على أكف الراحة يحملنا الوطن!! فهل نحمل الوطن على أكف راحاتنا؟ سؤال ينبغي أن نجيب عليه ونحن نحتسي الشاي بنعناع الوطن على إطلالة في أي ربوع الوطن شئنا فكلها ذات معنى وذات جدوى وطنية واقتصادية فالخير فيها أينما كنا فيها.
ومن ثغرة زبيد كانت انطلاقتنا حيث كنت مرافقا لمصور جريدة $ الرائعة، حيث كنا في ضيافة أحد وجهاء قرية ثغرة زبيد شفيق الدباس، وبعد شرب القهوة اتجهنا إلى وادي راجب حيث الخضرة والماء المتدفق من ينابيع لو أنها لاقت اهتماما لكانت جذابة للسياح والمصطافين والراغبين بالطبيعة أجمل وأكمل بطرق أظنها لن تكلف وزارة السياحة قرشا واحدا ولكنها تكسب المواطن المعدوم، وتخفف العناء عنه.
وبعد دخول مزارع الأسكدنيا في وطن من أجمل أوطان الدنيا، والتعرف على زراعة كثير من المنتوجات التي لا زالت تحتاج منا إلى دعم زراعتها ومزارعيها بطرق تعرفها وزارة الزراعة وهذا أملنا بها، وأحيانا تكون تحقيق الأمنيات متأخرة أفضل من الذي لا يأتي، المهم..
وصلنا إلى منطقة الكرامة، وأخي محمد القرالة برفقة أخينا الدباس، حيث الورود في منظر يبعث على التفاؤل ويجدد الهمة، ويذكرنا بنعمة ربنا التي نزلت أمطارا تسقي التلال في ربوع الوطن، وما هي سوى ساعة من الزمن وإذ بنا نصل إلى قرية على ربوة تناطح بجمالها ناطحات السحاب في عمان وإطلالتها أبهى مما رأيته في حياتي، لكن اسم القرية استوقفني وشجرة السدر فيها استوقفتني أكثر، فاسم القرية: (هجيجة) فهي التي هج أهلها عنها وتركوا بيوتهم الجميلة من الطين وراحوا يبحثون عن الراحة في المدينة التي تكاد تنعدم فيها الراحة لما تحويه من عمل وازدحام وارتباطات وتكلفة معيشة ترهق الكاهل العامل وتشقي غير العامل.
في (هجيجة) شجرة قام الدباس بشرح واف عنها، وصورها المبدع القرالة لقرابة الساعة الكاملة، نعم شجرة السدر التي تغطي مساحة دونمين من الأرض وتمتد أغصانها لو مددناها لمسافة تصل إلى كيلوين من الأمتار، مع عمر يزيد عن ثلاثة قرون من الزمن، في منظر مهيب عند نبع عذب من أعذب ما شربت من ماء في حياتي.
مما مضى من منظر قد يتكرر في الأردنّ، ليس لرواية قصة ولا للتسلية بقدر ما هو تحميل أمانة لكلّ مسؤول من الوزارات ممن بيدهم التوجيه لإنشاء منتجع سياحي هناك ودعم أهل المنطقة بالعودة إلى هجيجة ليأكلوا من ثمرها بعد أن يزرعوا أرضهم، ويعيشوا إطلالة رائعة حيث يأتيهم السياح الذي ينبغي لهم الحفاظ على المكان أبهى مما كان، وتزيينه قدر الإمكان، فهل تشرع البلدية بتشكيل لجان تقف على عنوان مبرز تقدمه للسياحة تعينها وزارة الزراعة بزراعة الابتسامة في منطقة غنية وأهلها يعيشون في منأى عنها.
الأماكن التي بدأ الأردنيون باكتشافها في وطنهم دليل على عجز الكثيرين ممن واجبهم يحتم عليهم تعريف الناس بوطنهم، فالزهر والشجر والثمر تزيدنا انتماء إلى انتمائنا للتراب والهواء والوطن. فالأردنّ أغلى ما نملك لأننا أغلى ما يملك.