من عبق التاريخ تضيء أمجاد الرجال الأفذاذ وما أن يمضي موقف إلا ويصبح مدرسة لجيل أو نبراسا لأمة. هكذا كنا وما زلنا في الأردن بلدا ينافح عن الحق ويسعى إليه.
وما أن هبت رياح الثورة العربية الكبرى نجد استقبالها بحفاوة الأبطال وبدأ بناء الأردن على نمط التقدم والازدهار بقيادة الهاشميين التي تكللت بجهود الحسين بن طلال طيب الله ثراه فكانت معالم النهضة في أسمى معانيها، فما بين إخاء ومودة ومحبة بين أبناء المجتمع وما بين نبوغ وإبداع سطر إعجاب الأمم بأبناء الأردن، كل ذلك كان بجهود حثيثة ورعاية فائقة وقيادة حكيمة توازن بين الأمور وتحكم السيطرة بكل معاني القيادة والرأي السديد.
كان الحسين كذلك وعلى إثره من بعده عبدالله الثاني فحمل اللواء وسار على نهج الأقوياء الأوفياء لا يعد الساعات في يومه الذي يقضي معظمه منشغلا بقيادة البلاد نحو الأمن والأمان والسلم والسلام والتقدم والازدهار
ومع المليك المفدى عاش الأردنيون عقدين من الزمن بين الخطوة والخطوة خطوة تباركها وخطوة تعززها، فعاشوا حياتهم خطوات نحو مستقبل واعد وحياة أمثل ومسيرة عطاء من نوع آخر!!.
في عهد الملك عبد الله الثاني ابن الحسين استطاع الأردن أن يحقق انجازات تاريخية قلّ مثيلها وعلى جميع الأصعدة، فعلى الصعيد المحلي استطاع الأردن أن يبقى ثابتا في وجه التحديات ولم يتوقف مسار التطور نحو الامتياز مع أن المعيقات عديدة ولكن تذليل العقبات ووضع معالم طريق الارتقاء كانت سمة ظاهرة على الصعيد الداخلي، كما أن نعمة الأمن والأمان التي شهد لها القاصي والداني لا تأتي بعد توفيق الله تعالى إلا ووراءها جهود وسهر وتعب كان ذلك كله من نتاج هذا العهد الميمون.
وعلى الصعيد الإقليمي كانت الجهود لتقليل أخطار المنطقة ولملمة ما تبعثر من مقومات الأمة فالزيارات المتكررة هنا واستقبال الوفود في مرحلة استثنائية وزمن صعب لكنها نعمة الله على مليكنا حيث وفقه لأن يكون صاحب المبادرات ويمسك زمام الأمور فلم تلبث الأيام إلا وصلح هنا وإصلاح هناك في صورة يمجدها العالم ويستحق لأجلها الثناء، مما عاد على الأردن بسمعة عطرة أثمن من الذهب والفضة.
أما على صفحة الأيام في السجل العالمي فقد غدا مليكنا عبدالله الثاني حفظه الله، داعية سلام ووئام بين بني الإنسانية مقتديا بجده الأول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فما من مناسبة دولية إلا ويسطر أفكارا نيرات وتوجيهات فريدة من نوعها، تبهر العالم بمضمونها وتنحني لها الرؤوس إعجابا. فكم من مبادرة خففت مصابا جلل أو حلت عقدة عجزت عنها أمم أو شكلت لوحة إنسانية بين المتنازعين.
ليوم نحتفل في تمام عقدين من السنوات ونحن نعيش في كنف قيادة نباهي بها الدنيا، ونتذكر أيام الحسين بن طلال فنحمد الله تعالى على تلك السلالة العظيمة التي تشرق بجهودهم الدنيا. وسنبقى الأوفياء لقيادتنا نسير وراءها نحو حياة سعية في مسيرة عطاء نوصلها إلى الأجيال من بعدنا ليبقى الأردن منارة في دنيا التألق.