كتاب

كيف نقف مع الملك ونساعده على تحمل الضغوطات؟



كم هي كلمات كبيرة ذات معان وطنية وسياسية غزيرة تلك التي فاتح بها جلالة الملك قبل ايام أهله وعشيرته في الزرقاء حين قال ان هناك ضغوطات دولية تمارس عليه تجاه فلسطين والقدس، ولكنه غير خائف منها لأن الشعب معه».

فما حدث في الزرقاء يجعلني أشعر برغبة غامضة لم أستطع أن أغالبها، فقادني ضميري وساقني لكتابة سطور هذا المقال المهم جدا.

فيا أيها الشعب الأردني الكريم لقد كثرت الاضطرابات من حولنا وانتشرت بعض الانحرافات المرفوضة داخل الوطن بسبب طغيان بعض الساعين الى الخراب داخله بهدف هدم البنيان والتخريب هنا وهناك وتحطيم الفكر البناء، لأنهم يعلمون بأن هدم المجتمع وانهياره على يد هؤلاء المخربين هو تبديد وإعاقة لمرحلة البناء والإصلاح.

فالصراع داخل جدران الوطن يهدم ولا يبني، وهو صراع متقلب الأحداث، فكيف اذا سننظم خطانا للسير فى ثبات لحماية الأردن من اي فوضى عبثية لا قدر الله، وندفع بطاقاتنا فى اتجاه البناء والاعمار والإصلاح ونحشد وسائلنا بما يخدم الوطن كل الوطن وعدم تخريبه؟.

فكما تعلمون بأن الوطن هو إلانسان والتراب والتاريخ، فأسلوب الإنسان تجاه وطنه يجب أن ينطلق من الأخلاق والذوق العام والمنطق العملي الذي يخدم الوطن، فإرادة الفرد داخل المجتمع تنبع دائما من الإطار العام للمجتمع الذى هو جزء منه، فكلما كان المجتمع متماسكا والإنسان فيه يؤدي دوره الوظيفي بشكل اخلاقي انتظمت فيه إرادة الفرد وتنافست الجهود في مسيرة الإصلاح والتطوير والتنمية.

فللوطن الذي حمانا وربانا وعلمنا حق مقدس علينا، تنبع قدرته من قدرتنا على تجاوز الصعاب والاتجاه به نحو البناء لا التخريب،فكيف يمزق أبناء الوطن الواحد بعضهم بعضا وتتوتر بينهم العلاقات والصلات والترابط لا قدر الله.

فالانتماء هو حالة وطنية يجب تغذيتها وادامتها بالتربية ولا بد أن تكون مغروسة بالفكر والوجدان لدى كل إنسان يحمل في قلبه ذرة من حب الوطن. فالإنسان لا يشعر بالارتياح بوطنه الذي ولد وترعرع فيه بدون الانتماء إليه قولا وفعلا، لأن الانتماء حالة وطنية وفكرية وثقافية أرحب وأوسع من حالة المواطنة لأنه قد يكون هناك انتماء قومي آخر للفرد لغير الأرض التي نشأ وولد عليها وترعرع بها.

فالانتماء الحقيقي للوطن يقودك إلى أن تأخذ على عاتقك مسؤولية المحافظة على الأرواح والأبدان والوطن، ويلزمك بالإخلاص فى كل قول وفعل يتعلق بوطنك أو مجتمعك، وأن تتحرى الصدق والدقة قبل أن تصنع لنفسك موقفا سلبيا وعدائيا تجاه أفراد الوطن والمجتمع الواحد، إيمانا منك بأن المواطنة الصالحة هي وضع نصب عينيك مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات الشخصية، فكم من وطنيين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم من أجل أن يحيا ويعيش وطنهم، ومن أجل أن يستقر ويعيش الناس بطمأنينة، فرحلوا وبقي ذكرهم محفورا بذاكرة التاريخ.

فلننتبه جيدا لكل ما يدور حولنا في الداخل والخارج وإن نرجع ونحكم ضميرنا لنحافظ على الاردن

وإن نكون دوما رغم بعض المصاعب الحياتية والاقتصادية التي تواجهنا أدوات إصلاح فى خدمة البلد ومعاول بناء الأردن بكل أركانه.

وفي المقابل يجب ان تكون الحكومة كتابا مفتوحا تصارح شعبها وتنفتح عليهم بكل مصداقية لإعادة بناء الثقة بينهم والتي تم زعزعتها خلال السنوات السابقة، فكلما ارتفعت المصداقية بالتعامل وطرح الافكار كلما اقترب المواطن من مؤسساته ووثق بها، وابتعد عن مصادر الإعلام الاخرى والتي تدس السم بمواطن الأكل للتخريب.

الوطن لا يحتاج لمساومة، ولا يحتاج لمزايدة، ولا يحتاج لمجادلة، ولا يحتاج لشعارات رنانة، ولا يحتاج لآلاف الكلمات أفعالنا تشير إلى حبنا، حركاتنا تدل عليه، حروفنا وكلماتنا تنساب إليها، أصواتنا تنطق به آمالنا تتجه إليه، طموحاتنا ترتبط به.

الأردن كبير ويجب أن يبقى، والملك شامخاً بسمائه رمز يحوم بعليائه ونبع للحب والعطاء، فهو كالوطن مصدر للدفء والقوة، وقدوة فى الصبر والإيجابية فى الشده والرخاء.

فليبقى الأردن مصدراً للفخر لنا جميعا وليبقى مليكناً دوماً شيخاً للديرة والعشيرة نطيعه ونسير خلف خطاه لنحافظ على إرث الأجداد والآباء.