كان على دونالد ترمب أن يعود إلى تاريخ هذه المنطقة «الشرق أوسطية» قبل أن يلقي خطاب «حالة الاتحاد» التي يبدو أنها بـ «الويل» ويفاخر بأنه اعترف بالقدس عاصمة «أبدية» للدولة الإسرائيلية وحقيقة أن هذا غير مستغرب على الاطلاق فالمعروف أن هذا الرئيس الأميركي قد تجاوز كل من سبقه إلى البيت الأبيض في الانحياز إلى أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً وفي إعطاء: «ما لا يملكه لمن يستحق» فهذه المدينة المقدسة تشكل وجدان الأمة العربية والمسلمين والمسيحيين وهي لا يمكن أن تكون إسرائيلية ولا عاصمة لهذه الدولة المصطنعة التي تم إنشاؤها في لحظة مريضة من التاريخ!!.
ربما أن ترمب بحكم اهتماماته السابقة واللاحقة لا يعرف أن «الفِرْنجة» قد احتلوا هذه المدينة، التي بناها العرب قبل أن تطأ أرض هذه المنطقة قدم أوروبية وبقوا فيها لأكثر من مئتي عام لكنهم بالنتيجة قد خرجوا منها هرولة وهروباً لا يلوون على شيء ويقيناً أنه لم يخرج منها هؤلاء الذين يحتلونها الآن كما خرج منها الرومان و"الفرنجة» فإن أحفادهم سيخرجون منها بالتأكيد وهذا يجب أن يقرأه ويتوقف عنده ملياًّ بنيامين نتنياهو الذي وصل به «التباهي» بعد غارة جوية على ضواحي دمشق «المحتلة» إلى القول:"إن إسرائيل غدت دولة عظمى».
إنَّ ترمب حرٌّ في أن يبني جداراً فولاذياًّ بين بلده، الولايات المتحدة، وبين المكسيك وأيضاً أنه حرٌّ في أن «يكب شره» على مادورو الفنزويلي ويتبنى غريمه غوايدو لكنه غير حرٍّ في أن يتبرع بالقدس العربية، التي ستبقى عربية حتى نهاية التاريخ، لغرباء ليس لهم علاقة بهذه المنطقة وقد جيء بهم إليها في لحظة كان قد تفوق فيها الغرب الاستعماري، والمقصود هو الأنظمة والامبراطوريات وليس الشعوب، الذي بدأ التفكك يأكله وكما يجري الآن في العديد من الدول الأوروبية الكبيرة والصغيرة.
نحن لا يمكن أن نقول أن مصير الإسرائيليين، إنْ على المدى البعيد أو القريب، هو رميهم في البحر فهذا لا يمكن أن يحصل إطلاقاً حتى وإن أصبح العرب كلهم :"أمة واحدة....ذات رسالة خالدة» لكننا نقول إنه ليس من حق ترمب أن يتبرع بهذه المدينة العربية – الفلسطينية «واحدة موحدة» إلى الإسرائيليين وهنا وإذا كان قد وصل به «الكرم» إلى هذا الحد فإنه عليه أن يمنح واشنطن كهدية منه إلى المهاجرين المكسيكيين الذين تجاوز عددهم في الولايات المتحدة عدد من هم من أصول ألمانية ومن بينهم بالطبع هذا الرئيس الأميركي نفسه.
ثم وإن من حق ترمب أن يحتفل بمرور خمسين عاماً على قيام طيار أميركي بقطع مليون ميل في الفضاء «اللامتناهي» ويضع علم الولايات المتحدة على سطح القمر وهذه مسألة غدت في غاية السهولة وإلى حدٍّ أن الصينيين بدأوا يجربون زراعتهم استعداداً للتوسع السكاني في إتجاه كواكب السماء ومن بينها وأولها هو هذا القمر الذي غدا الذهاب إليه بسهولة الانتقال من ولاية أميركية إلى ولاية أخرى.
وهكذا وفي النهاية أليس غريباً ومستغرباً يا ترى أن يصف «ترمب» هجرة بعض المكسيكيين إلى الولايات المتحدة، التي هي دولة مهاجرين كانوا قد «إغتصبوا» وطن الهنود الحمر الذين أصبحوا كالأيتام على موائد اللئام، بأنه «هجوم ضخم» ويطلب من الأميركيين في خطاب «حال الإتحاد» أن يتصدوا له.. وكل هذا ويشهد الله أنني من المعجبين بالولايات المتحدة والذين لا يتمنون لها ولشعبها العزيز والصديق إلاّ الأمان والإستقرار والوحدة والخير.