لخص مدير مستشفى النديم في مادبا خلال تصريحات صحفية الواقع الصحي، ويمكن نسخ جزء منها لينطبق على حال معظم المستشفيات، والمراكز الصحية سواء الشاملة أو الاولية، مع تكرار ما يشكو منه المواطنون منذ سنوات، دون حلول ترتقي للحالة المُرضية من مستوى الخدمة الصحية المطلوبة.
بنى تحتية متهالكة، ونقص في الاطباء وخاصة الاختصاص، ومعضلة في المواعيد سواء للمراجعة أو التصوير، أو إجراء العمليات، وطوابير امام المحاسبة والصيدلية والعيادات، والأهم النقص المزمن للأدوية.
رغم تفرد الاردن بتطور طبي،وخاصة في مستشفيات محددة، وتلك التي يملكها القطاع الخاص، على المستوى العالمي، الا ان مواطننا الاردني دائم الشكوى من واقع مرير يواجهه يوميا،عند حاجته للخدمة الصحية، وكأن الأمر يستعصي على الحل لكلفته المالية العالية اولا، ثم لعدم التطابق بين الواقع والتصريحات، التي تشدد على المشاريع والاستراتيجيات، وتتحدث عن تعيينات، واقامة الاطباء والاختصاص، وتطوير البنى التحتية، والأهم شمول المراحل العمرية المتتالية للوصول الى التأمين الصحي الشامل بعد سنوات قليلة.
الرعاية الصحية العامة ليست ترفا،ولا داعي لتأجيل إجراءات تطويرها،أو المماطلة، أو الاكتفاء بالزيارات والتركيز على انها مفاجئة، ثم نخرج الى حيز الكلام بفعل «أوعز»، فلمن يوعز المسؤول الأول، سواء في الوزارة او المديرية، أو حتى أصغر موظف، وهو المكلف بالتنفيذ على أرض الواقع.
فوضى الواقع الصحي جزء كبير منه لا يرتبط بالوزارة أو الوزير، بل ينجم عن تعدد الجهات المسؤولة،في الاعفاءات والتحويلات والمتابعة، وتعدد الأنظمة وتغيرها، وخاصة تلك التي لا تروق للعاملين في الصحة من كوادر طبية أو إدارية.
صحيح ان كلف العلاج عالية، والمخصصات تتناقص أمام واقع يحتاج لثورة صحية حقيقية، لكن ذلك لا يعني عدم الوصول الى مرحلة مرضية ومقبولة لتلقي الخدمة، ولا أحد ينكر ان هناك أزمة ومشكلة في توفير الدواء وخاصة للحالات المزمنة أو حتى العادية، ورغم التأكيد الدائم بتوفره، إلا ان الواقع عكس ذلك تماما، وقد يكون سوء إدارة لهذا الملف، فكثر -وخاصة من كبار السن والمتقاعدين_ يدفعون اكثر من ثمن الدواء،اجرة المواصلات كي يحصلوا على دوائهم وبعد عدة مواعيد.