هناك عدة تعريفات للدولة الحديثة بحسب الزاوية التي ينظر لها، ومن أبرز هذه التعريفات هو التعريف الذي صاغه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر في محاضرته التي ألقاها عام 1917 بعنوان (السياسة كدعوة)، حيث عرف الدولة بأنها «الجماعة البشرية التي تحتكر (بنجاح) الاستخدام الشرعي للقوة.»
وهو بذلك أطلق بعداً حيوياً للدولة، وهو احتكار الاستخدام الشرعي للدولة، وأهمية ذلك أنه أعلى من شأن مؤسسة الدولة ومن قيمة القانون الناظم لسلوك العامة (الشعب) وتحديد استخدام العنف داخل المجتمع بصورة مشروعة من قبل الدولة فقط، بمعنى أن أي استخدام للقوة من خارج مؤسسات الدولة يعد استخداماً غير مشروع، وعلى الدولة محاربته والسيطرة عليه.
يأتي هذا الكلام بعد أن تم الإعلان عن وجود ما يزيد على مليون قطعة سلاح بين يدي الأردنيين، في أن عدد الرخص القانونية لاقتناء السلاح وحمله لا تزيد على 300 ألف رخصة، مما يعني أن أكثر من 700 الف قطعة سلاح غير مرخصة موجودة لدى الأردنيين، وهو مؤشر على انتشار حالة من فوضى السلاح، ووجود مستفيدين منها، وتحديداً من يتاجرون بالسلاح بالسوق السوداء، وهو الأمرالذي رفع سعر قطعة السلاح إلى أسعار غير مسبوقة في فترات سابقة والآن.
التباهي بامتلاك السلاح، والتشدق به علناً بات مشهداً شبه يومي، وفي أي خلاف صغير أو كبير نرى قطع السلاح تخرج من جحورها وتلتصق بأيدي أصحابها، لنشهد معركة مصغرة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بات كثيرون يتملكهم الغرور لدرجة أنهم يشتبكون مع الدولة والأجهزة الأمنية انتصاراً لفاسد أو خارج على القانون، كتأكيد لسطوتهم كجماعة في مواجهة الدولة.
بعد تراكم الأحداث في الأردن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه صار لزاماً على الدولة أن تستعيد دورها كمحتكر للاستخدام الشرعي للقوة، وأن ترى في كل من يمتلك سلاحاً بصورة غير مشروعة عدواً للدولة ولدورها الشرعي ولهيبتها، وبالتالي فعلى الدولة اليوم أن تقوم بحملات حقيقية، دون تمييز، لتمشيط الأردني وجمع السلاح غير المشروع من أيدي المواطنين، ولتبدأ الحملة بإعلان فترة سماح لمدة شهر كي يقدم كل من يملك سلاحاً غير مشروع سلاحه للدولة، وبعد مضي الشهر تبدأ الحملة، ويتم عقاب كل من يمتلك سلاحاً غير مشروع.
حين يتم تقسيم أجهزة الدولة يتم وضع الأجهزة الأمنية ضمن نطاق المؤسسات السيادية للدولة، بمعنى أن احتكار الأمن والعنف الشرعي للدولة هو أحد مظاهر سيادتها وشرعيتها، وأي اعتداء على الأجهزة الأمنية أو دورها هو اعتداء مباشر على سيادة الدولة نفسها، وغالبية الأردنيين يشعرون أن نعمة الأمن لا تعوض، وهي القيمة المضافة للأردن في المنطقة، ولكن ظهور السلاح بأيدي المواطنين بكثافة خلال الفترات الماضية، والاعتداء على المواطنين والأجهزة الأمنية أثار القلق لدى الأردنيين، وجعلهم يطالبون دولتهم وأجهزتهم الأمنية، التي تتمتع بأعلى درجات الثقة لدى المواطنين كما أظهرت العديد من الاستطلاعات، بأن تضع حداً لظاهرة انتشارالسلاح ومعاقبة كل من يخالف القانون.
كلنا نقف خلف مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في معركتها ضد الخارجين على القانون والمسلحين غير القانونيين، ولا نرغب بسماع ما يردده البعض من أن بعض الأماكن مغلقة في وجه الدولة وعصية على الأجهزة الأمنية، فالأردن كله وبكل بقعة فيه يخضع للسيادة الأردنية والقوانين الأردنية، وجزء من منظومة الأمن المتكاملة.
حفظ الله الأردن ومليكه وشعبه.
الدولة.. احتكار الاستخدام الشرعي للقوة
11:00 26-2-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء