حتى وإن ساد إعتقاد بأن تنظيم «داعش» قد انتهى إن في سوريا وإن في بعض الدول المجاورة والبعيدة أيضاً فإنه يجب الأخذ بعين الإعتبار أن هناك من يريدون له البقاء لتصفية حساباتهم مع آخرين إن على صعيد الدول وإن على صعيد الأفراد ولعل ما يجب إدراكه هو أن التنظيمات الإرهابية ومن بينها هذا التنظيم الذي أطلق على نفسه إسم :«الدولة الإسلامية» مثلها مثل الخلايا السرطانية التي إن هي بقيت منها ولو خلية واحدة فإنها ستتكاثر وستصبح خلايا متعددة وهناك تجارب كثيرة في هذا المجال.
إنه لا يمكن إلاّ أن تكون لهذا التنظيم «خلايا نائمة» وخلايا أخرى ناشطة في بعض الدول الأخرى مما يعني أنه قد يكون تم القضاء عليها في سوريا والعراق، وحقيقة أن هذا مستبعد جداًّ، إلاّ أنه لا يزال موجوداً في هذه الدول الشمال أفريقية وأيضاً في أميركا اللاتينية وفي بعض الدول الآسيوية القريبة والبعيدة وأيضاً في بعض الدول الأوروبية.
والمعروف أن هذا التنظيم قد تمكن وبوسائل متعددة من الحصول على أموال طائلة بعضها وبالتأكيد قد أخذ طريقه إلى بعض البنوك الغربية والشرقية وفي كل مكان وبأرقام سرية وأسماءٍ مزورة مما يعني أن القضاء عليه لا يمكن أن يتم بضربة واحدة وأنه لا بد من ملاحقات إستخبارية جدية ولسنوات طويلة ومع الأخذ بعين الإعتبار أن هذه المواجهة أصعب كثيراً من المواجهة العسكرية التي جرت في الفترة الأخيرة والتي لا يمكن أن يقال أنها قضت على هذا التنظيم الإرهابي مادام أن خلاياه المنتشرة في هذه المنطقة وفي غيرها تشبه الخلايا السرطانية.
ثم وإن ما يجعل أن إعلان القضاء على هذا التنظيم لا يزال مبكراًّ أن هناك أطرافاً متعددة من بينها أن بعض دول هذه المنطقة لها «دواعشها» الخاصون بها وهذا قد ثبت وبالأدلة الملموسة وحيث أن بعض التنظيمات الكردية وغير الكردية ومن بينها حزب العمال الكردستاني – التركي الـ P.K.K الذي كان أسسته المخابرات السوفياتية والمخابرات السورية، قد أُعطيت هويات «داعشية» للقيام بمهام ما كان من الممكن القيام بها بالهويات الأصلية والحقيقية.
ويبقى أنه لا بد من الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة في تاريخنا العربي والإسلامي فهناك «القرامطة» الذين كانوا قد إرتكبوا جرائم أخطر من هذه الجرائم التي إرتكبها الـ «دواعش» والذين كانوا قد نفذوا إغتيالات مرعبة ضد العديد من قادة ورموز ذلك العصر المبكر وكان «الخوارج» مثل هؤلاء قد إرتكبوا جرائم ضد العديد من القادة المسلمين بعد إعتراضهم على عملية التحكيم الشهيرة بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية إبن أبي سفيان.
ثم وإن والمعروف أن حسن الصباح صاحب قلعة «الموت» قد أسس فرق «الحشاشين» التي اغتال أتباعها بخناجرهم المسمومة عدداً كبيراً من القادة المسلمين وحيث يذهب البعض إلى أن من بينهم نظام الملك وأيضاً وكما يقال، صلاح الدين الإيوبي وبعض قادة الجيوش الإسلامية خلال ما يسمى الحروب الصليبية.