كتاب

«التنكيل» بالفلسطينيين !

ما عاد من الممكن احتمال كل هذا «التنكيل» الذي تمارسه إسرائيل بالشعب الفلسطيني والسكوت عليه والواضح أن الإسرائيليين كلهم، وليس فقط بنيامين نتنياهو وحزبه وكل من هم على شاكلته، لا يريدون سلاماً حقيقياً لا مع الفلسطينيين ولا مع أيٍّ من الدول العربية وبما في ذلك الأردن ومصر وأنهم يتمسكون بشعارات الحركة الصهيونية التي بعضها يقول: «من النيل إلى الفرات» والمعروف أن هذه الحركة حركة قومية استعمارية أوجدها الغرب في ذروة توجهه الاستعماري في هذه المنطقة العربية وجوهرتها فلسطين.

لم يعد الإسرائيليون بمعظمهم وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو وحزبه وجنرالاته العاملون والمتقاعدون يتعاطون مع إتفاقيات «أوسلو» ولا يعترفون بها فعمليات الاستيطان الزاحف لم تتوقف ولو للحظة واحدة وعمليات «التنكيل» بالفلسطينيين متواصلة ومستمرة وكأن هذه الاتفاقيات غير موجودة وأيضاً وكأنه ليست هناك لا اتفاقيات كامب ديفيد ولا اتفاقية وادي عربة.

لقد ازداد «الاستفراد» بالشعب الفلسطيني بعد اغتيال إسحق رابين والتخلص منه ويقيناً أن الإكتفاء بمجرد التنديد الكلامي يشجع الإسرائيليين على التمادي كثيراً في هذا «التنكيل» بالشعب الفلسطيني وأيضاً التمادي بالإساءة للإتفاقيات التي كانوا وقعوها مع مصر ومع بلدنا المملكة الأردنية الهاشمية.. وإلاّ ما معنى كل هذه التعديات المتواصلة على المسجد الأقصى وعلى قبة الصخرة المشرفة وعلى الأماكن المقدسة في القدس التي هي تحت وصاية الأردن وهذه مسألة منصوص عليها في اتفاقية وادي عربة.

لم تترك إسرائيل وسيلة للتنكيل بالشعب الفلسطيني إلا ومارستها وآخر هذا هو «السلبطة» على الأموال الفلسطينية مما يعني أن الحرب على الفلسطينيين شاملة وأن المقصود هو أن يلتحق من لا زالوا في وطنهم بمن أصبحوا لاجئين في الدول القريبة والبعيدة وكل هذا وهناك اتفاقيات أوسلو وهناك اتفاقية وادي عربة واتفاقيات كامب ديفيد.

وحتى بالنسبة لهضبة الجولان فإن الإسرائيليين يعتبرونها أحد أهدافهم التوسعية وذلك مع أنها أحتلت خلال عدوان عام 1967 الذي أُحتلت خلاله الضفة الغربية وهي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية وأحتلت أيضاً سيناء المصرية حتى قناة السويس، ولهذا فإنه لا يجوز أن يكون هناك كل هذا السكوت على «التنكيل» بالشعب الفلسطيني فهناك مثل يقول :"أن من تغدى بشقيقك سيتعشى بك لا محالة» والواضح أن إسرائيل لا تفهم إلا بدروس كدرس «الكرامة» وأنها تعتبر أن مجرد إصدار بيانات الشجب تشجيع لها على الاستمرار بكل ما تفعله.

يجب أنْ يدرك الإسرائيليون كلهم، يمينهم ويسارهم، إن هذا الذي تفعله هذه الحكومة الإسرائيلية سيدفعون ثمنه فادحاً وسواء أطال الزمان أم قصر وعليهم أن يدركوا أن «الفرنجة» (الصليبيين) قد بقوا في هذه البلاد لأكثر من مائتي عام لكنهم في النهاية خرجوا منها مهزومين وأن عليهم أن يدركوا أن كل اتفاقيات الكرة الأرضية لن تحميهم وهي لن تبقيهم في هذه الأرض العربية ومنذ فجر التاريخ طالما أنهم يتصرفون بهذه الطريقة وطالما أنهم يواصلون «التنكيل» بالشعب الفلسطيني الذي هو صاحب الحق وصاحب الأرض قبل أن يتم إنشاء الحركة الصهيونية بألف عام وأكثر!!.