كتاب

مالنا ومال «مادورو»!

غير معروف لماذا «يصطف» الذين يعتبرون أنفسهم «ماركسيون» إلى جانب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضد خصمه اللدود خوان غوايدو وهذا مع أنه ليس شيوعياً ولا ماركسياً ولا تقدمياًّ وأن كل ما في الأمر أن الروس يؤيدونه وأن الأميركيين يؤيدون بديله المطروح وأن الشيوعية والماركسية كان قد دفنهما الذين أنتجوا هذا الرئس الروسي فلاديمير بوتين وهالوا عليهما التراب وبحيث أنه لم يبق من أتباعهما في روسيا إلاّ ما تبقى من عجائز تلك المرحلة التي كانت قد ولّت وإلى الأبد وأنها ومثيلاتها في بعض الدول قد بدأت تذبل وأن نهايتها باتت قريبة.

لا نيكولاس مادورو يعرف عن هذا الإصطفاف شئياً وأيضاً ولا خوان غوايدو مكترث به وهكذا فإن حال من ما زالوا «يتعربشون» بذنب الماركسية التي غدت من مخلفات الماضي كحال: «من يرقص في العتمة» فلا أحد يراه ولا أحد يسمعه وكل هذا بينما هو نفسه لا هو مستمتع ولا يشعر بالطرب وكل ما في الأمر أنه يظن أنه بما يفعله يستدرج القريبين منه والبعيدين عنه إليه.

هناك بيت شعر ربما أنه يعود لمرحلة غدت بعيدة جداًّ وأنا لا أعرف قائله جاء فيه:

ما زاد «حنون» في الإسلام خردلة

ولا أضر بالناصرى فقد حنـون

و"حنون» إسم دلع لشخص إسمه «حنّا» ويبدو أن هذا لإسباب غير معروفة قد تخلى عن «النصرانية» وأعتنق الإسلام ولكن بدون أن يكترث المسيحيون بتحوله إلى الإسلام وبدون أن يشعر المسلمون بأن عددهم قد إزداد واحداً بعد إلتحاقه بهم وهذا ينطبق على الذين يؤيدون مادورو وأيضاً على الذين يؤيدون خصمه غوايدو.

لقد بدأت الماركسية في الغرب أساساً وهي قد انتقلت مع لينين إلى الشرق أي إلى الإتحاد السوفياتي وإلى الصين وإلى كوريا الشمالية لكنها وقبل أن يصل القرن العشرين إلى نهاية سنواته ما لبثت أن غربت شمسها ولم يبق منها في العواصم التي كانت قد بزغت شمسها فيها إلا ما يشبه الوشم في ظاهر اليد!!.

مالنا وما ل مادورو وغوايدو فهذا الصراع المحتدم في فنزويلا هو صراع مصالح كونية بين الولايات المتحدة وبين روسيا الإتحادية وهو الصراع نفسه المحتدم الآن في سوريا وفي الشرق الأوسط كله ولعل ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن الرئيس الفنزويلي المطلوب رأسه للأميركيين كان قد احتضن حزب الله اللبناني وأنصاره في فنزويلا وأميركا اللاتينية كلها والدافع لم يكن لا الماركسية ولا الإنتصار للقضايا العربية وأولها القضية الفلسطينية وإنما الإتجار بالمخدرات وتبييض الأموال وهذا ما جعل هذا الحزب يعتبر أن النظام الفنزويلي هو نظامه.

وهكذا فإنه علينا «المتمركسون» منا و"الرجعيون» أن ننشغل بهمومنا التي هي كثيرة وأن نترك مادورو وغوايدو للروس والأميركيين فالأهم بالنسبة لنا هو كل هذه المصائب والويلات التي تشهدها منطقتنا والأهم هو أن ننشغل بما يفعله حسن نصرالله لحساب الولي الفقيه في لبنان وأن ننشغل بهذا الصراع المحتدم في السودان بين حسن البشير وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي وأيضاً بهذا الصراع المحتدم بين حركة «فتح» وحركة «حماس» وأيضاً وفوق هذا كله بهذا الصراع، الذي من الواضح أن نهايته ليست قريبة، المحتدم في سوريا. . قلب العروبة النابض!!.