعرفون أن أدولف هيتلر عندما بدأ باجتياح الدول الأوروبية كان مبرره هو هذا المبرر نفسه الذي تحدث عنه ترمب «الدفاع عن النفس» وأن الإتحاد السوفياتي عندما إحتل أفغانستان قد تذرع بهذه الحجة نفسها أيضاً وأن الفرنسيين عندما إحتلوا الجزائر وبقوا فيها «132» عاماً.. قالوا هذا الذي قاله الرئيس الأميركي نفسه الذي ألحق بأميركا عاراً سوف يبقى يرافقها إلى أبد الآبدين.