كتاب

«السنوسية».. هل ستعود؟!

أهم إنجاز للثورة الليبية التي أسقطت نظام القذافي الذي لا أسف عليه، هو رد الاعتبار للعائلة السنوسية، الملك الراحل إدريس السنوسي واسترداد ابنه وأحفاده لجنسيتهم الليبية وبالطبع واستعادتهم لممتلكاتهم وحقوقهم ولعل أكبر عارٍ لحق بالقذافي وبجماهيريته البائسة هو إلغاء دولة ليبيا كدولة وإعلان ما بقي من آثارها ما أعتبره «جماهيرية» وليس «جمهورية» وهكذا لأن «العقيد»، الذي بقي عقيداً على مدى أربعين عاماً ولم يضف إلى رتبته هذه ولا رتبة واحدة، كان يعتقد أن الجماهير العربية كلها هي جماهيره وأن النظام الجمهوري أصغر من أن يتربع على عرشه وأنَّ عمقه الشعبي هو: اللجان في كل مكان..أي في الكرة الأرضية كلها!!.

ولعل الأسوأ من هذا كله هو اعتباره لنفسه أنه وريث الثائر الكبير عمر المختار الذي أعدمه «الفاشيون» الطليان شنقاً وهذا في حين أن إعدامه هو، بعد إخراجه من نفق كان يختبئ فيه، قد تم بطريقة معيبة للذين أعدموه وله أيضاً وكان الأحرى به ما دام أنه صاحب الجماهيرية وصاحب اللجان في كل مكان أن يبقى يقاتل دفاعاً عن «جماهيريته» حتى النهاية ولتذكره الأجيال الصاعدة ولو ببعض «الخير» بدل أن تبقى صورته في أذهان هذه الأجيال والأجيال المقبلة هي تلك الصورة المخزية والمعيبة.

كانت السنوسية حالة حضارية جميلة وكان بالإمكان أن تكون ليبيا مملكة وادعة وعلى صورة وهيئة إدريس السنوسي الذي كان قاسماً مشتركاً بين ولايات بلده الثلاث وأهلها والذي كان قاد الحركة الإستقلالية الليبية بهدوء وببسالة ويقيناً أنه كان من الممكن أن يكون هذا البلد مثالاً يحتذى بدل كل هذه الصور الموحشة التي خلفها صاحب اللجان في كل مكان للشعب الليبي الطيب الذي من المنتظر أن يخرج نهائياً من المرحلة «القذافية» ويعود إلى المرحلة «السنوسية» ومع الأخذ بعين الاعتبار عوامل الزمن وأربعين عاماً قطعت فيها المسيرة الحضارية مسافات طويلة بينما بقيت خلالها جماهيرية القذافي تدور في حلقة مفرغة ولم يعرف الليبيون إلا «الكتاب الأخضر» الذي كان وصفه أحمد الشقيري، رحمه الله، عندما قُدَّم له ليقول رأيه فيه :أنه يصلح لتلاميذ المرحلة الابتدائية!!

والسؤال هنا هو: هل من الممكن يا ترى أن يقفز الشعب الليبي الطيب مثلاً من فوق كل هذه الأعوام المرعبة التي تجاوزت الأربعين عاماً وتستعيد ليبيا الحالة السنوسية بقيمها الجميلة وبرسالتها الحضارية وبنظافتها السياسية وبأفقها الحضاري الواسع؟!.

إنه غير معروف كل هذا الذي يجري في ليبيا للكثيرين والواضح أن المشكلة في ليبيا مشكلة التنافس بين خليفة حفتر وفايز السراج وإنما مشكلة أن قوى إرهابية قد دخلت على هذا الخط وإن ما جعل هذا البلد العربي العزيز «يتفلش» على هذا النحو أنه لم تكن هناك دولة وأنه لم يكن هناك إلا القذافي واللجان في كل مكان وبالطبع استخباراته ومخابراته التي كانت تحصي على الليبيين أنفاسهم!!.