هناك علاقة قديمة بين بلدتي الشوبك في جنوب الاردن وبين مدينة رام الله الفلسطينية لا يعرف عنها كثير من الاردنيين ومن الفلسطينيين.
بينما كنت عائدا من متحف الشاعر الفلسطيني محمود درويش مررت بشارع واذا اللافتة مكتوب عليها» شارع الشوبك» ففرحت كثيرا وابتهجت.
قبل فترة نشر تلفزيون» روسيا اليوم» تقريرا لمراسلته في رام الله تقول فيه عن تاريخ رام الله ان من بنى رام الله هم عشيرة الحدادين الذين جاءوا من الكرك.والحقيقة انني رجعت الى كتاب» الشوبك الارض والانسان » لمؤلفه الباحث محمد اسماعيل الرواشدة فوجدت ان الرواية الصحيحة تشير الى ان الحدادين جاءوا الى رام الله من الشوبك حيث كانت عشيرة الحدادين تسكن الشوبك. وتقول الرواية ان اخوين هما حسين وراشد الحدادين واثر خلاف مع عشيرة بدوية هاجروا الشوبك الى رام الله وأسسوا المدينة. وما زال هناك خمسة تماثيل في ميدان وسط رام الله لخمسة اسود تشير الى ابناء الحدادين،رغم ان البعض يقول انها تشير الى عوائل رام الله الخمس القديمة.قبل سنوات قال لي الدكتور المتبحر بالتاريخ والتراث معالي منذر حدادين ان اراضيهم ما زالت بالشوبك وطالبني باعادتها اليهم، فقلت له ان اهل الشوبك يرحبون بكم.
ومثل الحدادين هنالك عائلة جابر التي هاجرت من الشوبك الى الخليل في القرن التاسع عشر ثم عاد عدد منهم بعد 67 الى الاردن وما زالت بقايا بيوتهم في الشوبك في منطقة تسمى » خربة جابر ».
ومثل الشوبك هناك في الجنوب الاردني عائلات هاجرت الى فلسطين واخرى جاءت من فلسطين الى الكرك والشوبك ومناطق اخرى في الجنوب الاردني.
السائق الذي اخذني الى نابلس والخليل قال لي انه من قبيلة العمرو من الكرك. وعندما سألت الصديق الدكتور قاسم العمرو. قال لي: ان هذه العشيرة من العمرو تسكن الخليل وهاجروا من احدى قرى العمر في الكرك في منتصف القرن التاسع عشر.وقبيلة «عقبة العمرو» امتدت اراضيهم ووجودهم من غور فلسطين والاردن الى منطقة العلا في الجزيرة العربية.
قبل سنوات واثناء زيارتي الى بيت لحم وكنت في ضيافة فلسطينية التقيت بالوزيرة رولا المعايعة وزير السياحة والاثار في السلطة الوطنية الفلسطينية.فأخبرتني انها من مأدبا وان جدها جاء من مأدبا الى القدس وانها نشأت فلسطينية وتدرجت في المناصب حتى اصبحت وزيرة للسياحة.وهناك بعض العائلات من اصول اردنية ما زالت تسكن الضفة الفلسطينية.
العلاقة تاريخية بين قبائل شرق الاردن وفلسطين والامتدادات واحدة وهذا يؤكد حقيقة اننا شعب واحد لا تفرقنا الحدود الى ان جاء سايكس وبيكو وقسمنا الى دول لها حدود،ثم جاء الاحتلال الاسرائيلي ليفصل بين ضفتي النهر الذي يوصل ولا يفصل، يجمع ولا يفرق،يوحد ولا يشتت. في فلسطين هناك شعور دائم بالتوق الى الاردن والوحدة الاردنية الفلسطينية وحتى في الاعراس فالاغاني الاردنية بما فيها «وين ع رام الله» حاضرة بقوة والتراث الاردني الغنائي متشابه الى حد بعيد بالتراث الغنائي الفلسطيني،خاصة المناطق الجنوبية من الضفة الغربية التي تتشابه الى حد بعيد مع اغانينا التراثية في جنوب الأردن.
حقيقة، أننا بلد واحد، لا بلدين، مهما فرّق بيننا الاحتلال الاسرائيلي والتقسيمات الجغرافية، واننا لا بدّ، أن نتوحد يوما ما وأن ذلك على الله ليس ببعيد.