كتاب

الحكومة الفلسطينية والخطوة الضرورية!



المفترض ألاّ يتأخر تشكيل هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة كل هذه الفترة الطويلة، منذ انقلاب حركة «حماس» الدموي في عام 2007، فالأمور كانت واضحة ومعروفة منذ ذلك الحين لا بل وقبل ذلك بفترة طويلة فهذه الحركة قد أوجدها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في عام 1987، وبعد انطلاقة ثورة فلسطين التي كانت أطلقتها حركة «فتح» في عام 1965 باثنين وعشرين عاماً، كبديل لمنظمة التحرير وهذا قد ثبت بالإدلة القاطعة وأهمها استمرارها برفض التحاقها بالوحدة الوطنية رغم مسيرة طويلة من المحاولات الدؤوبة التي كان بذلها معها الراحل الكبير (أبو عمار) رحمه الله الرحمة الواسعة وبعد ذلك.

لقد انهكت «حماس» بمناوراتها وألاعيبها حتى مصر الشقيقة التي بقيت تحاول، ومنذ وقت مبكر جداًّ، اقناعها بضرورة الالتحاق بمنظمة التحرير وبأهمية الوحدة الوطنية لتقريب انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني من العدو الصهيوني ولكن بدون أي جدوى وهذا كان قد فعله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، بالتوصل مع هذه الحركة إلى توقيع اتفاق مكة المكرمة الشهير بينها وبين القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس (أبو مازن) في عام 2007 لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلاً إذْ أن خالد مشعل ومعه إسماعيل هنية قد انسحب منه بعد فترة قصيرة وبأمر صارم وقاطع ومانع من «التنظيم العالمي» الإخواني وبعض الدول العربية «الشقيقة».

وعليه فقد بقيت «حماس» مرتاحة لوضعية ما قبل تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة الدكتور محمد اشتية صاحب الكفاءات العالية والمميزة فهي قد حولت قطاع غزة بعد انقلابها الدموي في عام 2007 إلى دولة ليس لها وفقط وانما للإخوان المسلمين بتنظيمهم العالمي وحقيقة أنها على مدى كل هذه الفترة منذ ذلك الحين وحتى الآن بقيت تمارس ما هو أفظع وأبشع كثيراً من ممارسات أسوأ الدكتاتوريات التي عرفها التاريخ كله إن ضد حركة «فتح» وأعضاءها وأنصارها وإن ضد الشعب الفلسطيني الذي أصبح مغلوباً على أمره والذي اضطر غالبية رجاله لإطالة ذقونهم وفقاً للمواصفات الإخوانية.

ولذلك فإنه أمر عادي أن تعترض هذه الحركة، التي ترفض وصفها بأنها حركة مقاومة فلسطينية وهذا على اعتبار أنها حركة إخوانية، على تشكيل هذه الحكومة الجديدة، التي شكلها الدكتور محمد اشتية لتكون حكومة وحدة وطنية ولتنظيمات منظمة التحرير كلها، فـ"حماس» تريد إستمرار تعطيل السلطة الوطنية والإبقاء على الوضع الفلسطيني الشرعي يعيش في حالة شلل مستمر بينما هي تفعل ما تريده في قطاع غزة.

ولعل ما هو مضحك فعلاً وأنها، أي «حماس»، قد بادرت بعد تكليف الدكتور اشتية بتشكيل حكومته الجديدة، إلى «دبِّ» الصوت عالياً وذرف دموع التماسيح على المجلس التشريعي وعلى الوحدة الوطنية والواضح أنها لم تتوقع أن الانتخابات التشريعية التي تم الإعلان عن اجرائها في الضفة الغربية وقطاع غزة ستكون على أساس الدائرة الانتخابية الواحدة وأن ناخبي الضفة سينتخبون مرشحي القطاع إنْ حالت هذه الحركة دون اجراء هذه الإنتخابات في غزة وهي بالتأكيد ستحول دون اجرائها هناك لأنها بالأساس مرتبطة بـ «صفقة القرن» وباقامة دولة لها وحدها في القطاع دون الضفة الغربية.

الآن.. لقد وضع الرئيس (أبو مازن) بعد هذ ه الخطوة الموفقة الحالة الفلسطينية على المسار الصحيح فشلل السنوات منذ انقلاب «حماس» الدموي في عام 2007 قد أنهك منظمة التحرير والسلطة الوطنية وحركة «فتح» ولذلك كان يجب أن يحصل هذا الذي حصل وهنا فإن المنتظر أن يلتف الشعب الفلسطيني إن في القطاع وإن في الضفة الغربية حول هذه الخطوة وأن تؤيدها الفصائل الفعلية وبخاصة الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية ومعها الحزب الشيوعي ومنظمة «وفا» بقيادة المناضل المعروف صالح رأفت.