مختصون: الأردن من الدول الرائدة في حماية البيئة وتحقيق الاستدامة ومواجهة التغير المناخي

تاريخ النشر : الجمعة 10:21 5-6-2026
No Image

يُعد الأردن من الدول التي أولت القضايا البيئية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، إدراكًا منه للتحديات التي تواجهها المنطقة في مجالات المياه والطاقة والتغير المناخي والتصحر.

ورغم محدودية الموارد الطبيعية والضغوط المتزايدة الناتجة عن النمو السكاني واستضافة اللاجئين، واصل الأردن تطوير سياسات واستراتيجيات بيئية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وتبنت المملكة العديد من المبادرات الوطنية في مجالات الطاقة المتجددة، وحماية التنوع الحيوي، والإدارة المستدامة للموارد المائية، والتوسع في المساحات الخضراء، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في الاتفاقيات الدولية المعنية بالبيئة والمناخ، كما برز الدور الأردني على المستوى الدولي من خلال الدعوات المتواصلة إلى تعزيز العدالة المناخية وربط قضايا البيئة بالتنمية والأمن الإنساني.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الأردن تطوير منظومته البيئية عبر مشاريع الاستدامة وتحديث التشريعات البيئية وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فإنه يواجه تحديات مركبة ناجمة عن الأوضاع الإقليمية والضغوط السكانية، ما انعكس على الموارد الطبيعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، إلا أن ذلك لم يحد من استمرار الجهود الوطنية نحو بناء نموذج تنموي أكثر توازنًا واستدامة.

وفي هذا السياق، اكد مختصون وخبراء بيئيون في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لترسيخ ثقافة بيئية واعية، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية تدعم مستقبل الأجيال القادمة.

وأكد عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال وأستاذ هندسة البيئة والمياه والتغير المناخي الدكتور عمر الخشمان، أن الدولة الأردنية تسعى إلى تعزيز مسار حماية البيئة من خلال تبني نهج تنموي مستدام يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويشمل ذلك توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة المياه والنفايات، وتحديث التشريعات البيئية بما يواكب التحديات المتزايدة.

وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد، إلى جانب توسيع برامج التكيف مع التغير المناخي، حيث يأتي هذا التوجه ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى بناء مستقبل أكثر استدامة، يحافظ على البيئة ويضمن حق الأجيال القادمة في موارد طبيعية آمنة ومتوازنة.

وقال، إن الوضع البيئي في الأردن يُعد ملفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية نظرًا لطبيعة المملكة الجغرافية وندرة مواردها الطبيعية، لافتًا أن الأردن يُصنف من أفقر دول العالم مائيًا، وهو ما يشكل تحديًا أساسيًا يؤثر على قطاعات الزراعة والأمن الغذائي والتنمية الحضرية.

وأوضح الخشمان، بأن الملف البيئي في الأردن يحظى باهتمام ملكي من جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يؤكد في مختلف المحافل على أهمية حماية الموارد الطبيعية باعتبارها أساس التنمية المستدامة، كما يدعم جلالته التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتعزيز قدرة الأردن على التكيف مع التغير المناخي، إضافة إلى تشجيع الشراكات الدولية في مجالات المياه والبيئة، بما ينسجم مع رؤية وطنية شاملة لتحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة للأجيال القادمة.

وأشار الخشمان إلى أن التغير المناخي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب بكميات الأمطار وزيادة فترات الجفاف، ما أسهم في تراجع الغطاء النباتي وزيادة احتمالية التصحر، إلى جانب الضغوط الناتجة عن النمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع كميات النفايات وتزايد التلوث في بعض المناطق.

وأضاف، أن البيئة في الأردن تواجه أيضًا ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على المياه والطاقة والخدمات، وزيادة كميات النفايات الصلبة، إضافة إلى تزايد التلوث الهوائي في بعض المدن.

ورغم هذه التحديات، أكد أن الأردن يشهد جهودًا متنامية في حماية البيئة من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز المحميات الطبيعية، وتطوير برامج إدارة النفايات وإعادة التدوير، إلى جانب رفع مستوى الوعي البيئي، كما ولفت إلى الدعم الملكي المستمر للملف البيئي، وتعزيز التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة والتكيف مع التغير المناخي.

من جابنه، أكد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر شوشان، أن اليوم العالمي للبيئة لعام 2026 يأتي في لحظة فارقة من تاريخ العمل البيئي العالمي، حيث لم يعد التغير المناخي مجرد قضية بيئية تقليدية أو ملفًا تقنيًا جامدًا، بل أصبح محورًا رئيسيًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي والإنساني للدول، مشيرًأ إلى أنه ومع شعار هذا العام "العمل من أجل المناخ اليوم"، تتأكد الحاجة الملحّة للانتقال من دائرة التشخيص والتحذير إلى دائرة الفعل والاستثمار والتحول البنيوي في أنماط الإنتاج والاستهلاك والتنمية.

وأضاف، أن كلفة التأجيل في مواجهة التغير المناخي تفوق بكثير كلفة العمل المبكر، في ظل تزايد الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتدهور الأراضي الزراعية وازدياد حدة الظواهر المناخية المتطرفة، والتي لم تعد أحداثًا استثنائية بل أصبحت ملامح مرحلة جديدة من عدم الاستقرار البيئي والاقتصادي، بما ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والمائي والصحي واستقرار المجتمعات.

وأكد، أن العمل المناخي لم يعد خيارًا ثانويًا أو التزامًا رمزيًا، بل أصبح استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، يقوم على الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد والبنية التحتية الخضراء وإدارة المياه والزراعة الذكية مناخيًا والنقل المستدام، باعتبارها أدوات أساسية لتقليل المخاطر المستقبلية وتعزيز القدرة على الصمود وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وأشار إلى أن الاقتصادات التي سبقت في هذا المسار أثبتت أن التحول الأخضر ليس عبئًا على النمو، بل رافعة له، وأن الاستدامة أصبحت معيارًا رئيسيًا في قرارات الاستثمار العالمية وأحد أهم محددات القدرة التنافسية للدول والشركات، ما يجعل القطاع الخاص شريكًا أساسيًا ومحركًا رئيسيًا في العمل المناخي.

وفي السياق الأردني، أوضح أن الحاجة باتت ملحة لبناء نموذج وطني متكامل في العمل المناخي يقوم على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يضمن توحيد الجهود وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع ذات قيمة مضافة بيئية واقتصادية واجتماعية.

ولفت شوشان إلى أن مؤسسات المجتمع المدني البيئية تؤدي دوراً محورياً في رفع الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية وتنفيذ المبادرات الميدانية وتطوير الحلول المحلية وربط السياسات البيئية بالاحتياجات الواقعية للمجتمع، بما يسهم في بناء ثقافة بيئية مستدامة.

كما أشار إلى أن التحديات البيئية في المنطقة لا يمكن فصلها عن الواقع الجيوسياسي، حيث تداخلت مع الأزمات الإنسانية والنزاعات والهجرة القسرية، موضحاً أن الأردن تحمل أعباءً تنموية وبيئية إضافية نتيجة استضافة موجات متتالية من اللاجئين، ما شكل ضغطاً على الموارد الطبيعية المحدودة والبنية التحتية والخدمات العامة.

وأكد شوشان، أن مفهوم العدالة المناخية بالنسبة للأردن لا يقتصر على خفض الانبعاثات أو التكيف مع التغير المناخي، بل يشمل الاعتراف بالأعباء المركبة التي تتحملها الدول المستضيفة للاجئين، وضرورة إدماج هذه الأبعاد في آليات التمويل المناخي الدولي وبرامج الدعم وبناء القدرة على الصمود.

وشدد على أن هذه المقاربة تعزز العلاقة بين المناخ والأمن الإنساني والاستقرار الإقليمي، وتؤكد أن الاستثمار في العمل المناخي هو استثمار في الاستقرار والتنمية والسلام.

واكد على أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتطوير نموذج رائد في العمل المناخي، يقوم على دمج السياسات البيئية بالاستثمار التنموي وتعزيز الشراكات وتوجيه الموارد نحو مشاريع مستدامة، بما يعكس تجربة وطنية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، ويؤكد، أن حماية البيئة ليست تكلفة، بل استثمار في المنعة والصمود.

وفي السياق ذاته، قالت الناشطة البيئية الدولية سهامة القيسي إن البيئة تمثل النظام الذي يقوم عليه استقرار الحياة، مؤكدة أن تدهور البيئة ينعكس على الأمن الغذائي والصحة والاقتصاد، مشيرة إلى تحديات التصحر وشح المياه وتلوث الأنهار، وأهمية تعزيز الوعي البيئي والممارسات اليومية السليمة والتعاون الدولي، مع الإشادة بجهود الأردن في المجال البيئي.

ودعت القيسي إلى نشر الثقافة البيئية بين المواطنين لانه يعد من أكثر الوسائل فاعلية لحماية البيئة، ولأن السلوك الفردي اليومي يصنع فرقًا كبيرًا، فالتخلص السليم من النفايات، والمحافظة على النظافة العامة، وترشيد استهلاك الموارد، وزراعة الأشجار، كلها ممارسات بسيطة لكنها ذات أثر كبير على المدى الطويل.

وقالت، إن نجاح أي برنامج أو مشروع بيئي يعتمد على مشاركة المجتمع وإحساسه بالمسؤولية. فالبيئة ليست ملكًا لجيل واحد، بل هي أمانة نتقاسم مسؤولية الحفاظ عليها وتسليمها للأجيال القادمة بحالة أفضل.

وبينت، أن حماية البيئة ليست خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة للحفاظ على الصحة والموارد الطبيعية وضمان مستقبل آمن ومستدام. وكل فرد قادر على أن يكون جزءًا من الحل من خلال سلوكيات يومية بسيطة ومسؤولة.

واختتمت القيسي بالتأكيد على أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، وأن السلوك الفردي والمجتمعي هو أساس التغيير نحو مستقبل أكثر استدامة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }