من حق الدول المجاورة والمعنية بمثل هذه الأمور أن تتساءل عن حيثيات وعن الأهداف الفعلية لانعقاد هذا الاجتماع العسكري الثلاثي، الإيراني – العراقي – السوري في العاصمة السورية وبحضور رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري وهل أن المسألة تقتصر على مناقشة تأمين طريق طهران–دمشق للنقل البري وتأمين حدود سوريا والعراق وفتح معبري القائم والوليد وكل هذا في حين أن صحيفة عربية دولية قد أشارت إلى أن الإيرانيين يضغطون في اتجاه تفعيل خطوط النقل البري وتأمينها كأولوية بعد فرض العقوبات الأميركية على إيران.
ونقلاً عن وكالة «فارس» الإيرانية فإن هذه الصحيفة العربية المشار إليها آنفاً قد قالت إن هدف زيارة الجنرال الإيراني محمد باقري إلى دمشق هو تطوير التعاون الدفاعي العسكري بين سوريا وإيران وحقيقة أن هذا يهمنا جداًّ فأن تكون هناك مثل هذه اللقاءات ومثل غيرها فإنها تثير لدينا تساؤلات كثيرة وبخاصة وأنه قد جاء في تطورات الأيام القليلة الماضية أنه قد أعطيت لطهران مسؤولية إدارة مرفأ اللاذقية الواقع في منطقة غدت في منتهى الأهمية والسخونة بعد إنفجار الأزمة السورية وبعد إستقطابها لمتدخلين كثر من بينهم روسيا والولايات المتحدة وبالطبع تركيا وفرنسا.. ودول أخرى اكتفت حتى الآن بمد أيديها نحو هذه المنطقة عن بعد.
والمعروف أن روسيا التي أصبحت لديها أهم قاعدة عسكرية على شواطئ «المتوسط» الشمالية – الشرقية التي هي قاعدة «حميميم» قد اعترضت على إعطاء حق إدارة ميناء اللاذقية لإيران لأنها بحكم اهتمامها بهذه المنطقة تعرف أن الإيرانيين لن «يديروا» في هذا المرفأ السوري مواد استهلاكية وبضائع مستوردة ومصدرة بل أمور عسكرية وعلى أساس أن هذا الطريق الذي يجري الحديث عنه والذي عقد هذا الاجتماع العسكري من أجله ليس لتأمين طريق طهران–دمشق للنقل البري وإنما لتأمين الحركة العسكرية الإيرانية في اتجاه الشواطئ المتوسطية.
ثم وما دام أن الروس قد اعترضوا على إعطاء مرفأ اللاذقية للإيرانيين لـ «يديرونه» فإن هذا يعني أن هناك جانباً عسكرياً خطيراً في هذه المسألة وأن الطريق المقترح بين طهران ودمشق وضرورة تأمينه لن يكون مخصصاً لا لنقل التوابل ولا لنقل الحرير وإنما لأمور عسكرية في غاية الأهمية وهذا هو ما يثير الكثير من الشكوك لدى الدول المجاورة.
«طريق» مثير للمخاوف !!
11:00 19-3-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء