رغبة دولية عارمة بالاعتراف بطالبان في أفغانستان

تاريخ النشر : الأحد 11:30 27-1-2019
حسن أبو هنية

ثمة رغبة دولية عارمة بالاعتراف بحركة طالبان في أفغانستان عقب مرور أكثر من 17 عاما من تشكيل تحالف دولي للقضاء عليها وتصنيفها كمنظمة «إرهابية»، وذلك بعد أن برهنت الحركة على أنها قوة قتالية هائلة في أفغانستان، وأن التوصل إلى سلام لا يمكن أن يتحقق مستقبلا في أفغانستان دون أن تتفاوض حكومة كابول مع طالبان، وباتت الدول الكبرى تتسابق لخطب ود حركة طالبان في سياق تجنب الآثار الكارثية في حال عودة طالبان إلى حكم أفغانستان، وفي سياق اللعبة الاستراتيجية الكبرى، فقد دخلت الولايات المتحدة في مفاوضات مباشرة مع الحركة، بعد أن استضافت روسيا وفدا من الحركة لبحث عملية السلام، واعترفت الصين بشرعية الحركة، فضلا عن سعي الهند وإيران وغيرهما لنسج علاقات ودية مع طالبان.

ظهرت حركة طالبان في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، شمالي باكستان، عقب انسحاب قوات الاتحاد السوفيتي السابق من أفغانستان، وسرعان ما فرضت سيطرتها عام 1996، وفي السابع من أكتوبر 2001، غزت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أفغانستان، بعد اتهام الحركة بتوفير ملاذ آمن لتنظيم القاعدة، وبحلول الأسبوع الأول من شهر ديسمبر انهار نظام طالبان، وعلى الرغم من وجود أكبر عدد على الإطلاق من القوات الأجنبية في تاريخ البلد، استطاعت طالبان توسيع نطاق نفوذها على نحو مطرد مما جعل مساحات شاسعة من أفغانستان غير آمنة وعاد العنف في البلاد إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2001.

لم تتمخض الاستراتيجيات الأميركية المختلفة في أفعانستان عن كسر شوكة طالبان، وفشلت ومحاولة دفعها للقبول بتسوية هزيلة مع ذروة وجود القوات الأمريكية وحلفائها، فقد بلغ عدد القوات الأميركية ذروته عام 2011، حيث وصل إلى مئة ألف جندي أميركي دون تحقيق تقدم يذكر، ورعم أن نفقات وزارة الدفاع الأميركية المنظورة لوحدها بلغت في أفغانستان 840 مليار دولار حسب «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية»، وتقدر الكلف المنظورة وغير المنظورة بقرابة 3 تريلونات دولار، وقد تسببت الحرب في أفغانستان بخسائر بشرية كبيرة، كان نصيب قوات الولايات المتحدة الأكبر مع سقوط 2403 جنود قتلى و20 ألف جريح منذ 2001، وهو رقم يتجاوز مرتين حجم خسائر دول التحالف هناك.

في هذا السياق نشطت الولايات المتحدة مؤخرا بفتح قنوات تفاوض مع طالبان، حيث أعلن متحدّث باسم طالبان أن ممثلين عن الحركة التقوا مسؤولين أميركيين في قطر التي تستضيف مكتباً سياسياً لطالبان، وذلك من أجل البدء بجولة جديدة من مفاوضات طالبان مع أميركا الهادفة إلى وضع حدّ للحرب الأفغانية. وأكّد المتحدّث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في 21 يناير الماضي في رسالةٍ عبر تطبيق واتساب أنه «بعد موافقة الأميركيين على جدول أعمال تحضيري لإنهاء غزو أفغانستان والحؤول دون أن تستخدم أفغانستان ضدّ بلدٍ آخر في المستقبل، جرت محادثات مع ممثلين أميركيين في العاصمة القطرية الدوحة»، وكانتقد جرت مفاوضات بين طالبان وأمريكا اعترف بها الطرفان في أبو ظبي أواخر عام 2018، وجاء إعلان طالبان في وقتٍ أنهى فيه المبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، جولةً إقليمية في باكستان، زار خلالها الهند والصين وأفغانستان بهدف العمل على وضع حدّ للحرب المستمرة منذ 17 عاماً،وترفض طالبان التفاوض مع الحكومة الأفغانية وتعتبرها مجرّد «دمية» بيد واشنطن، وجائت جولة خليل زاد الإقليمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ديسمبر الماضي عزمه سحب نصف القوات الأميركية والبالغ عديدها 14 ألفاً المنتشرة في أفغانستان.

أسفرت مباحثات السلام في الدوحة بين واشنطن وطالبان حسب مصادر عديدة عن مسودة اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، قالت مصادر في حركة طالبان إن مفاوضي الحركة ومسؤولين أمريكيين وضعوا اللمسات الأخيرة خلال اجتماعاتهم في قطر السبت الماضي على بنود لإضافتها إلى مسودة اتفاق ينهي الحرب الأفغانية التي اندلعت قبل 17 عاما، وتتضمن التفاصيل التي قدمتها المصادر لوكالة «رويترز» تنازلات من الجانبين فيما يبدو إذ تقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 18 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاق والذي يضع حدا لأطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، وذكرت المصادر أن الحركة عرضت ضمانات على ألا يستغل تنظيما الدولة الإسلامية والقاعدة أفغانستان في شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وقد كان مطلبا رئسيا لواشنطن أثناء المباحثات، وتقول طالبان إنها ستضع اللمسات الأخيرة على جدول زمني لوقف إطلاق النار في أفغانستان لكنها ستبدأ محادثات مع ممثلين للحكومة الأفغانية بمجرد تنفيذ وقف إطلاق النار، وتضمن الاتفاق بنودا أخرى تشمل تبادل السجناء وإطلاق سراحهم ورفع حظر دولي على السفر فرضته الولايات المتحدة على عدد من قادة طالبان وآفاق تشكيل حكومة أفغانية انتقالية بعد وقف إطلاق النار، لكن المتحدث باسم حركة طالبان «ذبيح الله مجاهد»، نفى التقارير التي تفيد بأن إطارا زمنيا مدته 18 شهرا حدد لانسحاب كامل القوات الأمريكية من أفغانستان.

لا جدال أن المفاوضات بين أمريكا وطالبان جائت بعد تنامي قوة الحركة ونفوذها، وبروز حركة أشد عنفا ممثلة بتنظيم الدولة الإسلامية الذي تشكل من منشقين عن طالبان وحركات أخرى، ودخول قوى دولية وإقليمية على خط التفاوض مع طالبان، فقد تسارعت الخطوات الروسية بالاعتراف بالحركة واستضافتها وطرح وساطات سلام مع الحكومة الأفغانية، كان آخرها بحضور وفدٍ من المكتب السياسي لحركة طالبان إلى موسكو في 9 نوفمبر الماضي، وفي 15 فبراير 2017 استضافت موسكو لقاءً لبحث المصالحة الوطنية في أفغانستان، بحضور ممثلين من روسيا، وأفغانستان، وإيران، والصين، والهند، وباكستان.

عقب محادثات الدوحة بين أمريكا وطالبان صرح سفير الصين لدى باكستان ياو جينغ، بأن بلاده اعترفت بحركة طالبان «قوة سياسية»، بعد انخراطها في محادثات السلام في أفغانستان، وقال ياو جينغ: «بكين تعتبر طالبان قوة سياسية كونها أصبحت الآن جزءا من العملية السياسية في أفغانستان، وبات لدى الحركة بعض الاهتمامات السياسية»، وأضاف السفير الصيني حسب صحيفة «دون» الباكستانية، أن لدى بلاده اتصالات مع «الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان»، لافتا إلى أن المبعوث الخاص لبكين زار المكتب السياسي لطالبان في العاصمة القطرية الدوحة، وشدد على أن بلاده «تدعم جميع الجهود الرامية إلى إحلال السلام في كابل، لأن الشعب الأفغاني يستحق السلام والاستقرار».

خلاصة القول أن الرغبة بالاعتراف بحركة طالبان كقوة سياسية وعسكرية في أفغانستان من كافة الأطراف الدولية والإقليمية، يأتي في سياق الفشل في القضاء على الحركة واتساع نفوذها وسيطرتها، وتصاعد قوة أكثر راديكالية ممثلة بتنظيم الدولة الإسلامية، والتي تتوافر على أجندة دولية عابرة للحدود، وبروز تنافس دولي على كسب ود طالبان في إطار الاستراتيجيات الكبرى والتنافس الدول، ومع أن الوقت لا يزال مبكرا على معرفة النتائج المستقبلية للمفاوضات بين أمريكا وطالبان، إلا أن الاعتراف بالحركة كقوة سياسية وليس أرهابية أصبح أمرا واقعا.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }