تواجه السياحة في محافظة جرش التي تعد اهم ركائز التنمية فيها جملة من العقبات والتحديات التي تشي بضعف المتابعة والإرادة من قبل الحكومة والمؤسسات المعنية بشكل مباشر والمؤسسات الخدمية المساندة بشكل غير مباشر.
ففي الوقت الذي تتنادى فيه اجهزة الحكومة المختلفة بعقد الندوات واقامة ورش العمل واصدار القرارات الرامية لدفع عجلة التنمية في المحافظات وجرش احداها، فإن السياحة وهي احدى الركائز الاساسية في الاقتصاد الوطني، وتعد جرش رافدا اساسيا لها لما تحويه من كنوز اثرية وبيئية، يعتريها الضعف.
بالمقابل فان جرش تزخر بعدد من الاستثمارات السياحية وبالذات في قطاع المطاعم التي تعد الاميز على مستوى المملكة والعالم من حيث الجودة ونوعية الخدمة والغذاء الصحي وامثلة على ذلك كثيرة في الوقت الذي اصبحت فيه سياحة الغذاء احد اهم انواع السياحة في العالم.
ويرى مهتمون بالقطاع ان عملية الربط بين المدينتين الاثرية والحضرية تحتاج الى ايجاد حلول مادية وتغيير بعض الثقافات السائدة لدى الناس فمن غير المعقول ان يدخل السائح الى مدينة اسواقها عامرة بالبسطات وبالمقابل فإن هؤلاء الباعة يجدون في هذه الطريقة وسيلة للعيش وتأمين نفقات الحياة ما يتطلب ايجاد سوق شعبي قادر على استيعابهم، اضافة الى ضرورة استكمال عناصر المشروع السياحي الثالث ببناء مجمع طبقي لاصطفاف المركبات وصولا الى نشر ثقافة المسير على الرصيف الذي وجد لخدمة المارة لا لعرض البضائع عليه.
واكد محافظ جرش مأمون اللوزي ان تطوير السياحة في جرش يحتاج الى ارادة وقرار من جميع الاطراف المعنية بالسياحة وعلى المستويين الرسمي والشعبي حيث تفتقر مدينة جرش وما يحيط بها من مواقع مهمة سياحيا الى ابسط مقومات السياحة والبنية التحتية اللازمة والعناصر الجاذبة التي توفر المناخ الملائم لاقامة السائح وابرزها البنية التحتية التي ما زالت جرش رغم ما تحتضنه من ارث تاريخي وعناصر سياحية مهمة تفتقر اليه الامر الذي يؤدي الى عزوف المستثمرين عن اقامة استثماراتهم فيها، وبالتالي عدم تطور المدينة سياحيا.
وقال اللوزي ان توفير المقومات اللازمة للسياحة في مدينة جرش ليس ترفا انما هو حاجة مهمة لاعداد الخطط الكفيلة القادرة على مواجهة تحديات الفقر والبطالة التي نعيشها ولا يجب ان نلمسها في مدينة كجرش فمن الغريب ان يكون في هذه المحافظة مدينة اثرية متكاملة بمسارحها ومدرجاتها وساحاتها وغاباتها التي تحيط بها احاطة السوار بالمعصم وفيها متعطل واحد عن العمل.
واضاف يجب ان تتوافق المشاريع التي يتم اقامتها في جرش مع الميزة النسبية للمحافظة وخصائصها التي تشكل ارضية خصبة لنجاحها لا سيما في قطاعي الزراعة والسياحة او تلك التي تتوافق مع القدرات الشبابية وما اكتسبوه من مهارات في مراكز التدريب المهني.
واشار اللوزي الى اهمية ان يكون للمدينة الاثرية دور واضح وانعكاسات ايجابية على المجتمعات المحلية ووضع الفرص في اطار يمكن الشباب من الاستفادة منها، داعيا الى ايجاد برامج سياحية في الموقع وديمومة نظافته سواء من الداخل او المناطق المحيطة به، مشيرا الى الدور المهم الذي يمكن ان تقوم به البلديات في هذا المجال.
واشار الى ان ديمومة النظافة في المدينة تحتاج الى معالجة الاسباب المفضية الى واقع المدينة من خلال احالة امور النظافة والخدمات التي يحتاجها السائح داخل الموقع الاثري كالحمامات العامة وبيئة الموقع الى شركات متخصصة في هذا المجال كي تبقى المدينة على سوية عالية لاستقبال الزوار.
وفيما يتعلق بالربط بين المدينتين الاثرية والحضرية اكد اللوزي ان ذلك يستوجب تهيئة مسار سياحي ملائم للزائر يتمثل بتهيئة شوارع المدينة الحضرية واخلائها من العشوائية والفوضى التي تعيشها حاليا من خلال اقامة اسواق شعبية مناسبة للسياح واقامة اسواق ومناطق يتوفر فيها حاجات السائح من مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي المناسبة فضلا عن ايجاد فندق لضمان اطالة امد اقامة السائح.
مدير سياحة جرش فراس خطاطبة من جهته اشار الى وجود عدد من المعيقات التي تعترض قطاع الاستثمارات السياحية الامر الذي يتطلب اقامة مشاريع بنية تحتية قادرة على خدمة هذا القطاع والمواطنين على حد سواء وتهيئة المناخ المناسب لاستقبال الزوار والسياح من خلال تهيئة البنية التحتية وادامة النظافة وتهيئة اسواق المدينة الحضرية للربط بين المدينتين.
واضاف ان جرش تتميز بمهرجانها السنوي الذي يستقطب الزوار والسياح من انحاء العالم فضلا عن الاف السياح الذين يؤمون جرش كل يوم، مؤكدا متابعة مديرية سياحة جرش للقضايا والمشاكل التي تواجه القطاع السياحي مع الجهات الرسمية ومحاولة ايجاد الحلول لها اولا بأول.
وبين ان عدد زوار جرش منذ بداية العام وحتى بداية شهر اذار الحالي بلغ 28.5 ألف سائح اجنبي بزيادة بلغت نحو 60 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي.
الى ذلك بين رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة ان البلدية تسعى من خلال حزمة من المشاريع الى تطوير الواقع السياحي ضمن منطقة اختصاصها، حيث يرى قوقزة اهمية تطوير السياحة في محافظة جرش ووضع المسار السياحي المناسب، بهدف الربط بين المدينتين الأثرية والحضرية، والذي تسعى اليه بلدية جرش الكبرى وتعمل على انجاحه منذ مدة، بحيث يبقى السائح مدة اطول في المدينة ليزور المناطق المختلفة فيها، ويتسوق من منتجاتها بما يعود بالفائدة على اهل المدينة.
واكد اهمية المدينة على الخريطة السياحية، وتوفر الامكانيات فيها للوصول للمسار السياحي الناجح، الذي يعبر عن اصالة الأردن وتاريخها العريق، مشيرا الى قيام البلدية بالاجراءات اللازمة لانجاح المسار السياحي ومنها البدء بإجراءات نقل البسطات لموقع مناسب قامت البلدية باعداده وتوفير الخدمات فيه، وإنجاز جملة من المشاريع السياحية الكبرى بمنحة فرنسية ومنحة إيطالية.
وقال قوقزة، ان اغلب المعيقات اجرائية وتتصادم مع التشريعات التي تحكم عمل البلديات، مؤكداً ضرورة وجود لجنة استثمار عليا من شأنها تذليل المعيقات التي تعترض الاجراءات الاستثمارية في البلديات بشكل عام.
واضاف، ان البلدية تسعى الى بناء علاقات مع القطاعين العام والخاص من خلال مشروعات تنموية لتحقيق التنمية المستدامة، لافتا الى أن البلدية تولي مشروع الربط بين المدينتين الاثرية والحضرية الاهتمام الاكبر.
وأوصى المشاركون في مؤتمر السياحة الثاني الذي نظمته جمعية «إعلاميون وخبراء من أجل السياحة والبيئة»، بالتعاون مع بلدية جرش الكبرى وغرفة تجارة جرش بضرورة توفير الإرادة للجهات ذات العلاقة لتحقيق الربط بين المدينتين الأثرية والحضرية والعمل على الارتقاء بمستوى الثقافة المجتمعية لتوفير المناخات الملائمة بالتعامل مع الحركة السياحية والسعي الدؤوب للأطراف المختلفة في المحافظة بالتشبيك فيما بينها لتعزيز المشاريع التي من شأنها إحداث تنمية سياحية شاملة في المحافظة.
عضو جمعية اعلاميون وخبراء من اجل السياحة والبيئة الدكتور يوسف زريقات قال ان هناك ضعفا واضحا في مستوى البنى التحتية التي تخدم القطاع السياحي الامر الذي يسبب عزوف المستثمرين عن اقامة استثمارات فندقية وسياحية من شأنها ان تطيل مدة اقامة السائح في جرش.
ولفت الى ضرورة ايلاء الجانب البيئي والخدمي أهمية كبرى من قبل اجهزة الحكومة بما ينعكس ايجابا على انطباع السائح وتقييمه لمستوى الخدمة المقدمة وبالضرورة على صناعة السياحة بشكل عام، مشيرا الى ان ابناء المحافظة بدأوا يتلمسون اثر مدينتهم السياحية عليهم اقتصاديا وثقافيا الامر الذي يحفزهم لتعظيم منتجهم الحرفي والسياحي وهذا ما يتوجب على المعنيين دعمه وتشجيعهم لدوره في التخفيف من مشاكل الفقر والبطالة وما ينجم عنها من تبعات اجتماعية.