عندما تشاهد عرض «البوربوينت» عن التطوير الإداري والوصف الوظيفي، وشروط ملء الشواغر، ويتخلل العرض الحديث عن الشفافية والعدالة والحاكمية الرشيدة، تدرك كم نحن متجهون نحو التقدم والعصرنة والرقمية،واذا عَرج المتحدث الى الحكومة الالكترونية، تجزم إننا مقبلون على وضع إداري نضاهي به العالم.
وعندما نسمي وزارة لتطوير القطاع العام، ثم وزارة لتطوير الاداء المؤسسي، وقبلهما للمشاريع الكبرى، ثم مصفوفات وجداول ورسوما ومددا زمنية، ثم هندسة الاجراءات، وتعقد الدورات للقيادات العليا..الخ، تشعر بسعادة غامرة، لأن البيروقراطية ستتلاشى، والترهل سيرحل، وستكون الكفاءة العنوان الابرز لاختيار المناسبين للوظائف وستكون مؤسساتنا قمة في العطاء، وكل مسؤول ومدير وموظف في مكانه الصحيح.
ولكن عندما تصطدم هندسة الاجراءات بأول غرفة مجاورة لمكتب المسؤول لأن موظفيها أبناء فلان وقرابة علان، وعندما ترى كيفية ملء الوظائف القيادية والعليا، والية التحايل على القوانين والأنظمة، والتبرير المختلق بسبب اختيار (س) دون (ص)،تتيقن أن المستقبل الاداري واهن كخيوط العنكبوت، ولا أمل بأي تطوير، لأننا نعايش أدبيات مكتوبة ومترجمة دون إجراء فاعل على أرض الواقع، بل العكس، نخلق حالة لدى الموظفين والمواطنين، بان الكفاءة والقدرة، والاخلاص والولاء الوظيفي كذبة كبرى، فإما أن يأتي الرجل الأول في المؤسسة الحكومية او شبه الحكومية بالبرشوت لحسبه ونسبه ولخدماته التي قدمها لاصحاب النفوذ، أو لارضائه وكسب ود أقاربه وعائلته.
التطوير الإداري عندما تغيب عنه العدالة وتكافؤ الفرص ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب حديث فارغ، وأجزم انه تآمر على الدولة وتخريب لمنجزاتها.
شريط الذكريات يقول، كيف كنا كبارا في إدارة المؤسسات، ونحسن اختيار القيادات، وبنينا دولا عربية بفضل كفاءة قوانا البشرية، اما الان فالكل يعرف الحال ويدرك حجم الترهل والتراجع والفوضى، والأولى أن لا نتحدث بالولاء الوظيفي والاخلاص في العمل أمام هكذا واقع اداري مزر،ولا نتلفظ بالعدالة وتكافؤ الفرص وخاصة أمام الشباب.