كل الذين يدعون إلى «فرط» الدولة الجزائرية واستبدال هذا النظام بنظام آخر وانتقال القرار من الهيئات الحالية، الرئاسة والحكومة والبرلمان وحسب البعض وأيضاً الجيش والأجهزة الأمنية، إلى «الشارع» يريدون أن تعم فوضى غير خلاقة إطلاقاً ليحدث في هذا البلد ما كان حدث في ليبيا وفي سوريا وفي اليمن وأيضاً في العراق وفي الصومال وحالياً في السودان ولتتجزأ الجزائر وتصبح لملمة أوضاعها وتعود إلى ما كانت عليه بحاجة لكفاح سنوات طويلة.
خلال هذه «المعمعة» سمعنا من طالب بإقصاء المعارضة أيضاً والاحتكام إلى «الشارع» بعد إقصاء كل الهيئات والمؤسسات القائمة الآن من رئاسة الدولة إلى رئاسة الوزراء إلى الجمعية الوطنية «البرلمان» وحل الجيش والأجهزة الأمنية والاحتكام إلى حالة فوضوية ستتحول حتماً إلى حرب أهلية وإلى تذابح بلا نهاية ويبدو أن الذين يطالبون بهذا وقد «إنْجر» وراؤهم شبان لا معرفة لهم بمتطلبات الدولة ومتأثرون بالفوضويين الذي ظهروا في فرنسا خلال اندلاع الثورة الفرنسية الشهيرة.
إن انتقال الجزائر من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة بحاجة إلى الاستعانة مؤقتاً بما هو قائم والحفاظ على المؤسسات والأجهزة الرسمية وأدواتها الفاعلة والضرورية وليكون الانتقال سلمياًّ وهذه مهمة لا يمكن أن يقوم بها «الشارع» الملتهب بالصراخ وبالشعارات وبالفوضى وبالنزعة التدميرية أيضاً.. إنه لا يمكن أن تقوم بالمرحلة الانتقالية المنشودة هذه إلا أجهزة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها الإجتماعية ومعها الأحزاب الفعلية والجدية التي تمتلك البرامج الواقعية ولديها الكفاءات القيادية المطَّلعة على تجارب الشعوب التي مرت بحالات كهذه الحالة الجزائرية.
لنتصور ما الذي من الممكن أن يحصل في الجزائر لو أن رئيس الجمهورية سيختار التنحي بدون أن يكون هناك بديل جاهز وهذا ينطبق على الحكومة والبرلمان والأجهزة الرسمية وكيانات الدولة كلها..فهل يا ترى أن هؤلاء الشبان ومعهم من يدفعونهم دفعاً إلى الفوضى قادرون على تجنيب هذا البلد ما حصل في «جماهيرية» القذافي التي لم يترك لشعبها سوى الشعارات الفارغة.
إن عبدالعزيز بوتفليقه صادق كل الصدق عندما قال إنه لم يكن يتطلع لعهدة خامسة جديدة و«على الإطلاق» وإنه، ومعه حزب جبهة التحرير الوطني صادق وجاد عندما بدأ مسيرة الانتقال من مرحلة شرعية الثورة إلى مرحلة شرعية الدولة بالإجراءات العملية الأخيرة وفي كل الاتجاهات وبهذا فإن المؤكد أن الجزائريين سيحققون ما يريدونه ويسعون إليه خلال فترة قصيرة وبدون لا حرق مراحل ولا إنهيارات ولا فوضى ولا دمار وخراب.