لم يعد مستساغا اجتماعيا وتربويا وتعليميا، هذا التراخي والهِبة في العطل التي تبالغ بها وزارة التربية، بعيدا عن اجندتها التي تضعها مطلع العام الدراسي، فسرعان ما تتغير مواعيد العطل والامتحانات، ويبدو اننا امام لون جديد يستفتي الطلبة على العطل مثل «عطلة الربيع».
بطبيعة الحال وكما هو متعارف، لن يرفض الطلبة العطلة مهما بلغت أيامها، بل انهم يصنعون عطلا بأنفسهم وبمباركة بعض الادارات المدرسية والمعلمين، فالدوام بين يومي عطلة.. عطلة، وهناك عطلة قبلية في الاعياد، واخرى بعدية اذا انحصر الدوام بيوم واحد بين ايام عطل، واحيانا قبل الرحلة المدرسية بيوم وبعدها بيوم، وقبل الامتحان الصعب، وقس على ذلك، عدا ايام الثلج او البرد الشديد، فالتعطل تلقائي، حتى لو لم تعلنه التربية.
العطلة لا تحسب بذاتها وفراغها، بل ان تراكمها وتعددها وزيادة ايامها تأتي على حساب المنهاج الدراسي، وما يقال عن تعويض الحصص والايام يعد من باب رفع العتب، وفعليا ليس له وجود في الواقع المدرسي، فالدرس الضائع يبقى ضائعا، واذا عُوض فسيكون على حساب دروس يقرر المعلم حذفها في نهاية العام.
ساعات اليوم الدراسي قليلة اصلا، ولا يمر يوم الا وهناك فراغ بين الحصص، لغياب مدرس او انشغاله او لاقامة يوم تطوعي وحفل لمناسبة ما.
سلامة النهج التربوي، وتحقيق الغاية التعليمية، لا تتحقق الا من خلال ضوابط ادارية، واستغلال الوقت بما فيه الفائدة، لان المناهج لا تكتمل، واحيانا يمر عليها مرور الكرام، وهذا الحال سيتحقق خلال هذا العام بعد شطب اسبوعين من الدوام المدرسي، عدا عن الساعات التي ستذهب هباءً بحجة رمضان، واذا استمر الحال على هذا المنوال، فجودة ومخرجات التعليم ستتراجع لما هو أشد وطأة مما هي عليها الان.