أوقفت شركة الكهرباء تحصيل فواتيرها من خلال البريد الاردني، بعد ان تراكمت عليه مبالغ تقدر بالملايين ، تعتبر امانات لصالح شركة الكهرباء كان من المفترض وحسب العقود، ان تورد اولا بأول، ولكن البريد لم يلتزم بذلك، وهذا يعد مخالفة واجبة التحقق ولماذا تم ذلك؟
وفي حالة مماثلة لكن بشكل أعمق، تؤخر بلديات وجامعات ومؤسسات وشركات توريد مستحقات الضمان الاجتماعي من العاملين لديها بالاشهر، فهي تقتطع من رواتب الموظفين حصتهم من الضمان، ولا تورد ما يستحق عليهم وتمتنع عن دفع حصتها ايضا، ما يراكم مبالغ مالية بالملايين لصالح «الضمان» عدا عن الغرامات التي يدرس الضمان اعفاء المخالفين منها.
هذا في جانب العلاقة بين المؤسسات والضمان، أما الجانب الاشد خطورة، فهو انقطاع الموظف عن دفع مستحقات الضمان دون علمه، وهو ما يكتشفه عند الاحالة على التقاعد، فقد يكون عليه مبالغ لم يسددها مكان عمله، أو قد يقع له حادث يتسبب بعجز له او وفاة لم يبلغ «الضمان» بها الا بعد فوات الآوان، لان الشركة أو المؤسسة لا تريد ان يفتضح أمرها بعدم توريد مستحقات الضمان.
وفي جانب آخر، تلجأ مؤسسات للامتناع عن دفع مستحقات الضمان، لصالح غايات أخرى ضمن منظور مالي يعود بالفائدة ، أو يحل مشكلات للمؤسسات من أموال «الضمان» وكثير من فضلت هذه المؤسسات تحمل غرامة الضمان على الاقتراض بفائدة من البنوك، وهذه تعد شطارة محاسبين، وقد يتم التفاوض على غرامة الضمان وتخفيضها.
الحالة هذه ليست مقصورة على امانات الكهرباء لدى البريد، ومستحقات «الضمان» لدى الشركات، فكثير من العلاقات المالية المتداخلة والمحصلة ولا تورد حسب المواعيد والعقود تتسبب بمشكلات للمواطنين، فقد يحتاجون لبراءة ذمة من مؤسسة ما، فلا تمنح لهم لان عليهم ذمما مالية غير مسددة، رغم ان ذمته بريئة، الا انها معلقة من خلال الاخرين، أو الوسطاء الذين يأخذون اتعابهم دون تأجيل من الطرفين، وقد يحققون فوائد مالية جراء تأخير توريد المال لاصحابه، ومثل ذلك يأتي من باب اساءة الامانة، والمعضلة الاكبر اذا افلست هذه الشركات والمؤسسات او فر اصحابها كما يحصل بين فينة وأخرى.
ziadrab@yahoo.com
التصرف بأموال الكهرباء و«الضمان»
11:15 23-2-2019
آخر تعديل :
السبت