عاصفة ضد شيخ الأزهر!!
12:15 5-3-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء
لو جرى التدقيق في ما قاله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حول قضية «تعدد الزوجات» في الدين الإسلامي لما أثيرت كل هذه الضجة حوله فهو ليس «تعسفاً في استخدام الحق الشرعي» كما اعتقد البعض إذْ إن ما قاله هذا العلامة الكبير فعلاً لم يكن لا تحريماً ولا حظراً للزواج بأكثر من واحدة بل أنه ظلم للمرأة وهو ليس الأصل في الإسلام وهو مشروط ومقيد بالعدل بين الزوجات وحيث جاء في إحدى الآيات القرآنية الكريمة:«ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم».
وكما قال الدكتور أحمد الطيب فإنه عندما يأتي في كلام الله العزيز: «وإنْ خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة» وهذا يعني أن مجرد الخوف من عدم العدل يعني أنَّ التحريم وارد وأنه في هذه الحالة يجب أن يكون الإمتناع عن الزواج بواحدة أخرى قبل الزواج بالثانية وليس بعد الزواج منها وهكذا فإن شيخ الأزهر لم يتطرق مطلقاً إلى تحريم أو حظر تعدد الزوجات.
وقد جاء في إيضاح للمركز الإعلامي في الأزهر الشريف: أن الدكتور الطيب لم يتطرق مطلقاً إلى تحريم أو حظر تعدد الزوجات وأنه كان قد قال خلال كلمة أمام مؤتمر الإفتاء في عام 2016 أنه لا يدعو إلى تشريعات تلغي حق التعدد.. وحقيقة أن العودة للنصوص القرآنية في هذا المجال نجد أنه قد جاء في إحدى الآيات الكريمة:"فإنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة» وقد جاء في آية أخرى:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل».
وهكذا وكما هو واضح فإن هناك «تسييساً مقصوداً لما قاله الدكتور أحمد الطيب وعلى خلفية مواقفه من الإخوان المسلمين إذْ أنه في أحد تصريحاته الأخيرة قد وصفهم بأنهم حركة «إرهابية» وهذا هو ما وصل إليه عدد كبير من علماء الأمة الإسلامية الذين خالفوا الشيخ يوسف القرضاوي وغيره في أن هذا الذي يفعله «الإخوان» ليس جهاداً في سبيل الله وإنما قتل للنفس التي حرم الله إلاّ بالحق.
حتى عندما أسس حسن البنا حركة الإخوان المسلمين في عام 1928 فإنه لم يؤسس تنظيماً دينياً وإنما تنظيماً سياسياًّ مسلحاًّ كان قد لجأ إلى التخلص من مناهضيه بالإغتيالات وهذا هو ما حصل مع رئيس وزراء مصر الأسبق النقراشي باشا ومع غيره وهذا هو ما حصل في محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر في عام 1958 في منشية البكري وما حصل في اغتيال الرئيس أنور السادات وفي مسيرة طويلة مخضبة بالدماء بالفعل.
والواضح أن ما أزعج «الإخوان» في مصر، وفي مقدمتهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي لجأ إلى قطر والشيوخ الذين لجأوا إلى بريطانيا، هو أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قد اعتبر، وفي تصريحات كثيرة له في هذا المجال، إنَّ ما يجري في سيناء وفي مصر كلها هي عمليات إرهابية وأن ضحاياها بصورة عامة من الأبرياء وحيث جاء في الآية الكريمة: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق».. ويقيناً أن كل هذا القتل الذي يجري في أرض الكنانة بعد إسقاط محمد مرسي في عام 2013 هي تصفيات عشوائية سياسية إرهابية وإجرامية وليس لها علاقة بالحق لا من قريب ولا من بعيد.