كتاب

أهذه هي سوريا؟!

لا خلاف إطلاقاً على أنَّ سوريا دولة عربية أساسية ورئيسية وأن مكانها ومكان شعبها في قلوب الأردنيين كلهم وفي قلوب العرب جميعهم وهذه مسألة معروفة ومحسومة لا فيها لا مزايدات ولا مناقصات ولا بيع ولا شراء لكن المشكلة أن هناك من يتباكون على هذا «القطر» العربي بينما عملياًّ هم يقصدون هذا النظام،وبعجره وبجره كما يقال وهذا في حقيقة الأمر تتحكم به عوامل مصلحية وأيضاً عوامل طائفية وتحت عنوان معيب هو:"وحدة الأقليات في مواجهة الأكثرية السنية».

لقد بقينا نتجنب هذه «الصراحة» تحاشياً لصب المزيد من الزيت على ألسنة نيران «المذهبية» المدمرة التي غدت مرتفعة ومتعالية في هذا البلد الذي لم يكن بإمكان أي كان «المزايدة» عليه في عروبته وبأن انحرافه عن شعار:"أمة عربية واحدة»..ذات رسالة خالدة قد جاء متأخراً والذين كانوا «بعثيون» حقيقيون وليس «بعثيي» منح دراسية يعرفون هذا جيداًّ ويعرفون أن هذا المرض الطائفي لم يدب في أوصال حزب «البعث» وفي أوصال سوريا العروبة إلا بعد تشكيل لجنة الضباط الخماسية في القاهرة، خلال الوحدة المصرية – السورية، التي كانت قد ضمت ثلاثة من الطائفة العلوية الكريمة بالفعل وإثنين من الطائفة الإسماعيلية من بينهم عبدالكريم الجندي الذي كان قد تم التخلص منه في عام 1968 تمهيداً لإنقلاب عام 1970.

وهكذا فإننا عندما نتخذ هذا الموقف «الاستنكافي» لا بل والاعتراضي فإننا لا نتخذه ضد سوريا التي مكانها ومكان شعبها في القلب بل ضد هذه الحالة التي وصلت إليها حيث هناك نحو سبعة والبعض يقول ثمانية ملايين سوري من لون طائفي معين خارج وطنهم كلهم في حالة مزرية من التشرد في دنيا الله الواسعة وفي أربع رياح الأرض وكلهم ممنوعون من العودة وهذا خلافاً لكل البيانات والبلاغات الرسمية التي تدحض كل ما جاء فيها أرقام السجلات الحدودية التي على كل من يشك في هذه المعلومات أن يعود إليها.

إنه لا أعز من سوريا وعلى الإطلاق بالنسبة لي، أنا الذي لي فيها ذكريات جميلة ولي فيها «رفاق بعثيون» أعزاء بعضهم أصبحوا من سكان المقابر وبعضهم من نزلاء السجون، إلاّ بلدي الأردن وإلا فلسطين التي تنطبق عليها إجابة من سئل عمن من أبنائه أحب إليه وكان جوابه:"صغيرهم يكبر وغائبهم يعود ومريضهم حتى يبرأ».. ففلسطين هي الإبن الصغير والغائب والمريض وما عدا هذا فإن الأولوية لهذا البلد العربي الذي من لا يحبه لا يحب نفسه والعروبة بريئة منه.

إنَّ سوريا هذه التي مكانها في القلب وفي بؤبؤ العين فيها نظام لا يحكم والدليل هو كل هذه المفاوضات المتلاحقة بين الأتراك والروس وبين روسيا والولايات المتحدة وبين هؤلاء جميعاً وإيران وبين كل هذه الدول التي تمد أيديها إلى «قلب العروبة» النابض بينما أن المعروف أنَّ الإيرانيين هم الذين يحكمون دمشق وأن قاسم سليماني الآمر الناهي في دمشق وأن حسن نصر الله صانع قرارات رئيسية في هذا البلد وإن إسرائيل التي تحتل الجولان تصول وتجول سماءً وأرضاً في «قُطر» لا يزال يرفع فوق بعض القليل من أجزائه شعار: أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة!!.

وعليه فإنه لا أعز من سوريا إلا الأردن وإلا فلسطين ولكن أين هي سوريا العزيزة هل هي تلك التي كنا نعرفها أم هذه التي كان أحد شعرائها قد قال في عاصمتها، عاصمة الأمويين دمشق:تنام جلق بين اليأس والكمد!!..والتي أصبحت تطفح بالتنظيمات المذهبية الإيرانية والأفغانية والباكستانية.. وأيضاً العراقية وحيث غدت هناك مستوطنات طائفية.. نعم مستوطنات ومثلها مثل المستوطنات الإسرائيلية في الجولان وفي الضفة الغربية.