كتاب

صرخة ليست في واد

بعد تجاربنا إن في عهد هذه الحكومة الرشيدة وإن في عهود حكومات سابقة، يجب وضع حدٍّ لكل التنظير وقصف الأردنيين بجمل ومفردات ثقيلة فالمطلوب هو العمل وليس «إختراع» الجمل الرنانة والمفترض أن «المتمركسين» أو الذين كانوا «ماركسيين» يتذكرون حكمة لينين العظيمة القائلة: «خطوة عملية واحدة خير من دزينة من التنظير».

غير مفهوم وعلى الإطلاق إستخدام مصطلح «الإستراتيجي» و"الإستراتيجية» وذلك مع أن أهم الكلام هو: ما قلَّ ودل «وليس ما ذل» فالأردنيون يريدون الإنجاز فهم قد شبعوا تنظيراً وهم أيضاً ما عادوا مقتنعين بأن إختراع كل هذه المؤسسات والهيئات و"المجالس» سيحل مشاكلهم التي غدت مستعصية وهنا فإن على من يشك في هذا أن «يتشرف» ويغادر الكرسي الذي يجلس عليه ولو لساعات قليلة ويذهب إلى قرانا القريبة والبعيدة ليسمع ما يقوله الأردنيون الطيبون في هذه المجالس والهيئات التي غدا وجودها مجرد إستنزاف لإمكانيات دولتنا التي من المفترض أن الكل يعرف أنها تعاني من أوجاع كثيرة.

إنه لا ضرورة إطلاقاً للكلام وبالمفردات العسيرة على الهضم لإقناع الأردنيين بكفاءات وبعبقريات البعض !! فالشعب الأردني صاحب تجارب كثيرة وأجداده وآباؤه كانوا عايشوا حكومات ما كانت تستخدم مثل هذا الكلام المنمق وما كانت وهذا التنظير.. لقد كانت تلك الحكومات تحفر في الصوان وكانت تعمل أكثر كثيراً مما تتكلم ورحم الله توفيق أبو الهدى والطلائعيون الأوائل كلهم ورحم الله الشهيد وصفي التل والشهيد هزاع المجالي.. ورحم الله البناة الأوائل كلهم الذين كان سلاحهم العمل الصادق الدؤوب وكانت عطاءاتهم هي التي أرست دعائم هذه الدولة التي من المفترض أن مكانها ومكانتها في حدقات العيون.

إن الأردنيين لم تعد تخفى عليهم خافية وأنهم باتوا يعرفون كل شيء ويعرفون أنَّ هناك في بعض مواقع المسؤولية من يحشرون حشراً وأن هؤلاء من أجل مواصلة تسويق أنفسهم يلجأون إلى التنظير وإلى إستخدام المفردات العسيرة على الفهم وهكذا فإن على من يشك في هذا أنْ «يستمع» جدياًّ لما يقوله الأردنيون إن في «مرابع» عمان والمدن الأردنية كلها وإن في بوادينا وأريافنا القريبة والبعيدة.

ويقينا أن الأردنيين بطيبتهم الأصيلة والصادقة على إستعداد أن يتحملوا المر والأمرّ منه وهذه تجارب المراحل السابقة واللاحقة لا تزال حاضرة وماثلة للعيان لكنهم ليسوا على إستعداد لتحمل حشر بعض «المحاسيب» في أنوفهم ولا سماع كل هذا «التنظير» العبثي وقصفهم بكل هذه المفردات والمصطلحات الثقيلة.

نحن في هذه المرحلة المفصلية الصعبة لسنا بحاجة إلى كل هذه الهيئات والمجالس العاطلة عن العمل ولا إلى كل مراكز الدراسات التي تصدر مجلدات تنظيرية ووعظية لا يقرأها أحد.. إننا بحاجة إلى خطوات عملية مع قليل من التنظير..إرحموا هذا الشعب الطيب يرحمكم الله،هذا الشعب الذي بات يعرف كل شيء ولا تخفى عليه خافية والذي قد ينفذ صبره،والأردن لا يستحق إلاّ الخير ولأن أهله طيبون وأعتادوا على تحمل ما هو أكثر من هذا كله بألف مرة.. إن هذه مجرد صرخة ولكنها ليست صرخة في واد.