أليس مضحكاً أن تشكو واشنطن من «ميليشيات»، لا تخضع للحكومة اللبنانية وأن تبلغ بهذا من خلال أحد موفديها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي ينطبق عليه ذلك المثل القائل: «العين بصيرة واليد قصيرة» والذي كان قد قبل بهذه الحالة وبهذه الوضعية لأن البديل هو انفراد حسن نصرالله بلبنان نهائياً وبصورة مطلقة أولاً لحساب نظام بشار الأسد وثانياً لحساب الولي الفقيه في طهران والمعروف أنهما يشكلان جبهة واحدة في لبنان وكما هو واقع الحال أيضاً في سورية والعراق.
لقد قال أحد المقربين من الرئيس اللبناني ميشال عون أنه ما كان من الممكن أن يصبح رئيساً للبنان لولا دعم حزب الله وحقيقة أن هذا صحيح كل الصحة وأن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بات يخطط ومنذ الآن ليخلف والد زوجته في هذا المنصب الهام جداًّ وأنه قد وصف حسن نصرالله وأكثر من مرة بأنه «قديساً» ويبدو أن هذه الوضعية غدت مسلماً بها لدى اللبنانيين كلهم وبما في ذلك قادة الأحزاب الرئيسية.
كان بشار الأسد قد قال بعد إخراج القوات السورية من لبنان في عام 2005 أن النفوذ السوري في هذا البلد سيكون أكثر مما كان عليه بمرات عدة وبالطبع فإنه في هذا المجال كان يراهن على حزب الله وعلى النفوذ الإيراني بطابعه الطائفي وإنه استغلالاً لهذا كله سيضاعف تغلغل المخابرات السورية في الحياة السياسية اللبنانية واختراقها للأحزاب والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وللدولة بكل أجهزتها الرئيسية.
وهكذا فإن لبنان قد أصبح، ورغم مقاومة بعض الأحزاب وبعض الطوائف وبعض الشخصيات الوطنية، جزءاً مما يسمى تحالف «المقاومة والممانعة»، أي إيران وهذا النظام السوري وبعض الفصائل الفلسطينية من خارج إطار منظمة التحرير.
وبالطبع فإنه لا شك في أنَّ هناك مقاومة فعلية لما أصبح عليه هذا البلد، فهناك حزب الكتائب وهناك حزب القوات اللبنانية وهناك الحزب التقدمي الإشتراكي وهناك أيضاً وبصورة خاصة الطائفة المارونية بأغلبها والطائفة السنية كلها وقطاعاً واسعاً من الطائفة الشيعية ويبقى أن المشكلة تكمن في أن التغلغل الإيراني والتغلغل السوري في هذا البلد قد بدأ مبكراًّ وحتى قبل إخراج المقاومة الفلسطينية منه في عام 1982.