كتب المحرر السياسي
تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للجمهورية التركية أهمية استثنائية في الظروف الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة ما يستدعي من الدبلوماسية الأردنية النشطة والحيوية والتي يقودها جلالته شخصياً بحكمة وبُعد نظر واستشراف دقيق للمستقبل، بذل المزيد من الجهود وفي مختلف الاتجاهات،
من أجل حشد المزيد من الدعم للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون والتنسيق مع تركيا، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين..
وإذ تأتي الزيارة الملكية إلى أنقرة بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، تقديراً لدور جلالته شخصياً والدبلوماسية الأردنية الفاعلة، فإنها تندرج أيضاً في إطار العمل الدؤوب الذي يبذله جلالته في أكثر من اتجاه ونحو أكثر من عاصمة اقليمية دولية بما يخدم المصالح الأردنية والبحث عن حلول سياسية للأزمات التي تعصف بالمنطقة والتي تهدد الأمن والسلم الدوليين إذا ما تواصلت وعجز المجتمع الدولي وبخاصة دول المنطقة عن الدفع قدماً نحو اعتماد الحلول السياسية كمخرج من هذه الأزمات التي استنزفت وتستنزف دول المنطقة وشعوبها مادياً ومعنوياً وانهياراً في الاقتصاد وخراباً في البنى التحتية والمرافق العامة والخدمات فضلاً عن المآسي الإنسانية المتمثلة في اللجوء والهجرة والموت والاصابات وما يرافقها من مجاعة وكوارث بيئية واجتماعية..
العلاقات الأردنية التركية مرشحة لمزيد من التطور والارتقاء في مختلف المجالات وعلى الصعد كافة وهو ما عكسته مباحثات جلالته مع الرئيس أردوغان حيث أكد الزعيمان حرصهما على المضي قدماً في تمتين هذه العلاقات وبخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية فضلاً عن الإرادة المشتركة لكل من عمان وأنقرة على إعادة صياغة بنود اتفاق التجارة الحرّة بما يحقق العدالة ويخدم المصالح المشتركة ويحقق الأهداف التي من أجلها تم التوقيع على تلك الاتفاقية التي باتت بالفعل في حاجة إلى إعادة صياغة تسعى إلى تحقيق الفائدة المشتركة..
ويجب أن لا يغيب عن بال أحد أن تطابقاً في وجهات النظر الأردنية التركية حاصل بالفعل إزاء ملفات عديدة وعلى رأسها القضية الفلسطينية حيث تدعم أنقرة بلا تحفظ جهود الأردن المبذولة وبخاصة دعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وهنا نستعيد ونُذكّر بالعبارة المثقلة بالمعاني والدلالات التي خاطب بها الرئيس أردوغان جلالة الملك في الكلمة الافتتاحية لقمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في مدينة اسطنبول على خلفية قرار الرئيس الأميركي ترمب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل واصفاً جلالته بحامي القدس والمقدسات، في الوقت ذاته الذي تلتقي فيه عمان وأنقرة عند الموقف الواحد بما هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهو حل الدولتين، في ظل ما بات معروفاً للجميع وهو أن جلالة الملك عبدالله الثاني كان وما يزال وسيواصل تحذير العالم أجمع من أن لا حل لهذا الصراع أو محاولة ايجاد حل نهائي له إنما يمر وبالضرورة من بوابة حل الدولتين وأي جهود مغايرة ستبقي الأزمة قائمة وستتواصل الحروب والأزمات والمواجهات.
وكان لتركيا التي ترأس اللجنة الاستشارية لوكالة الغوث الدولية، دور مهم ومتميز في دعم دور الوكالة لمواصلة المهمة التي انتدبتها لها الأمم المتحدة في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد أن قطعت الولايات المتحدة الأميركية تمويلها لبرامج الوكالة في مسعى منها لإلغاء هذه الوكالة ذات الدور الإنساني والإغاثي، حيث مكّن الدعم المالي الذي وفرته أنقرة للوكالة الاستمرارفي عملها..
المحطة التركية في الجولة الملكية الراهنة التي ستشمل الجمهورية التونسية أيضاً، مؤشر على حيوية الدبلوماسية الأردنية وتأكيد على جهود جلالة الملك المباركة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء كنهج كرسه جلالته في المشهدين الاقليمي والدولي وهنا علينا الالتفات إلى الدور المهم واللافت الذي بذله الرئيس رجب طيب أردوغان في تسليم المتهم عوني مطيع للسلطات الأردنية كتتويج وإشارة إلى ما وصلت إليه علاقات البلدين الصديقين وإلى الاحترام والتقدير المتبادلين بين جلالة الملك وفخامة الرئيس أردوغان.