سوء إدارة ملف الطريق الصحراوي قادت لحالة تدعو للقلق، فبعد عشرات السنين من البحث عن ممول لأهم طريق في المملكة، تعثرنا في المسرب الثالث، الذي يعد الأهم في المشروع، لان هندسة الطرق تقول انه الحامي للمسربين الاخرين من التدمير بفعل الشاحنات المحملة بالاطنان ذهابا وايابا بين عمان والعقبة، وهو الذي يحافظ على تأمين السلامة العامة لبقية السيارات من خطر الشاحنات والقاطرات وصهاريج النفط، وخاصة اذا تم تنفيذ اتفاقيات النقل مع العراق، وعادت العقبة منفذا للصادرات والواردات العراقية بالتحديد.
بعد مد وجزر وجلسات هنا وهناك، طالبت بالمسرب الثالث، قيل ان الأوامر التغييرية سترفع الكلفة التي لا بد من البحث عن تمويل لها، ولا بد من تنفيذها مع المشروع تحت كل الظروف، وقيل ان التوافق تم لانجاز المسرب الثالث، وان هناك بطئاً في التنفيذ بسبب تأخر الانجاز من المقاولين، الذين يطالبون بدفعات مالية تم التوافق عليها.
وبين زيارات تفقدية للوزراء المتعاقبين، واجتماعات مع لجان نيابية، تقرر عدم تنفيذ المسرب الثالث، وهذا ما أثار نوابا ولجانا وخبراء، لرفع الصوت والطلب بعقد جلسة مناقشة عامة للطريق الصحراوي، الذي يستحق كل هذا الجهد والتعب والصراخ بعد ان حصد الاف الضحايا، وانتهى عمره الافتراضي قبل عشرات السنين ولن ينفع معه الترقيع، والآهم اذا ما تم اقصاء المسرب الثالث، فإننا سنعود بعد عدة سنوات للبحث عن تمويل جديد، لان العمر الافتراضي للمسربين سيكون أقل، وسندفع الثمن مجددا من ارواح السائرين على طريق «الموت».